Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

السياسة الفاشلة للحصص التموينية: تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران

السياسة الفاشلة للحصص التموينية: تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران

السياسة الفاشلة للحصص التموينية: تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران

السياسة الفاشلة للحصص التموينية: تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران

مع استمرار الاقتصاد الإيراني المحتل في معاناته من أزمة تضخم غير مسبوقة، لجأ النظام الإيراني مرة أخرى إلى توزيع القسائم التموينية. ورغم الترويج لهذه السياسة باعتبارها دعماً للفئات ذات الدخل المنخفض، فإنها تعكس في الواقع فشل النظام الاقتصادي أكثر من كونها حلاً حقيقياً. لقد أثبتت التجارب السابقة أن هذه السياسات لا تحل المشكلات المعيشية للمواطنين، بل تؤدي على المدى الطويل إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

ما هي القسائم التموينية؟

القسائم التموينية هي نسخة رقمية من نظام الحصص التموينية التقليدية أو السلال الغذائية المدعومة من الحكومة. وبدلاً من توزيع السلع بشكل مادي أو تقديم كوبونات ورقية، توفر الحكومة رصيداً إلكترونياً يمكن استخدامه لشراء المواد الأساسية.

ووفقاً لما يدعيه النظام، فإن هذا البرنامج يمنح بعض أرباب الأسر رصيداً محدداً يمكن استخدامه عبر رقم الهوية الوطنية وبطاقة البنك، دون الحاجة إلى مستندات ورقية. ويمكن للمستفيدين شراء السلع الأساسية مثل اللحوم والدواجن من المتاجر المحددة.

ومع ذلك، فإن هذا الرصيد يقتصر على سلع معينة، مما يحد من قدرة الأفراد على شراء ما يحتاجونه بحرية. علاوة على ذلك، وضمن مساعي الترويج السياسي، أطلق النظام نوعاً آخر يُعرف باسم “القسائم التموينية فجرانه”، مما يزيد من تعقيد النظام غير الفعال أساساً.

مبادرة سطحية واستعراضية

أفاد مركز الأبحاث التابع لمجلس النظام بأن “التكلفة الإجمالية لتنفيذ برنامج القسائم التموينية الإلكترونية حتى مايو 2024 بلغت حوالي 42.3 تريليون تومان، وقد خُصص 76% من هذا المبلغ لمرحلة فجرانه”.

ويعد هذا التركيز الكبير على “فجرانه” محاولة واضحة للترويج لدعاية النظام خلال احتفالات “عشرة الفجر”. علاوة على ذلك، فإن هذه المبادرة تفيد فقط الفئات ذات الدخل المنخفض في المجتمع، بينما تعتمد تمويلها على مصادر غير مستقرة ومؤقتة.

وجاء في التقرير:

“تم تمويل هذه الخطة بشكل أساسي من عائدات مؤقتة، مثل إيرادات شركة الغاز الوطنية، والتي تفتقر إلى الاستدامة. كما أن توسيع نطاق التغطية من 3 إلى 7 شرائح دخل دون توفير الموارد المالية الكافية شكل ضغطاً هائلاً على الميزانية، مما أدى في النهاية إلى إنهاء البرنامج في مايو 2024.” (دنياي اقتصاد، 19 فبراير 2025)

القسائم التموينية: غطاء للسياسات التضخمية

في ظل التدهور السريع لقيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، لجأت الحكومة  إلى إجراءات شكلية مثل توزيع القسائم التموينية لإعطاء انطباع زائف بدعم الشرائح الفقيرة.

ويقول الخبير الاقتصادي فرشاد مؤمني:

“توزيع القسائم التموينية من قبل الحكومة ليس سوى مسكن ضعيف الأثر وقصير الأمد يهدف إلى تخفيف الإحساس بالذنب الناتج عن قراراتها الاقتصادية الكارثية.”

وعند سؤاله عما إذا كان هذا الإجراء يشير إلى عودة لنظام الحصص التموينية في الثمانينات، أجاب مؤمني بتقييم نقدي:

“يجب التمييز بين مسألتين: الأولى أن هذه الحكومة، كحال سابقتها، تطبق في البداية سياسات مدمرة تؤدي إلى تفاقم الفقر وعدم المساواة، مما يفرض ضغوطاً معيشية قاسية على المواطنين. ثم تحاول التغطية على ذلك من خلال إجراءات مؤقتة وغير مستدامة محكوم عليها بالفشل. هذه التصرفات تخدم النظام نفسياً أكثر من كونها حلاً منهجياً لاقتصاد يتطلب الحد الأدنى من النضج الإداري.” (عصر إيران، 21 فبراير 2025)

وأضاف قائلاً:

“عندما تتبنى الحكومة سياسات اقتصادية صادمة من شأنها تعزيز التضخم وتقويض فرص العمل، فإنها تفرض على المواطنين المزيد من البؤس. وفي الوقت نفسه، لا تتماشى أي من سياساتها النقدية أو المالية أو التجارية أو الصناعية أو المتعلقة بأسعار الصرف مع هذه التدابير الشكلية.”

لماذا القسائم التموينية محكومة بالفشل؟

  1. غياب الشفافية والكفاءة: أظهرت التجارب السابقة أن أنظمة التوزيع الحكومية في إيران تعاني من الفساد والمحسوبية، مما يؤدي إلى استفادة الوسطاء والمضاربين من الدعم المخصص للسلع الأساسية، بدلاً من الفئات المستحقة.
  2. تمويل غير مستدام: اعترفت الحكومة بأنها اعتمدت على صندوق التنمية الوطنية لتمويل هذه المبادرة، مما يعني أنها لا تعالج الأزمة الاقتصادية بقدر ما تستنزف الموارد المخصصة للأجيال القادمة من أجل تهدئة السخط الشعبي مؤقتاً.
  3. ضغوط تضخمية: يؤدي ضخ المزيد من الأموال في السوق دون زيادة الإنتاج إلى تفاقم التضخم. وبينما تدعي الحكومة أن القسائم التموينية تساعد الفقراء، فإنها في الواقع تزيد الطلب دون زيادة العرض، مما يفاقم التضخم ويزيد من الضغوط المالية على الأسر ذات الدخل المنخفض.

القسائم التموينية ليست سوى نسخة رقمية من نظام الحصص التموينية الفاشل في إيران. وبدلاً من ضمان توفير السلع الأساسية للأسر الفقيرة، تعد إجراءً سطحياً ومؤقتاً أثبت فشله، وفقاً لتقرير مركز الأبحاث البرلماني، حيث واجه تحديات مالية وتنفيذية خطيرة أدت إلى إيقافه في مايو 2024.

إذا استمر تنفيذ هذا البرنامج، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الفقر، وتوسيع الفجوة الاجتماعية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية المتدهورة في إيران.

Exit mobile version