تفاصيل المذكرة الرئاسية الأمريكية لإعادة فرض الضغوط القصوى: إنهاء تهديدات إيران وابتزازها النووي
وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة رئاسية للأمن القومي (NSPM-2) في 4 فبراير 2025، تهدف إلى إعادة تفعيل حملة الضغوط القصوى ضد النظام الإيراني. وتسعى هذه المذكرة إلى القضاء تمامًا على قدرة إيران على تطوير الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، بالإضافة إلى تعطيل جهودها لزعزعة الاستقرار الإقليمي.
ووجّهت المذكرة الوكالات الحكومية الأمريكية لاتخاذ إجراءات اقتصادية ودبلوماسية وقانونية واسعة النطاق لمواجهة الأنشطة النووية والعسكرية والمالية لإيران. وأكد الرئيس الأمريكي:
“يشكل البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك قدراته المتعلقة بالتخصيب وإعادة المعالجة والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، تهديدًا وجوديًا للولايات المتحدة والعالم المتحضر بأسره.”
الأهداف الرئيسية للسياسة الأمريكية تجاه إيران
تحدّد المذكرة الرئاسية أربع أولويات رئيسية:
- منع إيران من الحصول على أسلحة نووية وصواريخ باليستية عابرة للقارات.
- تحييد الشبكات الإرهابية العالمية التابعة لإيران وحملاتها العدوانية في المنطقة.
- إضعاف حرس النظام الإيراني (IRGC) وميليشياته عبر قطع مصادر تمويلها.
- التصدي لبرنامج إيران الصاروخي وتطويرها للأسلحة غير التقليدية والتقليدية.
الإجراءات التنفيذية وفقًا للمذكرة الرئاسية
تم تكليف الوكالات الحكومية الأمريكية بتنفيذ الاستراتيجية بأقصى صرامة.
1. وزارة الخزانة الأمريكية – العقوبات المالية والاقتصادية
كُلّفت وزارة الخزانة بـ:
- فرض عقوبات فورية على أي كيان ينتهك القيود المفروضة على إيران.
- تنفيذ حملة عقوبات مشددة لحرمان إيران وميليشياتها من الموارد المالية.
- مراجعة وإلغاء أي إعفاءات أو تراخيص توفر لطهران منفذًا ماليًا.
- إصدار إرشادات محدثة للمؤسسات المالية والشركات البحرية وشركات التأمين العالمية للتحذير من مخاطر التعامل مع الكيانات الإيرانية.
- الإبقاء على إيران تحت إجراءات الرقابة المالية لفريق العمل المالي (FATF) لضمان تضييق الخناق على شبكاتها المالية غير المشروعة.
2. وزارة الخارجية الأمريكية – القيود الدبلوماسية والتجارية
تم توجيه وزارة الخارجية إلى:
- تصفير صادرات إيران النفطية، بما في ذلك الشحنات المتجهة إلى الصين ومشترين آخرين.
- إلغاء جميع الإعفاءات من العقوبات، خاصة تلك التي تعزز القطاعات الاقتصادية والمالية الإيرانية، بما فيها إعفاءات مشروع ميناء “تشابهار”.
- قيادة حملة دبلوماسية عالمية لعزل إيران، بما يشمل الضغط داخل المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة.
- تعطيل الروابط المالية الإيرانية في العراق ودول الخليج، لمنع إيران من الالتفاف على العقوبات عبر شبكات التجارة الإقليمية.
3. المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة – إعادة تفعيل العقوبات الدولية
كُلف المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة بـ:
- تفعيل آلية “سناب باك” لإعادة فرض العقوبات الدولية التي رُفعت بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 (JCPOA).
- تحميل إيران المسؤولية عن انتهاكاتها لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT).
- عقد جلسات دورية في مجلس الأمن لتسليط الضوء على تهديدات إيران للأمن العالمي.
4. وزارة العدل الأمريكية – الإجراءات القانونية وإنفاذ القوانين
تم تكليف وزارة العدل بـ:
- التحقيق والملاحقة القضائية للشبكات المالية واللوجستية المرتبطة بإيران داخل الولايات المتحدة وخارجها.
- مصادرة شحنات النفط الإيرانية المهربة بطريقة غير قانونية.
- تجميد أصول الدولة الإيرانية في الولايات المتحدة وخارجها.
- ملاحقة ومحاكمة قادة وأعضاء الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران، مثل “حزب الله” و”حماس”.
- التصدي لأنشطة التجسس والهجمات الإلكترونية وعمليات التأثير الأجنبي التي تستهدف المؤسسات الأمريكية.
5. وزارة التجارة الأمريكية – تعزيز ضوابط التصدير
تم تكليف وزارة التجارة بـ: تنفيذ تدابير صارمة لمنع إيران من الحصول على تكنولوجيا ومكونات عسكرية متقدمة.
مبررات إدارة ترامب لإعادة فرض الضغوط القصوى
تُشير المذكرة الرئاسية إلى تورط إيران في الإرهاب وزعزعة الاستقرار الإقليمي وانتشار الأسلحة النووية كأسباب رئيسية لإعادة تفعيل العقوبات. وأوضح ترامب:
“إيران لا تزال الراعي الأول للإرهاب في العالم، وقدمت الدعم لميليشيات مثل حزب الله، وحماس، والحوثيين، وطالبان، والقاعدة، وشبكات إرهابية أخرى.”
كما شددت المذكرة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من قبل النظام الإيراني، مؤكدة:
“إيران ترتكب انتهاكات فادحة لحقوق الإنسان وتحتجز الأجانب، بمن فيهم مواطنو الولايات المتحدة، بتهم زائفة وبدون إجراءات قانونية عادلة، وتعرضهم للإساءة. الولايات المتحدة تقف إلى جانب النساء الإيرانيات اللواتي يتعرضن يوميًا للقمع من قبل النظام.”
التهديد النووي واستراتيجية الولايات المتحدة لمواجهة برامج إيران النووية
“لا يمكن السماح لنظام متطرف مثل هذا بامتلاك أو تطوير أسلحة نووية أو استخدام التهديد بالقدرات النووية لابتزاز الولايات المتحدة أو حلفائها.”
يأتي هذا القرار بعد تقارير صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) تفيد بأن إيران زادت تخصيب اليورانيوم سبعة أضعاف. وصنّفت الحكومة الأمريكية هذه التطورات بأنها تهديد مباشر للأمن القومي.
التداعيات الدولية والمحلية للسياسة الجديدة
- من المتوقع أن يواجه الاقتصاد الإيراني مزيدًا من الانكماش بسبب قيود تصدير النفط والمعاملات المالية.
- ستتعرض الشركات الدولية لعقوبات أمريكية إذا خالفت القيود المفروضة على التعامل مع إيران.
- ستعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها على تعزيز الردع العسكري في الشرق الأوسط تحسبًا لأي ردود فعل إيرانية.
المذكرة الرئاسية مقابل الأمر التنفيذي
تم إصدار التعليمات الجديدة ضمن مذكرة رئاسية بدلاً من أمر تنفيذي. وكلاهما يُعتبران توجيهات رسمية من الرئيس الأمريكي تحدد السياسات الحكومية وتوجه عمل الوكالات التنفيذية. غير أن المذكرات الرئاسية تُستخدم عادةً كإرشادات للوزراء وقرارات سياسية للإدارة، بينما تحمل الأوامر التنفيذية سلطة قانونية أقوى. علاوة على ذلك، فإن المذكرات الرئاسية لا تتطلب إخطار الكونغرس، ما لم تتعلق بمسائل مثل تخصيص الميزانية.
- فضيحة غسل أموال بمليارات الدولارات للنظام الإيراني في لندن
- الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 16 فرداً و3 كيانات تابعة لـ النظام الإيراني لانتهاكات حقوق الإنسان
- دعمٌ ثنائيّ الحزبين في الكونغرس الأميركي لمواصلة سياسة الضغط الأقصى على النظام الإيراني
- رداً على القمع الوحشي للانتفاضة: نيوزيلندا تفرض حظر سفر على وزراء إيرانيين وقادة في حرس النظام الإيراني
