النظام الإيراني يعترف: أكثر من 30 مليون إيراني تحت خط الفقر
نشرت وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني تقريرًا مثيرًا للقلق نقلًا عن محمد صدر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، ووفقًا لما أفاد به موقع “خبر أونلاين”، أفاد فيه بأن أكثر من 30 مليون شخص من سكان إيران – أي أكثر من ثلث المواطنين – يعيشون تحت خط الفقر، مؤكدًا أن «المشاكل الاقتصادية تدمر البلاد، وأن حلها لا يقتصر على الاقتصاد فقط، بل يتطلب سياسة خارجية فعّالة».
تضخم مزمن وانهيار القدرة الشرائية
من أبرز أسباب وقوع هذا العدد الضخم من الإيرانيين تحت خط الفقر هو التضخم الجامح الذي دمّر الاقتصاد الإيراني على مدى العقود الماضية. فمنذ أواخر السبعينات، فقد الريال الإيراني قيمته باستمرار، وسجلت معدلات التضخم السنوية نسبًا مزدوجة، وأحيانًا ثلاثية. وقد تفاقم هذا الوضع في السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع سعر الصرف وتكاليف الإنتاج، ما أدى إلى تدهور غير مسبوق في القدرة الشرائية للأسر.
فعلى سبيل المثال، يُقدّر خط الفقر العام الحالي بأكثر من 25 مليون تومان شهريًا لأسرة مكونة من أربعة أفراد، في حين أن الحد الأدنى الرسمي لأجور العمال لا يتجاوز ثلث هذا المبلغ. هذا الفارق المتزايد بين الدخل وتكاليف المعيشة – لا سيما في احتياجات أساسية كالغذاء، والسكن، والرعاية الصحية – قد زجّ بالملايين إلى هاوية الفقر المدقع.
جزء كبير من عائدات النفط والثروات الوطنية الأخرى لم يُستخدم لتحسين حياة الناس، بل جرى تحويله إلى مشاريع قائمة على المحسوبية، وأنشطة قمعية عسكرية، أو إلى شبكات فساد منظم. وقد تم هذا الانحراف في تخصيص الموارد عبر مؤسسات غير خاضعة للرقابة وخارجة عن القانون، مما أدّى إلى تراجع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، وارتفاع معدلات البطالة، وتحول الفقر إلى ظاهرة واسعة النطاق.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لكارثة الفقر
فقر 30 مليون إيراني ليس مجرد رقم إحصائي، بل علامة واضحة على انهيار البنية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. خط الفقر، الذي يبلغ أكثر من 25 مليون تومان شهريًا للعائلة، يعكس العجز عن توفير احتياجات أساسية كالغذاء والمسكن والصحة. وقد ساهم التضخم المتصاعد، الذي أفرغ العملة من قيمتها، في تفاقم هذا الواقع الكارثي.
اجتماعيًا، أدّى هذا المستوى من الفقر إلى تعميق الفوارق الطبقية، وزيادة التهميش، وانتشار آفات اجتماعية مثل الإدمان والجريمة وتفكك الأسر. غير أن هذه الأزمة ليست ناتجة عن ظروف طبيعية أو خارجية، بل هي نتيجة مباشرة لبنية سياسية واقتصادية يقوم عليها نظام الولي الفقیة، حيث يجري توجيه الموارد الوطنية لصالح دائرة ضيقة من المرتبطين بالسلطة.
نظام الولي الفقیة مسؤول عن ترسيخ الفقر
نظام الولي الفقیة، الذي يمنح سلطات مطلقة للقيادة بموجب المادة 110 من الدستور الإيراني، لم يحقق أيّ شكل من أشكال العدالة الاجتماعية، بل عزز تمركز الثروة والسلطة في أيدي قلة. وقد تحوّل هذا النظام في الواقع إلى نظام طبقي، حيث تُتخذ القرارات الكبرى ليس على أساس المصلحة العامة، بل لضمان بقاء الحاكم وتأمين مصالح المقربين منه.
سياسات النظام الاقتصادية – من تخصيصات مالية غير شفافة، ودعم حكومي فاشل، وإهمال للبنية التحتية – صُممت بطريقة تؤدي إلى إفقار الأغلبية، في مقابل ضخ الثروات الهائلة في جيوب مؤسسات خاضعة لسيطرة خامنئي.
بیت خامنئي: بؤرة الفساد وتكديس الثروات
يعتبر بیت خامنئي مركز السلطة الفعلية في نظام الولي الفقیة، ويلعب دورًا محوريًا في تفاقم الكارثة الاقتصادية. هذا الكيان يعمل خارج كل أشكال الرقابة أو المحاسبة، ويسيطر من خلال مؤسسات ضخمة مثل هيئة التنفيذ أمر خميني الملعون، آستان قدس رضوي، ومؤسسة المستضعفين على جزء كبير من ثروة البلاد.
هذا التكديس الهائل للثروات يتناقض تمامًا مع فقر ملايين المواطنين، ويكشف عمق الفساد في أعلى هرم السلطة. ويقوم بیت خامنئي باستخدام هذه الثروة لتثبيت سلطته، من خلال شبكة من المنتفعين والأبناء المدللين للمسؤولين، موسّعًا دائرة النهب المنظم إلى كافة مستويات النظام.
إمبراطورية حرس النظام الإيراني الاقتصادية
حرس النظام الإيراني، الذراع العسكرية والاقتصادية للولي الفقیة، يُعد من أبرز العوامل في تعميق الفقر. فقد أصبح هذا الكيان مع الوقت إمبراطورية اقتصادية تهيمن على قطاعات حيوية تشمل النفط، الغاز، الاتصالات، والبناء.
وتُقدَّر سيطرة الحرس على الاقتصاد الإيراني بأكثر من 60% بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال عقود حكومية بلا مناقصة ومشاريع كبرى تستحوذ على الموارد العامة لمصلحة القادة العسكريين، بينما يكافح ملايين الإيرانيين لتأمين لقمة العيش.
رفاهية أبناء المسؤولين
أبناء الملالي، أو من يُعرفون بـ«آقازادهها»، يمثلون الوجه الأكثر وقاحة للفساد وعدم المساواة. هؤلاء يستفيدون من مناصب آبائهم لنيل امتيازات اقتصادية وسياسية، ويعيشون حياة بذخ فاحشة، في الوقت الذي يعاني فيه المواطنون من الفقر المدقع.
من تهريب العملة، والسيطرة على العقارات العامة، والاستثمار في الخارج، يشكل هؤلاء مصدرًا دائمًا لغضب شعبي متزايد. وبينما يئنّ 30 مليون إيراني تحت خط الفقر، يستعرض هؤلاء أبناؤهم مظاهر الرفاهية على مواقع التواصل الاجتماعي أو يعيشون في دول غربية، مجسدين فجوة طبقية صادمة.
مجتمع منقسم طبقيًا
فقر 30 مليون إيراني يعكس الانهيار الأخلاقي والاجتماعي لنظام يزعم أنه يدافع عن المستضعفين. هذا الواقع، حيث يُحرَم أكثر من ثلث سكان البلاد من أبسط حقوق المعيشة، نتيجة مباشرة لمصادرة الثروات الوطنية لصالح بیت خامنئي، حرس النظام الإيراني، وأبناء الملالي.
لقد نشأ مجتمع ثنائي القطب: قلة غنية ومتميزة تسيطر على مقدرات البلاد، وأغلبية مسحوقة غارقة في الفقر والبؤس.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
