انقطاع واسع للكهرباء في طهران يكشف عن تفاقم أزمة الطاقة في إيران
تزامن الانقطاع الواسع للكهرباء في طهران مع الذكرى السنوية للثورة المناهضة لنظام الشاه عام 1979، ليعيد تسليط الضوء على الأزمة المتفاقمة للطاقة في إيران.
وبدأت هذه الانقطاعات في الصيف الماضي، حيث أثرت على المجمعات الصناعية والمصانع، لكنها الآن امتدت إلى العاصمة. ففي 12 فبراير 2025، شهدت مناطق مختلفة من طهران انقطاعًا للتيار الكهربائي من ساعات العصر حتى وقت متأخر من الليل، مما أغرق الأحياء السكنية والمراكز التجارية والطرق السريعة في الظلام. وفي بعض المناطق، ضعفت شبكات الهاتف المحمول أو توقفت تمامًا عن العمل.
تبعات انقطاع الكهرباء المفاجئ
يتسبب انقطاع الكهرباء المفاجئ والواسع في اضطراب حياة المواطنين اليومية، ويؤدي إلى خسائر اقتصادية واجتماعية كبيرة.
وأدى تعطل إشارات المرور، وتوقف أنظمة المترو والحافلات، وازدحام الطرق إلى فوضى مرورية خانقة، كما لحقت أضرار جسيمة بالمصانع والورش وحتى المشاريع التجارية الصغيرة التي تعتمد على الكهرباء. كما واجه العديد من المنازل مشاكل في إمدادات المياه، إضافة إلى احتجاز أشخاص داخل المصاعد وتعطل الأبواب الإلكترونية لمواقف السيارات.
وبدلاً من البحث عن حلول للأزمة، انشغل المسؤولون في النظام بإلقاء اللوم على بعضهم البعض.
أحد نواب شركة توزيع الكهرباء “توانير” برر انقطاع التيار بالقول: «لقد تسببت موجة البرد الأخيرة وهطول الأمطار في زيادة استهلاك الغاز في القطاعات السكنية والتجارية وغيرها، مما أدى إلى اختلال إمدادات الوقود لمحطات الطاقة».
ولكن وزارة النفط رفضت هذه الادعاءات، متهمة وزارة الطاقة بسوء إدارة إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء.
وسط هذا التراشق الإعلامي، أقرت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، بأن قرار قطع الكهرباء كان مقصودًا من قبل السلطات، حيث قالت:
«ندرك أن انقطاع الكهرباء في الطقس البارد يسبب مشاكل كبيرة، لكننا مضطرون إلى القيام بذلك. لم يكن خيارنا الأول، لكننا لا نملك بديلًا آخر». الملاحظة الوحيدة التي وجهتها للحكومة كانت ضرورة إبلاغ المواطنين مسبقًا!
الحقيقة هي أن أزمة الطاقة في إيران ليست نتيجة ظروف استثنائية، بل هي نتاج عقود من سوء الإدارة وانعدام الكفاءة وعدم الاستثمار في البنية التحتية للكهرباء. بينما يعاني المواطنون من انقطاع التيار، تواصل الحكومة تخصيص ميزانيات ضخمة للأجهزة القمعية، وتمويل حرس النظام الإيراني، ومشاريعها النووية والصاروخية.
“يجب أن تستمر التطورات في جميع القطاعات العسكرية”!
في اليوم التالي لانقطاع الكهرباء في طهران، وخلال اجتماع مع «متخصصين ومسؤولين في الصناعة الدفاعية»، تجاهل علي خامنئي الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد، وحثّ مسؤوليه على تكثيف إنتاج الأسلحة والصواريخ بأي ثمن.
حيث قال: «يجب أن تستمر التطورات في جميع القطاعات العسكرية. على سبيل المثال، إذا كنا قد حددنا سابقًا مستوى معينًا من الدقة للصواريخ، لكننا الآن بحاجة إلى زيادته، فيجب علينا القيام بذلك».
هذا التصريح يكشف الفجوة العميقة بين أولويات النظام والواقع المعيشي للمواطنين، حيث يتم إنفاق الموارد على التسلح بدلاً من تحسين الخدمات الأساسية.
أسباب أزمة الكهرباء في إيران
ليست أزمة الكهرباء في إيران مجرد مشكلة فنية أو طبيعية، بل هي نتيجة عقود من الفساد وسوء الإدارة ونهب الثروات، إضافة إلى غياب الشفافية في سياسات الطاقة. وبينما يعاني المواطنون من هذه الانقطاعات المتكررة، ينشغل المسؤولون بتبادل الاتهامات بدلاً من إيجاد حلول جذرية.
العديد من محطات الطاقة في البلاد أصبحت قديمة وتعمل بكفاءة منخفضة. وما يطلق عليه “اختلال التوازن في الطاقة” لا يعكس سوى السطح الظاهر للمشكلة، حيث يتم الادعاء بأن نمو الاستهلاك السكني والصناعي فاق قدرة الإنتاج. لكن هذه الأزمة ليست جديدة، بل تفاقمت على مدى سنوات طويلة.
ويلعب حرس النظام دورًا رئيسيًا في تفاقم أزمة الكهرباء، حيث يسيطر على مشاريع الطاقة الضخمة ويوجه الموارد نحو برامجه العسكرية والأمنية بدلاً من تطوير قطاع الطاقة.
ومن بين العوامل التي زادت من تفاقم الأزمة، عمليات تعدين العملات الرقمية (البيتكوين) التي تستنزف كميات هائلة من الكهرباء. وفقًا للتقارير الرسمية، فإن التعدين غير القانوني للعملات الرقمية مسؤول عن حوالي 20% من نقص الكهرباء في إيران. وتعود ملكية العديد من هذه المزارع الضخمة إلى جهات مرتبطة بحرس النظام، وتعمل بتكاليف شبه مجانية، بينما يواجه المواطنون انقطاعات متكررة.
إضافة إلى ذلك، يواصل النظام تصدير الكهرباء إلى دول الجوار، رغم حاجة الشعب الإيراني إليها، ما يزيد من تفاقم الأزمة.
الأزمة الحالية، التي بدأت بتقييد استهلاك الكهرباء في القطاع الصناعي خلال الصيف، امتدت الآن لتشمل المنازل والبنية التحتية، مما تسبب في معاناة يومية للمواطنين.
ويبقى السؤال الأهم: إلى متى ستستمر هذه الأزمة، وإلى أين سيصل النظام بسياساته التي تضع مصالحه القمعية فوق حاجات الشعب الأساسية؟
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
