فرانسيسكو أسيس: خطة السيدة رجوي خارطة طريق حيوية لإيران ديمقراطية ووحدات الانتفاضة رصيد استراتيجي
في تجمع بارز هدف إلى رسم سياسة أوروبية جديدة تجاه إيران، استضاف البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ يوم الثلاثاء، ١٨ يونيو ٢٠٢٥، مؤتمراً بعنوان “إيران: الخيار الثالث – تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية“. جمع الحدث السيدة مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مع مجموعة مؤثرة من أعضاء البرلمان الأوروبي وشخصيات سياسية أوروبية. ركزت المداولات على إدانة جرائم النظام الإيراني وضرورة دعم بديل ديمقراطي. ومن بين المتحدثين الرئيسيين الذين خاطبوا المؤتمر كان السيد فرانسيسكو أسيس، عضو لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، الذي ألقى الكلمة التالية.
نص كلمة السيد فرانسيسكو أسيس
السيدة مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، زملائي الكرام الحاضرون في هذا الاجتماع، سيداتي سادتي، يسعدني جداً أن أكون معكم اليوم؛ أنتم الذين تمثلون إرادة ديمقراطية عظيمة في إيران، وهي نموذج للعالم أجمع.
كما نعلم، نحن في مرحلة حساسة من تاريخ إيران.
لما يقرب من خمسة عقود، عانى الشعب الإيراني تحت وطأة أحد أشد الأنظمة وحشية في العصر المعاصر. في الزمن الذي نعيشه، من الصعب أن نجد نظاماً بوحشية النظام الحالي في إيران.
في أي مكان آخر في العالم، لا نرى هذا الكم من الجرائم التي يرتكبها مسؤولو الحكومة ضد مواطنيهم.
نعلم جميعاً أن التعذيب والعقوبات اللاإنسانية أصبحت أمراً يومياً في سجون هذا النظام.
منذ تولي بزشكيان، الذي نصّبه خامنئي كولي فقيه، للسلطة، شهدنا ما لا يقل عن ١٣٠٠ حالة إعدام، من بينها عدد كبير من النساء والمعارضين السياسيين. هذا الرقم مرعب حقاً. ولكن، كما علمنا التاريخ في أنحاء مختلفة من العالم، لا توجد ديكتاتورية، مهما كانت وحشية، تحكم إلى الأبد.
بينما يتابع المجتمع الدولي بقلق تطورات الأيام الأخيرة، حان الوقت لأن نوجه أنظارنا نحو مستقبل المجتمع الإيراني. يجب أن أقول إن المجتمع الإيراني يهمنا كثيراً نحن الأوروبيين؛ فنحن نعرف جيداً الحضارة الإيرانية العظيمة. أنتم ورثة إحدى أقدم الحضارات البشرية، وكل ما يحدث في إيران له أهمية للبشرية جمعاء.
بعد سقوط هذا النظام، الذي ننشده جميعاً، ماذا سيحدث؟ اليوم استمعنا إلى كلمات مستنيرة من السيدة الرئيسة، ويا لها من كلمة جميلة، ويا له من مديح للديمقراطية قدمته أمامنا. بالطبع، كان لي الشرف أن أستمع إلى هذه الكلمات من قبل، في لقائنا في نوفمبر الماضي في بروكسل. إن خطتكم ذات النقاط العشر، التي قُدمت قبل عدة سنوات في هذا البرلمان الأوروبي بالذات، تعتبر اليوم، أكثر من أي وقت مضى، خارطة طريق حيوية لإيران ديمقراطية. هذا المشروع يقدم مقترحات مهمة جداً جداً، ومن الجدير التركيز على كل ما يقدمه.
هذه الخطة تقترح جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة؛ وهذا أحد الشروط الأساسية والجوهرية لإنشاء مجتمع ديمقراطي حقيقي. جميع الأصوليات الدينية خطيرة، ليس فقط الأصولية الإسلامية، بل الأصولية المسيحية أو من أي نوع آخر، كلها تشكل تهديداً خطيراً. بل أبعد من ذلك، يجب القول إن جميع أشكال الأصولية الأيديولوجية خطيرة جداً أيضاً، ونحن قد تعلمنا هذا جيداً من القرن العشرين، خاصة في أوروبا.
المساواة بين الرجل والمرأة، مسألة حيوية جداً جداً. هذا نضال قديم في أوروبا وهو أمر عالمي. هذه القيم ليست فقط قيماً غربية؛ إنها قيم معترف بها من قبل الأمم المتحدة ولها طابع عالمي. إلغاء عقوبة الإعدام، حقوق الأقليات، واحترام الأقليات هو أيضاً موضوع أساسي تماماً.
التعايش السلمي مع الجيران وإيران خالية من الأسلحة النووية. كل هذه تشكل مشروعاً حقيقياً وديمقراطياً للمجتمع والدولة الإيرانية، يجب أن نرحب به وندعمه.
كما أوضحت السيدة رجوي، لكل أمة الحق في تقرير مصيرها؛ هذا حق، وبطريقة ما هو واجب أيضاً، وأنتم قد تحملتم هذا الواجب جيداً. إنني أكن احتراماً عميقاً للرجال والنساء الذين ناضلوا من أجل الديمقراطية بعد عقود، ربما ستين أو سبعين عاماً، في ظروف مضطربة للغاية. لذا، على الرغم من تزايد الأزمات والصراعات، فإن الحل النهائي لمستقبل إيران يكمن في إسقاط الملالي، وهذه مهمة تقع فقط على عاتق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
نحن نعلم شيئاً واحداً جيداً: الديمقراطية لا تُصدّر. الديمقراطية هي شيء يجب على الأمم أن تبنيه بأنفسها. وأنا أؤمن بأن جميع الأمم تريد الديمقراطية، وأحياناً تكون لديها القدرة على بنائها، وأنتم قد بذلتم جهداً هائلاً وجديراً باحترام عظيم لبناء مجتمع ديمقراطي في إيران. ولهذا السبب، فإن وجود وحدات الانتفاضة التابعة لمنظمتكم، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في جميع أنحاء البلاد، يُعتبر رصيداً استراتيجياً وحيوياً. ولهذا السبب أيضاً، يجب علينا جميعاً أن ندعم حركة المقاومة هذه لتتمكن من إحداث التغيير المنشود وإقامة جمهورية ديمقراطية وغير دينية في إيران. لهذا السبب، ولكل هذه الأسباب، سأبقى إلى جانبكم وسأدعمكم، حتى اليوم الذي تصبح فيه إيران أخيراً بلداً حراً.
شكراً لكم.
