سجن صيدنايا
أحدثت الصور والمشاهد المؤلمة للمعتقلين في سجن “صيدنايا” الرهيب، التابع لنظام الديكتاتور الدموي السوري، صدمة في العالم، ولا يمكن اختصار وصف هذا السجن في بضعة سطور.
وفقًا للصور المنشورة، كان بعض المعتقلين محتجزين لعقود في هذا السجن في ظروف قاسية للغاية، جسديًا ونفسيًا، دون أي معرفة بالعالم الخارجي. من بين هؤلاء معتقل طيار تم سجنه قبل 43 عامًا بسبب رفضه تنفيذ أمر حافظ الأسد بقصف مدينة حماة.
بحسب تقرير منظمة العفو الدولية، تم إعدام أكثر من 10 آلاف معتقل في هذا السجن بين عامي 2011 و2015. ويُقال إن جثث المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب أُحرقت بشكل منهجي في أحد سجون دمشق لإخفاء آثار الجرائم الوحشية.
كان الاغتصاب من وسائل التعذيب الشائعة في هذا السجن الرهيب. كما وُلد أطفال داخل السجن، وقضوا سنوات طفولتهم في ظروف صعبة للغاية داخل الزنازين.
صرّح الراحل ميشيل كيلو، أحد شخصيات المعارضة السورية وداعمي المقاومة الإيرانية، في حديث سابق مع قناة العربية قائلاً:
“في السجن لم يكن مسموحًا لأي شخص أن يذكر اسمه حتى للسجان. ذات مرة، ناداني السجان وطلب اسمي. أخبرته برقم السجين، لكنه أصر على معرفة اسمي الحقيقي. وعندما أخبرته، تعرّف علي وحاول أن يتواصل معي بطريقة إنسانية. ذات ليلة، طلب مني أن أذهب إلى زنزانة انفرادية كانت فيها امرأة شابة محتجزة مع طفلها الصغير. أراد مني أن أحكي قصة للطفل.
عندما دخلت الزنزانة، شعرت المرأة بالخوف ولم تتحدث. قلت لها: “ابنتي، أنا أيضًا سجين مثلك. جئت لأحكي قصة لطفلك”. بدأت بسرد قصة عن طائر يجلس على غصن شجرة. الطفل كان ينظر إلي بدهشة؛ لم يكن يعرف ما هو الطائر ولا كيف يبدو شكل الشجرة. أدركت أنه وُلد في السجن، ولم يرَ العالم الخارجي قط.”
أقوال السجناء وشهادات عن فظائع سجن صيدنايا
يروي السجناء أن الطوابق السفلية لهذا السجن كانت مظلمة للغاية، لدرجة أن بعض السجناء لم يروا النور لعدة أشهر.
شهادة ميشيل كيلو الفقيد وقصص الأطفال المعتقلين في صيدنايا تذكرنا برواية الملا المجرم موسوي أردبيلي، قاضي قضاة خميني الملعون، والتي نُشرت في عام 1995. يقول أردبيلي: “في يوم زيارتي إلى سجن إيفين، لاحظت وجود باب مغلق. طلبت من لاجوردي أن يفتحه، لكنه رفض في البداية. بعد إصراري، فتح الباب. عندما فُتح، كانت الغرفة مظلمة تمامًا لبضع لحظات، ثم ظهرت عيون لامعة كعيون القطط في الظلام. قال لاجوردي إن هؤلاء أطفال النساء السجينات المتمسكات بمواقفهن، وقد تم احتجازهم هنا ليبقوا منعزلين ولا يتأثروا بالسجينات”.
في شهر سبتمبر 1987، كتب منتظري في رسالة إلى خميني: “هل تعلم أن فتاة صائمة في سجن شيراز أُعدمت مباشرة بعد الإفطار بسبب جريمة بسيطة؟ هل تعلم أن بعض السجون في الجمهورية الإسلامية شهدت استغلالًا قسريًا للفتيات الصغيرات؟ هل تعلم أن الكثير من السجناء تعرضوا للتعذيب المفرط مما تسبب لهم بالعمى أو الصمم أو الشلل أو آلام مزمنة، دون أن يجدوا من ينقذهم؟” (مذكرات منتظري، صفحة 511).
رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكد تورط عناصر حرس النظام الإيراني في الجرائم المرتكبة بحق السجناء في سجون الدكتاتور السوري. قال: “بين عامي 2013 و2015، تم إعدام حوالي 30 ألف سجين في صيدنايا، حيث أشرف عناصر من الحرس الإيراني على الإعدامات. أكثر من 105 آلاف سجين سوري لقوا حتفهم تحت التعذيب في السجون، ولا يكاد يوجد أي مواطن سوري لا يعرف أحدًا من أقاربه قد قضى في سجون نظام الأسد”.
هذا التواطؤ الإجرامي بين خامنئي وحرسه مع دكتاتور سوريا وجلاديه يعكس مصيرهم المشترك. ولن يطول الوقت حتى تتحطم سجون النظام الكهنوتي الإيراني على يد الشعب وشباب الانتفاضة ومجاهدي الحرية في إيران، ويُقدَّم الجلادون إلى العدالة.
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي
- إيران بين «مضيق هرمز» و«مضيق الشارع»… النظام يهرب إلى الحرب لمواجهة انتفاضة الداخل
