وزير إيراني: سعر اللحوم الحمراء في إيران أربعة أضعاف المعدل العالمي
في كشف مثير، أشار عيسى كلانتري، وزير الزراعة السابق، إلى التفاوتات الاقتصادية الشديدة التي تؤثر على الشعب الإيراني، وخاصةً فيما يتعلق بقدرتهم على تحمل تكاليف الغذاء. ووفقًا لكلانتري، “إن سعر اللحوم الحمراء في إيران يبلغ أربعة أضعاف المعدل العالمي”، وهي حالة يعزوها إلى جهل صانعي السياسات. وأضاف بشكل قاطع، “ما ذنب الشعب إذا كان صانعو السياسة جاهلين؟ يحق للناس أن يتناولوا على الأقل 2000 سعرة حرارية يوميًا.” تسلط هذه التصريحات الضوء على الأزمة الأوسع التي تتمثل في أن تكلفة الغذاء في إيران، عند حسابها بالدولار الأمريكي، تظل أعلى بكثير من معظم الدول الأخرى.
وفي هذا السياق، قدم الاقتصادي الإيراني فرشاد مومني صورة أكثر قتامة للوضع. كشف أن أكثر من نصف سكان إيران لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم اليومية من السعرات الحرارية، حيث يعيش أكثر من 50% تحت خط الفقر الغذائي. تبرز هذه التصريحات أزمة غذائية خطيرة تهدد الصحة الأساسية وكذلك الاستقرار الاجتماعي.
وأضافت إلى متاعب الاقتصاد، أفادت وسائل الإعلام الحكومية بأن معدلات الإصابة بالسرطان في إيران ضعف المعدل العالمي. هذه الإحصائية المقلقة تظهر بينما يعتقد العديد من المحللين أن الأسباب الجذرية تكمن في سياسات وأفعال الحكومة نفسها. في حين يمكن استخدام الموارد الوطنية لتعزيز الصحة العامة والرفاهية، يتم تحويل جزء كبير منها بدلاً من ذلك لدعم القوات الوكيلة في دول أخرى. وأدت هذه السياسات إلى عيش العديد من الإيرانيين في فقر مطلق، مما حد من وصولهم إلى الرعاية الصحية الكافية والتغذية اللائقة والبيئة الصحية — جميعها عوامل رئيسية في الوقاية من الأمراض مثل السرطان.
وتوضح الاتجاه التضخمي في أسعار الغذاء خطورة الأزمة بشكل أكبر. شهد سعر الطماطم، وهو من الأغذية الأساسية في النظام الغذائي الإيراني، ارتفاعًا دراماتيكيًا، مسجلًا رقمًا قياسيًا لأعلى زيادة. من شهر مهر إلى شهر آبان في السنة الفارسية الحالية (أكتوبر إلى نوفمبر 2023 بالتقويم الميلادي)، ارتفع سعر الطماطم بنسبة 79.1%. وبحلول نوفمبر 2024، وصل السعر المتوسط للكيلوغرام الواحد إلى 395700 ريال إيراني، بينما سجل السعر الأعلى في تقارير المركز الإحصائي الإيراني 514700 ريال لكل كيلوغرام.
وتسلط هذه الإحصائيات الضوء على عدم استقرار الاقتصاد الحالي وعجز الحكومة عن استقرار أسعار السلع الأساسية، مما يؤثر بشكل كبير على جودة حياة الإيراني العادي. لقد زادت الآثار المتراكمة للتضخم غير المنضبط، سوء إدارة الموارد، والعقوبات الدولية من صعوبات العديد من الإيرانيين اليوم.
وتستدعي الأزمة المستمرة في إيران إعادة تقييم حاسمة للسياسات الاقتصادية والأولويات. كما يشير كلانتري ومومني، فإن تداعيات هذه الاستراتيجيات الاقتصادية شديدة وواسعة النطاق، وتؤثر على أكثر جوانب الحياة أساسية—الغذاء والصحة. ويواجه القادة النظام حاجة ملحة لإعادة توجيه تركيزهم ومواردهم نحو تحسين البنية التحتية المحلية، وخاصة في الرعاية الصحية وأمن الغذاء، للتخفيف من هذه الأزمات. فشل القيام بذلك قد لا يؤدي فقط إلى استمرار التحديات الصحية والاقتصادية الحالية، بل قد يؤدي أيضًا إلى استقرار اجتماعي وسياسي أكثر خطورة في المستقبل القريب.
تبرز تصريحات الاقتصاديين الحكوميين مثل كلانتري ومومني الوضع الحرج الذي بلغته الأزمة الاقتصادية في إيران، حيث أصبح الفقر يتجلى الآن في عدم قدرة الأغلبية على تلبية الحاجة اليومية من السعرات الحرارية. في الأسبوع الماضي، كتب أحد الصحف التابعة للنظام في افتتاحيته تحذيرًا حادًا يشير إلى “خطر الجياع” ويدعو المسؤولين لأخذ الحيطة من “ثورة الجائعين”.
هذه التصريحات والتحذيرات هي نتيجة مباشرة لسياسات النظام الاستبدادي، الذي استنزف خلال السنين الموارد الشعبية في الأعمال الحربية الإقليمية ودعم الجماعات الإرهابية، بالإضافة إلى الإنفاق الباهظ على تطوير الأسلحة النووية. يبدو أن الوقت ليس ببعيد حتى يقوم هؤلاء الجياع، الذين تفاقمت معاناتهم تحت وطأة هذه السياسات، بزعزعة أسس هذا النظام بشكل جذري.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
