Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومأزق النووی الملالي

تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومأزق النووی الملالي

تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومأزق النووی الملالي

تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومأزق النووی الملالي

  وضع التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية نظام الملالي في مأزق غير مسبوق، وحشره في زاوية حرجة مع اقتراب اجتماع مجلس محافظي الوكالة في 9 يونيو/حزيران 2025. يكشف التقرير، الذي يُقدم في توقيت حساس، أن مخزون النظام الإيراني من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% قد بلغ 408.6 كيلو غرام، وهي كمية كافية، في حال زيادة تخصيبها، لإنتاج ما يصل إلى تسعة أسلحة نووية. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة تقارب 50% (133.8 كيلوغرام) مقارنة بتقرير الوكالة السابق الصادر في فبراير/شباط، وهي قفزة خطيرة حدثت خلال خمس جولات من المفاوضات مع الولايات المتحدة، مما يُظهر استهتار النظام الصارخ بأي التزامات دولية.

يسلط تقرير الوكالة الضوء على الانتهاك الفاضح لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وقد دق، بحسب الخبراء، ناقوس الخطر لتفعيل آلية الزناد (سناب باك). وتستعد الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) والولايات المتحدة، التي هددت، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، “بإعادة فرض العقوبات الدولية”، لتقديم مشروع قرار شديد اللهجة خلال اجتماع مجلس المحافظين. هذا القرار قد يضع النظام الإيراني في وضع “عدم الامتثال”، وهي خطوة لم تحدث منذ عام 2006. ونقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين قولهم إن هذا التقرير “من المحتمل أن يحيل ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي”. إن تفعيل آلية الزناد يعني العودة التلقائية لعقوبات الأمم المتحدة ووضع النظام تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعني قانوناً أن هذا النظام يشكل “تهديداً دولياً”، بل ويفتح الباب أمام إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد هذا التهديد العالمي.

يعيش النظام الإيراني حالة من الذعر العميق. وفي خضم هذا الهلع، يعبر مسؤولون وعملاء النظام عن امتعاضهم الشديد من الكشوفات المتواصلة التي تقدمها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والتي وضعت منذ عام 2001، بكشفها عن برنامج النظام الإيراني النووي السري، نير هذه الأزمة حول عنق النظام. فقد كتب العميد بالحرس عبدالله كنجي بقلق على منصة “إكس” في 31 مايو/أيار: “هل سمعتم من قبل أن جهاز الأمن النمساوي ينشر أخباراً استخباراتية عن البرنامج النووي الإيراني؟ وأن تصدر الوكالة الذرية بياناً عن نمو خارق للتخصيب؟ وأن تقوم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في نفس الوقت بالكشف عن مقر نووي في سمنان!؟”. كما اشتكى محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية التابعة للنظام، من أن “منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في كل مرة تذكر اسماً لموقع ما أو مكان ما، وتبدأ في إثارة الضجيج والدعاية بشأن برنامجنا النووي”.

إن هذه التصريحات ليست مجرد تذمر، بل هي اعتراف صريح بالدور الحاسم الذي لعبته المقاومة الإيرانية على مدى عقود في إحباط تكتيكات الخداع التي يتبعها نظام الملالي لإخفاء أهدافه العسكرية من برنامج النظام الإيراني النووي. فبكشوفاتها الدقيقة والموثقة، والتي قدمت تفاصيل عن مواقع نووية سرية مثل نطنز وفوردو وآراك وصولاً إلى أحدث الاكتشافات، أجبرت المقاومة المجتمع الدولي والوكالة الذرية على التحرك والتدقيق، مما عرقل مساعي النظام الحثيثة لامتلاك القنبلة النووية سراً.

في محاولة يائسة للخروج من هذا المأزق، لجأ وزير خارجية النظام، عراقجي، إلى التهديد والوعيد، حيث حذر المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، في اتصال هاتفي من أن إيران ” سترد على أي إجراء غير مناسب من جانب الأطراف الأوروبية”، ثم سارع بالتوجه إلى مصر للقاء غروسي هناك. كما كتب موقع “نور نيوز” التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي للنظام أن “التقرير المغرض للوكالة يذكرنا بالعودة إلى الألعاب المكلفة”.

تأتي هذه التهديدات في وقت نقلت فيه صحيفة “نيويورك تايمز” أن الولايات المتحدة قدمت مقترحاً للنظام يطالبه بـ”وقف جميع عمليات التخصيب والانضمام إلى كونسورتيوم إقليمي مع السعودية ودول أخرى”، وهو ما رفضه مسؤولو وزارة خارجية النظام، مؤكدين عدم إمكانية التنازل عن التخصيب داخل إيران.

مع تعقيد الأزمة النووية بشكل متزايد بالنسبة لخامنئي عشية اجتماع مجلس المحافظين، يجد نظام الملالي نفسه في مفترق طرق قاتل: إما الاستسلام الكامل وتجرع “السم النووي” بالتخلي عن طموحاته، وإما مواصلة المسار الحالي الذي يقود حتماً إلى عقوبات دولية ساحقة وربما مواجهة عسكرية.

وتتفاقم هذه الأزمة الخارجية في وقت يواجه فيه النظام انفجاراً اجتماعياً وشيكاً في الداخل، مع تصاعد الإضرابات والاحتجاجات الشعبية. وهذا الخطر المتمثل في انتفاضة شعبية هو ما يخشاه خامنئي أكثر من أي أزمة أو خطر آخر، وهو ما يجعل خياراته محدودة ومصير نظامه على المحك.

Exit mobile version