Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

الانقلاب الثقافي للخميني: مؤامرة لقمع الجامعات وسحق الحرية الفكرية في إيران

الانقلاب الثقافي للخميني: مؤامرة لقمع الجامعات وسحق الحرية الفكرية في إيران

الانقلاب الثقافي للخميني: مؤامرة لقمع الجامعات وسحق الحرية الفكرية في إيران

الانقلاب الثقافي للخميني: مؤامرة لقمع الجامعات وسحق الحرية الفكرية في إيران

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، شهدت إيران واحدة من أخطر المؤامرات ضد المجتمع الأكاديمي والفكر الحر، تمثّلت في ما أطلق عليه خميني زورًا اسم “الثورة الثقافية”، والتي لم تكن في حقيقتها سوى انقلاب ثقافي شامل هدفه تصفية المعارضين، وعلى رأسهم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وإسكات الحراك الطلابي الذي كان يشكّل خطرًا مباشرًا على سلطة النظام الوليدة القائمة على مبدأ ولاية الفقيه.

ما بين عامي 1980 و1983، أغلق النظام الإيراني الجامعات، وفصل الأساتذة والطلاب غير الموالين، وهاجم الحرم الجامعي بالقوة والعنف، ليُجهز على آخر معاقل الحرية الفكرية التي برزت بعد سقوط نظام الشاه.

خلفيات سياسية: الجامعات منبر الثورة والتحرر

قبل الثورة ضد نظام الشاه، كانت الجامعات الإيرانية مراكز ديناميكية للمقاومة والاحتجاج. وبعد انتصار الثورة، أصبحت مؤسسات أكاديمية مثل جامعة شريف الصناعية ساحات مفتوحة للتنظيم السياسي والفكري، حيث لعبت قوى مثل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ومنظمة فدائيي خلق دورًا محوريًا في تعبئة الشباب وتوعيتهم بمفاهيم الحرية والعدالة والديمقراطية.

هذا الواقع أزعج الخميني، الذي سرعان ما بدأ يتهم الجامعات بالانحراف العقائدي والفساد الفكري. وقد قال في إحدى خطاباته الشهيرة بتاريخ 18 ديسمبر 1980:

«خطر الجامعة أكبر من خطر القنبلة العنقودية… كل الكوارث التي نزلت بالبشرية، أصلها من الجامعات».

بهذا الخطاب العدواني، مهّد الخميني الطريق لانقلاب ثقافي دموي أُغلقت بموجبه الجامعات، وقُمعت حرية التعبير، وأُلغيت الحياة الفكرية المستقلة في مؤسسات التعليم العالي.

دروس مسعود رجوي: السبب العميق في حملة القمع

من أبرز أهداف هذا الانقلاب الثقافي كانت دروس “تبيين العالم” التي ألقاها مسعود رجوي، زعيم منظمة مجاهدي خلق، أمام آلاف الطلاب في جامعة شريف الصناعية. هذه الدروس، التي بلغ عدد حضورها أكثر من 10,000 شخص أسبوعيًا، تحوّلت إلى منبر لتفنيد الفكر الرجعي الذي كان يسوّقه النظام، وقد وصفها الإعلام الفرنسي بأنها من الأحداث المركزية في طهران آنذاك.

كانت هذه المحاضرات، وما صاحبها من توزيع أشرطة وكراسات فكرية، تمثل تحديًا حقيقيًا لهيمنة النظام، ولذلك سارع الخميني إلى إصدار أمر مباشر بإغلاق الجامعات وشنّ حملة تصفية داخلها.

العنف والتصفية: مشاهد من الانقلاب

الهجوم على الجامعات تمّ بواسطة ميليشيات النظام المعروفة بـ”چماقداران”، وخلّف عشرات القتلى والجرحى، خاصة في صفوف الطلاب. وعقب ذلك، شُكلت “هيئات التطهير” التي تولّت طرد الأساتذة والطلاب غير الموالين، واعتُقل الآلاف.

الدكتور محمد ملكي، أول رئيس لجامعة طهران بعد الثورة، استقال احتجاجًا على هذه المجازر، وكتب مقالًا بعنوان: “ثورة ثقافية أم انقلاب ثقافي؟”، ما أدّى إلى اعتقاله عام 1981، والحكم عليه بالإعدام مرتين، قبل أن يُخفّف الحكم إلى عشر سنوات سجن.

النتائج الكارثية: فرار العقول وانهيار التعليم

استمر إغلاق الجامعات أكثر من عامين، ما سبّب اضطرابًا كبيرًا في النظام التعليمي الإيراني، ودفع آلاف الكفاءات العلمية إلى الهجرة. هذه الهجرة، المعروفة باسم “فرار العقول”، أضعفت البنية الأكاديمية في البلاد، وخلّفت آثارًا مدمّرة لا تزال قائمة حتى اليوم.

في عام 1984، أسّس النظام ما يُسمى بـالمجلس الأعلى للثورة الثقافية، وهو هيئة رقابية وظيفتها فرض التوجّه العقائدي للنظام على المؤسسات التعليمية والثقافية، ولا يزال يواصل هذه المهمة حتى اللحظة.

الجامعة باقية… والمقاومة مستمرة

رغم هذا الانقلاب الظلامي، لم يتمكن النظام من إخضاع الجامعات بشكل كامل. فهذه المؤسسات، التي قاومت نظام الشاه بالأمس، وواجهت دكتاتورية الملالي اليوم، لا تزال شعلة المقاومة مشتعلة فيها.

من انتفاضة طلاب جامعة طهران في يوليو 1999 إلى انتفاضة 2022، بقي الحرم الجامعي ساحة أساسية لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والكرامة. وما عجز خميني عن تحقيقه بالقمع، لن يحققه خلفه خامنئي رغم كل وسائل البطش.

Exit mobile version