Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

خطبة خامنئي عن “تنين الفساد”: هل يبحث الولي الفقيه عن رؤوس الأفعى في مرآته؟

خطبة خامنئي عن "تنين الفساد": هل يبحث الولي الفقيه عن رؤوس الأفعى في مرآته؟

خطبة خامنئي عن "تنين الفساد": هل يبحث الولي الفقيه عن رؤوس الأفعى في مرآته؟

خطبة خامنئي عن “تنين الفساد”: هل يبحث الولي الفقيه عن رؤوس الأفعى في مرآته؟

 في مشهد متكرر من مسرحيات النظام الإيراني الهزلية، خرج الولي الفقيه علي خامنئي يوم الأربعاء 28 مايو/أيار، ليلقي موعظة جديدة أمام مسؤولي وزارة الداخلية حول “مكافحة الفساد”. وكعادته، استدعى عبارته الشهيرة عن “التنين ذي الرؤوس السبعة”، محاولاً أن يرسم لنفسه صورة القائد المحارب للفساد. ولكن نظرة فاحصة على هيكل السلطة الفاسد في إيران تكشف أن من يتحدث عن قطع رؤوس التنين، ليس سوى رأسه الأكبر، وأن البحث عن مصادر الفساد يجب أن يبدأ من “بيته” والمؤسسات العملاقة الخاضعة لإمرته المباشرة، لا بين المواطنين أو صغار الموظفين.

فبينما يئن الشعب الإيراني تحت وطأة أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، من غلاء فاحش وانقطاع للكهرباء والمياه، واحتجاجات يومية لفئات واسعة كالخبازين وسائقي الشاحنات والمتقاعدين، يقف خامنئي ليصف الأجواء العامة في البلاد بأنها “جيدة” و”لا توجد فيها مسألة خاصة”، وأن إيران “لا تعاني من تحديات كالحرب أو كورونا أو انعدام الأمن أو الخلافات السياسية”! هذا التصريح، الذي يتجاهل بشكل صارخ الواقع المرير، يكشف عن انفصال تام بين رأس النظام ومعاناة الشعب.

أسطورة “الجهاز السليم” في مواجهة واقع الفساد الممنهج

في خطبته، زعم خامنئي أن “البعض حاول إثبات أن الفساد في الجمهورية الإسلامية ممنهج، بينما هذا كذب والجهاز سليم”. لكن هذا الادعاء يتناقض بشكل فاضح مع عشرات التقارير الرسمية ومئات قضايا الفساد الكبرى وآلاف الوثائق المنشورة حول المحسوبية والرشوة والاختلاس والصفقات المشبوهة في كافة أركان الحكم. يتساءل المراقبون: إذا كان الجهاز سليماً، فمن أين أتت المليارات المفقودة في ملفات البتروكيماويات، وفولاذ مباركة، وبنك دي، وصرافيات حرس النظام الإيراني؟

الحقيقة التي يحاول خامنئي، بمظهره الزاهد ولغته الوعظية، التستر عليها هي أن الفساد الهيكلي والمؤسسي الذي أغرق البلاد هو نتاج مباشر لقيادته المطلقة على مدى 35 عاماً. وادعاء “سلامة النظام” يأتي في وقت اعترف فيه حتى الرئيس السابق، روحاني، بأن “الفساد قد خيم على البلاد كالأخطبوط”، وتحدثت شخصيات حكومية أخرى بصراحة عن “فساد ممنهج”.

إن رؤوس “تنين الفساد” الحقيقية ليست سوى تلك المؤسسات العملاقة التي تعمل تحت إشرافه المباشر وبلا أي رقابة شعبية أو قانونية فعالة: “هيئة تنفيذ أمر الإمام (ستاد إجرايي)”، و”مقر خاتم الأنبياء” التابع لحرس النظام الإيراني، و”مؤسسة المستضعفين”، و”مؤسسة العتبة الرضوية المقدسة”، و”مكتب الولي الفقيه” نفسه، بالإضافة إلى الميزانيات السرية لحرس النظام الإيراني وأجهزته القمعية.

نفاق الدعوة إلى “النزاهة” و”خدمة الشعب”

وفي جزء آخر من خطبته، شدد خامنئي على ضرورة “اختيار مديرين يتمتعون بروح الخدمة وسلامة النفس… ويتجنبون التجارة الشخصية أثناء الخدمة”. يأتي هذا في حين يعلم القاصي والداني أن العشرات من المحافظين والمديرين المعينين في نظامه يستفيدون من الريع التجاري، ونهب الأراضي، والعقود النفطية والإنشائية المليارية. فمؤسسات مثل “مقر خاتم الأنبياء” تسيطر على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني دون أي مساءلة. فهل يمكن الجمع بين “سلامة النفس” المزعومة والرواتب الفلكية، وعقارات لواسان، والسيارات الفارهة، والبعثات الدراسية لأبناء المسؤولين؟

أما حديثه عن “الذهاب إلى الناس” والاستماع إلى “كلامهم حتى لو كان حاداً”، فهو محاولة أخرى للتظاهر بالحرص على الشعب، متناسياً أنه على مدى 45 عاماً من حكم الملالي، كان مصير كل من حاول أن يصرخ مطالباً بحقه إما الاعتقال أو النفي أو الرصاص. وإن كان في هذا التصريح أي دلالة، فهو اعتراف ضمني بضعفه وضعف نظامه أمام شعب فاض به الكيل من الدمار والضائقة الاقتصادية.

الهروب من المسؤولية: التنين في قمة الهرم

وكعادته، ألقى خامنئي بالمسؤوليات على الآخرين، مطالباً المديرين بأن يكونوا على قدر المسؤولية، وألا يقتربوا من الفساد، وأن يكافحوا التهريب، ويوظفوا الشباب. لكنه لم يسأل نفسه قط لماذا، رغم كل هذه “التوصيات” المتكررة، يزداد وضع البلاد سوءاً يوماً بعد يوم؟ الإجابة واضحة وضوح الشمس: لأن “التنين ذي الرؤوس السبعة” ليس خارج النظام، بل هو جاثم في قمة الهرم.

وإن كانت هذه المواعظ والخطب الرنانة من جانب خامنئي ليست بالأمر الجديد، فلا أحد يشك في أن هذا الوضع الكارثي سيستمر طالما بقي الولي الفقيه وهيكله الفاسد على رأس السلطة. فالعلة ليست في الأطراف، بل في الرأس الذي يدير منظومة النهب والقمع، والذي أوصل إيران إلى حافة الانهيار الشامل.

بدعم من خامنئي،مافيا البيتكوين تُغرق إيران في الظلام و تشکل حیاة علی جمیع المستویات

Exit mobile version