محمد شريعتمداري… رجل المخابرات الذي يسيطر اليوم على إمبراطورية البتروكيماويات في إيران
من غرف التعذيب إلى قمة الثروة النفطية – تكريسٌ لمنظومة الولاء والاستحواذ في نظام خامنئي
في تعيينٍ يعكس عمق العلاقة بين الأجهزة الأمنية لنظام طهران وقطاعات الاقتصاد الأشدّ ربحاً، تم تعيين محمد شريعتمداري في أبريل 2025 رئيساً تنفيذياً ونائباً لرئيس مجلس إدارة شركة الخليج الفارسي للصناعات البتروكيماوية (PGPIC)، ثاني أكبر تكتل بتروكيماوي في الشرق الأوسط. هذا التعيين يسلّط الضوء مجدداً على الكيفية التي تُمكّن بها شخصيات ذات خلفيات قمعية من تولي مقاليد الثروة الوطنية، في نظام تحكمه شبكة ولاءات أمنية واقتصادية تخدم استمرارية سلطة الوليالفقیة علي خامنئي.
شريعتمداري، الذي أكّدت الصحيفة الرسمية للشركة تعيينه في 7 أبريل، كان في السابق عنصراً فاعلاً في وزارة المخابرات الإيرانية، وتولى مناصب متعددة في الحرس وبيت خامنئي، إضافة إلى دوره كمستشار لخامنئي وعضو في المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية.
من التعذيب إلى الثروات: سجلٌ مثقل بالانتهاكات
يُعرف شريعتمداري بين النشطاء الإيرانيين كمحقق سابق في الثمانينات والتسعينات، حيث ارتبط اسمه بتعذيب المعارضين السياسيين داخل المعتقلات الإيرانية. كما تقلّد منصب نائب وزير المخابرات، ثم عمل في هيئة تنفيذ أوامر خميني الملعون، وهي الذراع الاقتصادية لبيت خامنئي. ومن هناك، عبر ولائه الصارم للنظام، شق طريقه إلى قيادة أكبر الكيانات الاقتصادية في البلاد.
ورغم خلفيته الأمنية، فقد شغل شريعتمداري مناصب وزارية في حكومات متعددة، منها وزير التجارة في عهد محمد خاتمي، ووزير الصناعة ثم وزير العمل في حكومة حسن روحاني. لكن كل هذه المناصب شابتها فضائح متكرّرة وسوء إدارة واضح، بدءاً من أزمة أسعار السيارات، إلى الاحتكار، إلى التعيينات غير الشفافة.
مساءلة نيابية واستقالات مريبة
في أكتوبر 2018، أطلق البرلمان الإيراني إجراءات مساءلة ضده على خلفية «فشل في السيطرة على الأسواق، واحتكار السلع، وفساد في تسجيل العملة، وتضخم أسعار السيارات». وفي خطوة مفاجئة، استقال من منصبه كوزير للصناعة مساء 20 أكتوبر، لكنه في اليوم التالي عُيّن مرشحاً لوزارة العمل، ما أثار سخطاً واسعاً.
ولم تقف الجدل عند هذا الحد، بل طالت حتى شهاداته الأكاديمية. فقد كشف الصحفي إحسان مهرابي أن شريعتمداري «يدّعي حصوله على شهادة دكتوراه دون أن يقدّم وثائق البكالوريوس أو الماجستير، وأنه كان يحمل شهادة تقني فقط في أول حكومة خاتمي».
صفقات مشبوهة داخل PGPIC
منذ تسلّمه قيادة الشركة البتروكيماوية، ظهرت مؤشرات فساد مبكرة. ففي مارس 2025، أوقفت البورصة صفقة قيمتها 24 ألف مليار تومان (نحو 400 مليون دولار)، بسبب «اعتراضات جدية على التسعير وآلية الدفع وتبعاتها الإدارية». ولا تزال الشركة حتى اليوم تحت ضغوط إعلامية وتشريعية لتوضيح هذه الصفقة.
وفي 10 أبريل، وجّه أحد أعضاء لجنة الأمن القومي في البرلمان سؤالاً مباشراً:
«لماذا تُدار هذه المؤسسة الضخمة من قبل شخصيات ذات سجل مشبوه؟ ولماذا يخافون من فحص خلفياتهم؟»
الولاء فوق الكفاءة… عقيدة البقاء في نظام خامنئي
قصة شريعتمداري ليست استثناءً، بل تعبّر عن قاعدة راسخة في النظام الإيراني: الولاء أهم من الكفاءة، والخلفية الأمنية أهم من النزاهة. في مواجهة الأزمات الاقتصادية والغليان الشعبي، يختار خامنئي الاعتماد على أفراده الأكثر إخلاصاً، لا الأكثر تأهيلاً.
وهكذا، فإن تعيين شخصٍ متّهم بالتعذيب، ومطارد بالفضائح، ومشكوك في شهاداته، على رأس إمبراطورية بتروكيماوية تدرّ مليارات الدولارات سنوياً، يُظهر بوضوح كيف تُستخدم الثروات في إيران كأدوات قمع، لا كوسائل تنمية. إنها سياسة حكم لا تعرف إلا تثبيت السلطة على حساب الشعب، ولا ترى في الاقتصاد سوى خزينة طوارئ لبقاء النظام.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
