مفاوضات في الظلام… النظام الإيراني بين الإنكار والانقسام والخوف من المصير الليبي
الجولة الرابعة بين إيران وأمريكا تُعرّي تناقضات النظام… والهاجس الأكبر: سيناريو ليبيا
في 11 مايو 2025، عُقدت الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين النظام الإيراني والولايات المتحدة، وسط تكتم شديد على مجريات الحوار، وغياب أي تفاصيل دقيقة حول ما دار بين الطرفين. ورغم الصمت الرسمي، فإن المواقف المتناقضة الصادرة من داخل النظام، تعكس حالة من الارتباك العميق والقلق المتصاعد من مآلات هذه المحادثات.
من وزير الخارجية إلى رئيس البرلمان، ومن أئمة الجمعة إلى مسؤولي الأمن القومي، تتوالى التصريحات التي تجمعها سمة واحدة: الخوف من الانزلاق إلى مصيرٍ مشابه لليبيا، حيث تبدأ المفاوضات وتنتهي بانهيار كامل للنظام.
عراقجي: مفاوضات بلا ساعة ولا موعد… وتناقض في الرسائل
في مقابلة تلفزيونية بتاريخ 9 مايو، صرّح عباس عراقجي بأنّ بلاده أعربت عن موافقتها على التفاوض، لكنّها تتلقّى من الجانب الأميركي “رسائل متناقضة“، مشيرًا إلى أنّ موعد المفاوضات ومكانها تُحدده سلطنة عمان كوسيط.
وقال عراقجي: “نحن على مسارنا، وملتزمون بمواقفنا. نتلقى رسائل غير واضحة من الطرف الآخر، لكننا ماضون في طريقنا.”
في اليوم التالي، كشفت وسائل الإعلام الإيرانية عن سفر مفاجئ لعراقجي إلى السعودية لتسليم رد رسمي إلى الملك سلمان، في خطوة مرتبطة ـ حسب التقارير ـ بالمباحثات الجارية، وربما برسائل أميركية سابقة عشية زيارة ترامب المرتقبة إلى الرياض.
رسائل داخلية قلقة: من ليبيا إلى “تهديدات مفرغة”
أبرزت مظاهر التوتر ظهرت في خطاب ممثل خامنئي في ساري، حيث حذّر من أنّ الولايات المتحدة تسعى لإعادة “سيناريو ليبيا” في إيران عبر هذه المفاوضات. وفي لهجة مليئة بالتوجّس، أشار إلى أنّ واشنطن تريد من طهران التخلي عن الصواريخ، والتقنيات النووية حتى في المجال الطبي، و”تسليم اليورانيوم إلى الخارج”.
وقال صراحة: “أميركا تسعى إلى نزع أنياب إيران بالكامل… كما فعلت في ليبيا.”
وقدّم محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس النظام، موقفًا متناقضًا أيضًا. ففي حين رفض ما وصفه بـ”إملاءات ترامب”، أكّد في الوقت ذاته على عدم معارضته للمفاوضات، شرط أن تُراعي مصالح النظام.
وقال: “لن نقبل بأن يُملي ترامب علينا ما نفعله، لكننا لسنا ضدّ التفاوض ما دام ضمن إطار محدّد.”
وفي إشارة ذات مغزى، اتّهم ترامب بقتل “رئيسي وسليماني”، وادّعى أن النظام يفاوض اليوم من موقع أفضل، لأنّ “الولايات المتحدة تراجعت عن شروطها”.
المجلس الأعلى للأمن القومي: لا نعلم إن كنا سننجح أو نفشل!
أمّا علي أحمديان، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، فقد لخص حالة الحيرة بعبارة واضحة: “لا يمكن التنبؤ بنتائج المفاوضات، لا نعلم إن كانت ستنجح أو ستفشل.”
وأضاف في لقاء مع قيادات “حرس النظام الإيراني” في طهران: “المقاومة لن تزول، والمفاوضات اليوم تحوّلت من تهديد إلى فرصة، بفضل حكمة القائد.”
لكنه عاد ليؤكد أن “المضمون والنتائج” لا تزال غامضة، وتعتمد على “سلوك الولايات المتحدة”.
دلالات الارتباك: نظام مأزوم ووزنٌ إقليمي مكسور
رغم كل التهديدات الخطابية التي صدرت ـ كقول قائد الحرس “سنفتح أبواب جهنم إذا أخطأت أميركا” ـ إلا أن هذه التصريحات لم تعد تثير رهبة كما في السابق. فقد تغيّر المشهد الإقليمي، وتراجعت أوراق النظام في ملفات سوريا، اليمن، والعراق، ولم يعد التهديد بـ”محور المقاومة” كافيًا للضغط على الطاولة.
الرسائل الحقيقية التي تصدر من داخل النظام اليوم، تعبّر عن خوف متجذّر من تفكك داخلي، وخسارة أدوات التأثير السابقة، في وقتٍ تتقدّم فيه المعارضة وتنشط القوى الدولية لردع المشروع النووي الإيراني.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران
