تصاعد هجرة المتخصصين الصحيين يُعمق الأزمات المستقبلية للنظام الطبي في إيران
تشهد إيران نزيفًا معرفيًا ملحوظًا ضمن قطاعها الصحي، كما أبرزت الزيادة المقلقة في هجرة الصيادلة وغيرهم من المهنيين ذوي التعليم العالي والخبرة الكبيرة. عبّر نائب رئيس جمعية مستوردي الأدوية، مجتبى بوربور، عن قلقه خلال حديثه مع صحيفة “جوان” في 28 ديسمبر 2024. وأشار بوربور إلى أن العديد من الصيادلة يجدون الأجور الحالية غير جذابة وبالتالي يفقدون الاهتمام بمواصلة مسيرتهم المهنية ضمن الصناعة في إيران.
وفي مقابلته، أكد بوربور على تفضيل الصيادلة للعمل في الصيدليات حيث الظروف أقل تطلبًا والأجر أعلى بكثير. وقال: “إذا اختار صيدلي العمل في مصنع، يجب عليه أن يستيقظ في الخامسة صباحًا ويسافر إلى المدينة الصناعية بهارستان، ليكسب فقط حوالي 50 مليون ريال إيراني”، وهو أقل بكثير مما يمكن أن يكسبه في بيئة الصيدلية.
هذا الاتجاه ليس محصورًا بالصيادلة فحسب؛ بل يشمل أيضًا الأطباء والممرضين والقابلات وأساتذة الجامعات وغيرهم من العاملين في الرعاية الصحية. أدى التهاجر الجماعي على مدى السنوات الماضية إلى رفع مستوى القلق بشأن مستقبل نظام الرعاية الصحية في إيران. تناول تقرير صحيفة “هممیهن”الحکومیة في أكتوبر من العام الماضي موجة جديدة من هجرة الأطباء، مؤكدًا أنه بعد التحذيرات المستمرة من مختلف المهنيين الصحيين حول مغادرة البلاد، امتدت الهجرة الآن إلى أساتذة الجامعات ومديري الرعاية الصحية على مختلف المستويات.
وتشمل القضايا الكامنة وراء هذه الهجرة الجماعية مرافق الإنتاج غير الكافية، وضعف جودة المواد الخام، ونقص الماكينات المناسبة، فضلاً عن تناقص عدد المهنيين المهرة. تحدث بوربور عن هذه التحديات قائلاً: “تعاني البلاد في جميع المجالات الثلاثة: الإنتاج، والمعدات، والعمالة الماهرة.”
وبالإضافة إلى ذلك، في أبريل 2024، أفادت عالمة الاجتماع والباحثة في الشؤون الاجتماعية فاطمة موسوي وياية، بزيادة هائلة بلغت 140% في هجرة الشباب المتخصصين خلال العام الماضي. وحذرت موسوي من أن الكثيرين يشعرون باليأس بسبب عدم قدرتهم على “التغيير والإصلاح” في البلاد، مما دفع العديد منهم لاعتماد “استراتيجية الخروج.”
وتمثل هذه الهجرة تهديدًا كبيرًا لاستقرار وجودة الخدمات الصحية في إيران. مع استمرار رحيل المهنيين بحثًا عن فرص أفضل، تواجه البلاد التحدي ليس فقط في استبدال هؤلاء العمال المهرة، ولكن أيضًا في إعادة تقييم الظروف التي دفعتهم للرحيل. تستدعي القضية الجارية فحصًا حاسمًا لقدرة النظام الصحي على الاحتفاظ بقوته العاملة وتنميتها لتجنب المزيد من تقويض مستقبله الطبي.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
