سقوط حر لاقتصاد إيران وتصاعد الأزمات في قطاع النفط والضمان الاجتماعي
يعيش الاقتصاد الإيراني أزمة خانقة غير مسبوقة، حيث تتفاقم مظاهر العزلة، والانكماش، وسوء الإدارة يوماً بعد يوم. تدهور صناعة النفط، والانهيار المالي في مؤسسة الضمان الاجتماعي، وارتفاع معدلات المناطق العشوائية (السكن في أطراف المدن الكبرى)، وهيمنة المؤسسات التابعة لمكتب الولي الفقیة و حرس النظام الإيراني على الاقتصاد، كلها عوامل دفعت البلاد إلى حافة الهاوية.
وأفادت صحيفة شرق الحكومية بأن الاقتصاد الإيراني فقد ارتباطه بالنظام الاقتصادي العالمي، مشيرة إلى أن «حصة إيران من التجارة الدولية التي كانت 2.2% في الماضي، تراجعت إلى 0.02% فقط، مما يعكس عزلة اقتصادية خانقة.» هذا التراجع الحاد يؤكد فشل النظام في جذب الاستثمارات الأجنبية وانحسار دوره في الأسواق العالمية.
ويُعَدّ قطاع النفط الركيزة الأساسية لعائدات النظام، لكنه يواجه أزمة كبرى بسبب العقوبات وسوء الإدارة. إذ يحتاج إلى استثمارات سنوية بقيمة 200 مليار دولار للحفاظ على مستوى الإنتاج الحالي. إلا أن صحيفة شرق أكدت أن «هذا المستوى من الاستثمار غير ممكن في ظل العقوبات الراهنة، سواء في قطاع النفط، أو الغاز، أو أي من الصناعات الأخرى.» مع استمرار تدهور البنية التحتية وتراجع القدرة الإنتاجية، بات مستقبل الاقتصاد الإيراني أكثر قتامة.
وفي ظل الانهيار الاقتصادي، تعاني مؤسسة الضمان الاجتماعي من أزمة مالية غير مسبوقة، تهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المتقاعدين والمستفيدين. ووفقاً لتصريحات علي بابايي كارنامي، رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في برلمان النظام، فإن الضمان الاجتماعي بحاجة إلى 212 ألف مليار تومان حتى نهاية العام لتغطية النفقات، بما في ذلك الرعاية الصحية، وزيادة رواتب المتقاعدين، والتأمين التكميلي، وصرف العلاوات والرواتب للشهرين الأخيرين من السنة.
غير أن المؤسسة ستتمكن فقط من توفير 115 ألف مليار تومان من خلال الإيرادات المتأتية من اشتراكات المؤمن عليهم وأقساط التقاعد، بينما تفتقر إلى أي مصادر أخرى لتعويض العجز. هذا النقص الذي يصل إلى 50% يضع المؤسسة في موقف صعب، حيث يثير المخاوف بشأن قدرتها على دفع الرواتب وتقديم الخدمات الطبية خلال الأشهر المقبلة.
وبالتوازي مع الانحدار الاقتصادي، تتزايد الأزمة الاجتماعية في إيران، حيث حذّر رئيس المجلس الأعلى للمحافظات من أن «السكن في أطراف المدن الكبرى يشهد تزايدًا ملحوظًا، ويجب اتخاذ تدابير عاجلة لمعالجة هذا الوضع.»
إلى جانب ذلك، يعاني سكان القرى والمزارعون من تدهور قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية، ما أدى إلى تفاقم أزمة المعيشة في الريف. وعلى الرغم من الدور المحوري لوزارة الجهاد الزراعي في دعم هذه الفئات، إلا أن الأداء الحكومي الضعيف فاقم معاناة الفلاحين، الأمر الذي دفع المجلس الأعلى للمحافظات إلى استدعاء وزير الجهاد الزراعي لمساءلته حول تفاقم هذه الأوضاع.
60% من الاقتصاد الإيراني تحت سيطرة 4 مؤسسات مرتبطة بالوليالفقیة وحرس النظام الايرانی
في ظل الصراع الداخلي بين أجنحة النظام، كشف محمود جامساز، وهو خبير اقتصادي محسوب على التيار الإصلاحي، عن الدور المدمر لأربع مؤسسات رئيسية تابعة للوليالفقیة وحرس النظام الايرانی في تأزيم الوضع الاقتصادي ونهب ثروات البلاد. حيث أشار إلى أن «60% من ثروة إيران الوطنية تحت سيطرة أربع مؤسسات فوق حكومية، وهي:»
- هیئة التنفيذ لأمر خمیني
- مؤسسة المستضعفين
- آستان قدس رضوي
- مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس النظام
وأضاف جامساز قائلاً: «هناك مليارات الدولارات يتم تداولها داخل هذه المؤسسات. فهل تدفع هذه الكيانات الضرائب؟ هل تساهم في دعم الدولة؟ إلى أي مدى ساهمت في اختلال النظام الاقتصادي؟»
كما انتقد دور هذه المؤسسات في السيطرة الكاملة على الموارد الاقتصادية للدولة قائلاً: «أنتم تسيطرون على النفط، وتحتكرون المشاريع الكبرى وحتى الأعمال التجارية الصغيرة. لماذا إذًا يعاني الاقتصاد الإيراني من هذا الانهيار؟ تحت أي نظام اقتصادي تعملون؟ وكيف يتم استهلاك الموارد؟»
وتزامن الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، إلى جانب احتكار المؤسسات التابعة للنظام للثروات الوطنية، يُنذر بمستقبل غامض ومظلم لإيران. العزلة الدولية، وانهيار قطاع النفط، والأزمة المالية في الضمان الاجتماعي، وتفاقم الفقر، وزيادة الاستياء الشعبي، كلها مؤشرات على أن البلاد تتجه نحو أزمة غير مسبوقة.
وفي ظل غياب أي خطط إصلاحية حقيقية، واعتماد النظام على القمع بدلاً من الحلول الاقتصادية، يبدو أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التدهور في الأشهر المقبلة، مما قد يقود البلاد إلى نقطة اللاعودة.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
