النظام الإيراني يستغل أجواء ما بعد الحرب لتعذيب السجناء السياسيين
في الوقت الذي يتلمس فيه النظام الإيراني طريقه في أعقاب وقف إطلاق النار الأخير، يتكشف نمط مقلق من القمع المتصاعد الذي يستهدف المعارضين السياسيين بوحشية متجددة. ففي تحذير صارخ صدر مؤخراً، دعا المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى تحرك دولي فوري لإنقاذ حياة أربعة سجناء سياسيين يتعرضون حالياً للتعذيب. ومما يزيد من خطورة هذا التحذير، أنه يتطابق بشكل مخيف مع تقرير للأمم المتحدة صدر في نفس اليوم، يؤكد وجود حملة قمع واسعة وممنهجة تهدف إلى سحق جميع أشكال المعارضة تحت ذريعة الأمن القومي.
ويذكر البيان العاجل الصادر عن المجلس الوطني للمقاومة بالاسم كلاً من أرغوان فلاحي، وبيجن كاظمي، ومحمد أكبري منفرد، وأمير حسين أكبري منفرد، كأحدث ضحايا لجهاز الإرهاب التابع للنظام. ويتعرض هؤلاء للاستجواب المطول والتعذيب في محاولة من وحدة حماية استخبارات السلطة القضائية لانتزاع اعترافات ملفقة منهم. ويهدف النظام إلى ربطهم بشكل كاذب بمقتل القاضيين الجلادين المعروفين، مقيسه ورازيني، وهما من أكثر شخصيات القضاء سمعة سيئة ومسؤولية عن آلاف أحكام الإعدام.
إن اختيار النظام لهؤلاء السجناء ليس من قبيل الصدفة؛ فهو يكشف عن ثأر متجذر ضد العائلات المرتبطة بالمقاومة الإيرانية. فعائلة أكبري منفرد كانت هدفاً لعقود. وقد أُعدم أربعة من أفرادها على يد النظام في الثمانينيات، وجميعهم من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وتقضي شقيقتهم، مريم أكبري منفرد، الآن عامها السادس عشر في السجن دون يوم واحد من الإجازة الطبية، عقاباً لها لمجرد سعيها لتحقيق العدالة لأشقائها الشهداء. ويعد اعتقال شقيقها محمد وابن أخيها أمير حسين استمراراً لهذا الاضطهاد الذي لا هوادة فيه. وبالمثل، فإن أرغوان فلاحي هي ابنة نصر الله فلاحي، وهو سجين سياسي من الثمانينيات يقضي حالياً حكماً بالسجن لمدة خمس سنوات.
إن محنة هؤلاء الأفراد الأربعة هي مجرد غيض من فيض حملة إرهاب أوسع بكثير. فقد أصدر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريراً أعرب فيه عن قلقه إزاء حملة القمع التي يشنها النظام منذ بدء وقف إطلاق النار. وحذر خبراء الأمم المتحدة من أن “الأوضاع التي تلي النزاعات يجب ألا تُستخدم كفرصة لقمع المعارضة وزيادة القمع”. ويفصّل تقرير الأمم المتحدة تصاعداً مرعباً في انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك إعدام ما لا يقل عن ستة أفراد منذ منتصف يونيو بتهمة “التجسس لصالح إسرائيل”، واعتقالات جماعية لمئات الصحفيين والنشطاء والأقليات العرقية والدينية، والخطر الوشيك لإعدام الباحث السويدي-الإيراني أحمد رضا جلالي.
ويرسم التقريران صورة موحدة لاستراتيجية النظام المزدوجة المتمثلة في الحرب الجسدية والقانونية ضد شعبه. فبينما يتم نقل السجناء إلى الحبس الانفرادي في سجون سيئة السمعة، وفي ظروف مزرية ترقى إلى مستوى “الاختفاء القسري” بحسب الأمم المتحدة، يقوم النظام في الوقت نفسه بتسليح قوانينه، حيث يمضي البرلمان في تشريع من شأنه تصنيف أنشطة الاستخبارات لصالح “حكومات معادية” على أنها “إفساد في الأرض” – وهي جريمة يعاقب عليها بالإعدام.
إن هذا الهجوم المنسق على المواطنين ليس علامة قوة، بل هو مؤشر واضح على ضعف النظام العميق وخوفه من شعب يزداد سخطه ومن مقاومته المنظمة. إن دعوة المجلس الوطني للمقاومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة يجب أن تُسمع. فلدى المجتمع الدولي مسؤولية للتدخل لإنقاذ هؤلاء السجناء ومحاسبة النظام. وكما خلص خبراء الأمم المتحدة: “إن العالم يراقب عن كثب… يجب على إيران ألا تسمح للتاريخ بأن يكرر نفسه باللجوء إلى نفس أنماط القمع المظلمة”.
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس
- حراك أوروبي بوجه المشانق الإيرانية: صرخة دولية ضد الإعدامات السياسية
- أزمة إيران الوجودية: هل هي طبول الحرب أم حبال المشانق؟
- اللجنة الألمانية للتضامن مع إيران الحرة: إدانة شديدة لإعدام السجناء السياسيين ومطالبة بتحرك أممي وأوروبي عاجل
- الأسبوع الـ115 لحملة “ثلاثاء لا للإعدام”: إضراب واسع للسجناء السياسيين في 56 سجناً بإيران
