Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

بندر عباس: التستّر قبل الإنقاذ… حين تُخفى الفاجعة باسم الدولة 

بندر عباس: التستّر قبل الإنقاذ… حين تُخفى الفاجعة باسم الدولة 

بندر عباس: التستّر قبل الإنقاذ… حين تُخفى الفاجعة باسم الدولة 

بندر عباس: التستّر قبل الإنقاذ… حين تُخفى الفاجعة باسم الدولة 

فاجعة مدوّية وتستّر مخزي يكشف بنية الحكم في نظام الملالي 

في انفجار مهول وصفته صحيفة واشنطن بوست بأنّه يعادل قوة 50 طنًا من مادة “تي.إن.تي”، شهدت مدينة بندر عباس في أبريل 2025 واحدة من أكثر الكوارث دموية في تاريخ إيران الحديث. وقد نقلت وسائل إعلام النظام أنّ حرارة الانفجار بلغت 1400 درجة مئوية، ما أدى إلى مقتل مئات المواطنين واحتراق جثثهم حتى الاختفاء الكامل. 

الانفجار لم يكن مجرد حادث عرضي، بل كَشف مرّة أخرى عن الطبيعة الإجرامية للنظام الإيراني، حيث حوّل خامنئي مدن البلاد إلى مخازن للصواريخ والمتفجرات والوقود العسكري، في سبيل الإبقاء على مشروع الحرب والتوسّع الخارجي. 

وبحسب تقارير دولية، كان موقع الانفجار، مستودعًا ضخمًا يخزّن وقودًا صاروخيًا خاضعًا للعقوبات، تحت إشراف حرس النظام الإيراني وشركات تابعة لمكتب خامنئي. وكانت المواد المتفجرة مخزّنة في منطقة سكنية ومكتظة بالعمال، كثير منهم من العمال البلوش غير المسجلين، الذين قضوا دون أن يُسجلوا في قوائم الضحايا. 

وردّ خامنئي على الفاجعة جاء ببرود فجّ، واصفًا الكارثة بأنها “حادثة تحصل في كل مكان”، وداعيًا الناس إلى “الصبر”. أما النيابة العامة للنظام في هرمزگان، فخفّضت أعداد الضحايا المعلنة من 70 إلى 46، فيما قالت إن المفقودين 11 فقط! 

لكن التقارير المستقلة وشهادات الأهالي التي بثتها تلفزيون المقاومة الإيرانية (سيمای آزادی)، تؤكد أن عدد القتلى يتجاوز 400 إلى 600 شخص

وأشارشهود عيان إلى إصابات مرعبة لدرجة أن بعض المصابين “خرجت عيونهم من مكانها” نتيجة شدة الانفجار. ومع ذلك، لا تزال المستشفيات تخضع لتعتيم إعلامي ومنع أي نشر للصور أو قوائم المصابين. 

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، كانت المواد المخزّنة جزءًا من عمليات تهريب منظّمة يشرف عليها حرس النظام الإيراني وشركات مدرجة في قوائم العقوبات الدولية، ما يضيف بُعدًا دوليًا للجريمة ويكشف سبب التستّر المحموم من قبل النظام. 

ردّة الفعل الشعبية لم تتأخر. في ساحات الاحتجاج ووسائل التواصل الاجتماعي، اعتبر الإيرانيون هذه الفاجعة برهانًا إضافيًا على طبيعة النظام، ورددوا: 

“طالما بقي نظام الشاه والملالي، ستتكرر هذه الكوارث.” 

وطالب المحتجون بمحاكمة المسؤولين عن الكارثة، وعلى رأسهم خامنئي والحرس، مؤكدين أن الحل الوحيد هو إسقاط هذا النظام واستبداله بجمهورية ديمقراطية قائمة على إرادة الشعب. 

وما حدث في بندر عباس لم يكن كارثة طبيعية بل نتيجة منطق نظامي يفضّل التستر على الاعتراف، ويقدّم الأمن العسكري على حياة البشر. 

لم تكن كارثة بندر عباس سوى وجه آخر لنمط متكرّر من الإنكار والتضليل، حيث يُفضّل النظام إخفاء عدد الضحايا على مواجهة تبعات جريمته. فبدلًا من فتح تحقيق حقيقي، انشغلت أجهزة النظام بخفض الأرقام، وطمس الأدلة، وترويج روايات عبثية تُنسب الانفجار إلى “حادثة عادية”، في حين تشير الشهادات والوقائع إلى أن ما جرى كان نتيجة مباشرة لسياسة تخزين الأسلحة والصواريخ بين الأحياء السكنية. 

إنّ هذا التستّر ليس فقط إهانة للضحايا، بل تهديد دائم للمجتمع الإيراني بأسره. وبهذا، يُضيف النظام الإيراني صفحة سوداء جديدة إلى سجله الملطخ بدماء الأبرياء، ويؤكّد من جديد أنّه غير قابل للإصلاح، ولا يفهم سوى منطق القمع والتعتيم. 

وكما ظهر بوضوح في الأيام الأخيرة عبر الاحتجاجات الشعبية والمواقف المتزايدة في الفضاء الافتراضي، يؤكد الإيرانيون أكثر من أي وقت مضى أن هذه الفواجع ستتكرر ما دام نظاما الشاه والملالي قائمَين على رأس الحكم. ومن هنا، فإن السبيل الوحيد لوضع حد نهائي لهذه الكوارث هو اقتلاع هذه الأنظمة الجائرة من جذورها، واستبدالها بجمهورية ديمقراطية قائمة على إرادة الشعب وحقه في تقرير المصير. 

Exit mobile version