رابطة محامي نيويورك تدين أحكام الإعدام ضد سجينين سياسيين في إيران
أصدرت رابطة محامي نيويورك (City Bar) بيانًا شديد اللهجة تدين فيه إصدار أحكام الإعدام بحق بهروز إحساني ومهدي حسني، السجينين السياسيين في إيران. وأعربت الرابطة عن “قلقها البالغ بشأن أحكام الإعدام الصادرة” بحق الرجلين، مؤكدة أنهما نقلا إلى سجن قزل حصار، المعروف بكثرة عمليات الإعدام فيه، مما يجعلهما في “خطر وشيك بالإعدام.”
الخلفية والتهم الموجهة
اعتُقل بهروز إحساني (69 عامًا) في 6 ديسمبر 2022 في طهران، بينما ألقي القبض على مهدي حسني (48 عامًا) في 11 سبتمبر 2022 في زنجان. وخضع كلاهما للتعذيب الجسدي والنفسي أثناء احتجازهما في سجن إيفين، قبل نقلهما إلى سجون أخرى.
ووُجهت إليهما تهم ذات طابع سياسي، من بينها “التمرد (باغي)”، “محاربة الله (الحراب)”، و”الإفساد في الأرض”، إضافة إلى اتهامات بـ”حيازة أسلحة غير مشروعة” و”الاحتفاظ بمعلومات سرية.”
ووفقًا لرابطة محامي نيويورك، كان إحساني وحسني من المشاركين البارزين في حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، التي تهدف إلى مكافحة الاستخدام المفرط لعقوبة الإعدام في إيران. وخلال احتجازهما، وجها رسائل إلى المجتمع الدولي طالبا فيها بالغاء عقوبة الإعدام وكشفا عن الانتهاكات التي تعرضا لها في السجن.
وأصدرت محكمة الثورة في طهران حكم الإعدام بحقهما في 16 سبتمبر 2024، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في 7 يناير 2025. وبعد نقلهما إلى سجن قزل حصار، تؤكد المصادر أن تنفيذ الحكم بات “مسألة وقت فقط.”
غياب العدالة وانتهاكات حقوق الإنسان
وصفت رابطة محامي نيويورك المحاكمة بأنها غير عادلة، مؤكدة أن النظام القضائي الإيراني ينتهك بشكل منهجي حقوق المعتقلين السياسيين. وأشارت إلى أن هؤلاء السجناء غالبًا ما يتعرضون لـ:
- الحرمان من المحامين والمحاكمات العادلة
- التعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك انتزاع الاعترافات تحت الإكراه
- الحبس الانفرادي المطوّل والحرمان من الرعاية الطبية
محاكمات صورية تنتهي غالبًا بالجلد أو الإعدام
وذكر التقرير أن سجن إيفين، حيث كانا محتجزين سابقًا، معروف بتكدس السجناء، وانعدام النظافة، وإجبار المعتقلين على تعاطي الأدوية، وسوء التغذية. كما أن سجن قزل حصار، حيث تم نقلهما مؤخرًا، سيء السمعة بسبب قسوة ظروفه وكثرة أحكام الإعدام المنفذة فيه.
وتصاعدت الانتقادات الدولية للسلطات الإيرانية بسبب تصاعد استخدامها لعقوبة الإعدام كوسيلة لقمع المعارضة السياسية. وفي 11 يناير 2025، وقّع 68 سجينًا سياسيًا رسالة استنكروا فيها الأحكام الصادرة بحق إحساني وحسني، واصفين عقوبة الإعدام بأنها “جريمة قتل متعمدة برعاية الدولة.”
كما لفتت الرسالة إلى أن إيران نفذت ما يقرب من 75% من إجمالي عمليات الإعدام في العالم خلال عام 2024، مما يجعلها أكبر منفذ لعقوبة الإعدام عالميًا.
وأشارت رابطة محامي نيويورك إلى أن هذه الأحكام تنتهك بشكل صارخ العديد من المواثيق الدولية، بما في ذلك:
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، ولا سيما حظر التعذيب (المادة 7)، والحق في الحرية والأمان (المادة 9)، والحق في محاكمة عادلة (المادة 14).
- اتفاقية مناهضة التعذيب (CAT)، التي تحظر التعذيب بشكل مطلق، حتى وإن لم تكن إيران طرفًا فيها.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (UDHR)، الذي ينص على الحق في عدم التعرض للتعذيب (المادة 5) والحق في محاكمة عادلة (المادة 10).
كما أكدت الرابطة أن “الحق في حرية التعبير هو حق عالمي”، مشددة على أن اضطهاد إحساني وحسني بسبب نشاطهما السلمي يشكل “انتهاكًا صارخًا لهذا الحق.”
رابطة محامي نيويورك تدعو النظام الإيراني إلى:
- إلغاء أحكام الإعدام بحق إحساني وحسني والإفراج عنهما فورًا ودون شروط.
- وقف ملاحقة النشطاء السياسيين وضمان حصول جميع المعتقلين على محاكمات عادلة، ورعاية طبية، ومعاملة إنسانية.
- الالتزام بالقوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
كما حثت الرابطة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية على محاسبة النظام الإيراني واتخاذ “إجراءات فورية لمنع تنفيذ هذه الإعدامات.”
إن إدانة رابطة محامي نيويورك تسلط الضوء على القمع المنهجي للنشطاء السياسيين في إيران، وتزايد استخدام عقوبة الإعدام كأداة للقضاء على المعارضة.
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس
- حراك أوروبي بوجه المشانق الإيرانية: صرخة دولية ضد الإعدامات السياسية
- أزمة إيران الوجودية: هل هي طبول الحرب أم حبال المشانق؟
- اللجنة الألمانية للتضامن مع إيران الحرة: إدانة شديدة لإعدام السجناء السياسيين ومطالبة بتحرك أممي وأوروبي عاجل
- الأسبوع الـ115 لحملة “ثلاثاء لا للإعدام”: إضراب واسع للسجناء السياسيين في 56 سجناً بإيران
