غروسي يدعو لتفتيش المواقع، وطهران تتهم وتهدد بالإعدام
في تصريحات تعكس القلق الدولي المتزايد، حذر مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من أن النظام الإيراني كان يمتلك “برنامجاً واسعاً وطموحاً للغاية” قد لا يزال جزء منه قائماً، داعياً إلى ضرورة عودة المفتشين لتقييم الوضع. وفي المقابل، رد النظام الإيراني بهجوم عنيف، حيث اتهمه وزير خارجيته بـ”تسهيل الهجمات”، بينما طالبت صحيفة مقربة من خامنئي بمحاكمته وإعدامه بتهمة التجسس.
ففي مقابلة مع تلفزيون “سي بي إس” الأمريكي، أعرب رافائيل غروسي عن قلقه البالغ إزاء عدم معرفة مصير اليورانيوم المخصب لدى النظام الإيراني. وقال: “نحن لا نعرف أين يمكن أن تكون مخزونات اليورانيوم المخصب، أو جزء منها، وما إذا كانت قد تعرضت للهجوم خلال حرب الأيام الاثني عشر أم لا. لذلك، قد يكون جزء منها قد دُمر، ولكن قد يكون جزء آخر قد تم نقله”.
وأضاف غروسي أنه حتى لو تم تدمير المنشآت، فإن “الحقيقة البديهية هي أن المعرفة موجودة، والقدرة الصناعية موجودة. إيران دولة متقدمة جداً في مجال التكنولوجيا النووية، لذلك لا يمكن تدمير هذه المعرفة”. وشدد على أن الحل العسكري لا يمكن أن يكون حاسماً، وأن الأمر يتطلب “اتفاقاً ونظام تفتيش” يضمن الطمأنينة لجميع دول المنطقة.
وفي المقابل، جاء رد النظام الإيراني حاداً ومتهماً. فقد صرح وزير خارجيته، عراقجي، بأن “رافائيل غروسي قد مهد الطريق مباشرة لقرار ذي دوافع سياسية في مجلس محافظي الوكالة، وسهّل الهجمات الإسرائيلية والأمريكية غير القانونية على مواقع إيران النووية”، معتبراً أن “الوكالة ومديرها العام مسؤولان بالكامل عن هذا الوضع البغيض”. ووصف إصرار غروسي على زيارة المواقع التي تعرضت للقصف بأنه “لا معنى له وقد يحمل نوايا خبيثة”.
ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، بل وصل إلى حد التحريض المباشر على القتل. فقد نشرت صحيفة “كيهان” الحكومية، التي يشرف عليها ممثل خامنئي، مقالاً يوم السبت وصفت فيه رافائيل غروسي بأنه “جاسوس”، وطالبت بمحاكمته وإعدامه. وزعمت الصحيفة أن غروسي نقل معلومات حساسة عن المراكز العسكرية والنووية للنظام إلى إسرائيل، بل وقدم إحداثيات لتدمير المواقع الأثرية في أصفهان. واختتمت الصحيفة مقالها بقصة رمزية عن إعدام “قاتل”، في تهديد مبطن وواضح لمدير عام الوكالة الدولية.
تأتي هذه التهديدات في وقت أعلن فيه المتحدث باسم لجنة الأمن في برلمان النظام أن تنفيذ قانون “قطع التعاون مع الوكالة” ومنع المفتشين قد بدأ بالفعل، وأن أي حديث عن المفاوضات مرفوض طالما لم يتم دفن قتلى النظام.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران
