تكلفة سوء إدارة البنوك في إيران
في النظام الإيراني، اجتاحت أزمة اقتصادية كبيرة نظام البنوك الوطني، مما كلف ما يقدر بـ 1.1 كوادريليون ريال إيراني (تقريبًا تريليون و100 مليار ريال). تنبع هذه الأزمة من سنوات من سوء الإدارة والفساد النظامي وتأثير شبكات البحث عن الريع، وكلها تزدهر تحت النظام المعروف باسم نظام “ولاية الفقيه”. تم تأسيس البنوك في البداية من قبل عملاء الحكومة، وقد استخدموا الأموال العامة للمنافع الشخصية والفئوية، مما زاد من صعوبات إيران الاقتصادية.
ولم يدعم نموذج البنوك الإيراني، الذي يحكمه النظام الایراني، تمويل الوحدات الإنتاجية. بدلاً من ذلك، شاركت البنوك في أسواق غير منتجة مثل العقارات والعملات الأجنبية والذهب والأصول المضاربة، مما أدى إلى نقص حاد في السيولة للقطاعات الصناعية والخدمية. هذا النهج ساهم في تضخم غير مسبوق وأزمة اقتصادية عميقة.
وخلال مناقشة حاسمة شارك فيها محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، جنبًا إلى جنب مع وزير الاقتصاد ومحافظ البنك المركزي، تم الكشف عن الحالة المزرية للنظام المصرفي. وأبرز الاجتماع الفساد المستشري وسوء الإدارة داخل البنوك الحكومية وشبه الحكومية، التي لا تستطيع ولا ترغب في دعم المؤسسات الإنتاجية غير المنتمية.
ويقف معيار نسبة كفاية رأس المال حاليًا عند 8%، لكن العديد من البنوك تفشل في حتى تلبية هذا الحد الأدنى. وفقًا لعبد الناصر همتي، المحافظ السابق للبنك المركزي، “يعتمد النظام المصرفي بشكل كبير على البنك المركزي، مما يؤدي إلى تمويل تضخمي. هذا الوضع يجعل السيطرة على التضخم مهمة صعبة للغاية.” وتشير التقارير من صحیفة ‘دنياي اقتصاد’ بتاريخ 18 نوفمبر 2024 ، إلى أن رفع نسبة كفاية رأس المال من النسب السالبة إلى المطلوبة 8% سيتطلب 1,100 تريليون ريال إضافية.
وعلاوة على ذلك، لاحظ همتي أنه في حين تواجه 14 بنكًا حاليًا خسائر متراكمة، سيحتاج النظام المصرفي بأكمله إلى 1,500 تريليون ريال إضافية في هذا العام المالي لمعالجة هذه العجز، على الرغم من أن الجهود من المرجح أن تقصر بحوالي 400 تريليون ريال.
ويُذكر أن النظام المصرفي الإيراني يواجه “انهيار الاعتمادات”، كما أبرزته صحيفة ‘جهان صنعت’. وهذا يعني أن البنوك غير قادرة على توفير اعتماد كافٍ للفاعلين الاقتصاديين، مما جعل النظام المصرفي نقطة ضعف حرجة في الاقتصاد الوطني لإيران.
وأشار شمس الدين حسيني، رئيس لجنة الاقتصاد بالبرلمان النظام ، إلى الاختلالات المركبة التي تحاصر الاقتصاد الإيراني، والتي تنجم أساسًا عن حوكمة غير فعالة. الأزمة المصرفية الحالية هي نتاج عقود من سوء الإدارة والفساد الهيكلي. العديد من المديرين الحاليين، الذين وعدوا سابقًا بإصلاحات، هم أنفس الأفراد الذين ينغمسون في الممارسات الفاسدة وشبكات البحث عن الريع.
وتسلط الإخفاقات النظامية في قطاع البنوك الإيراني الضوء على الحاجة إلى إصلاحات جوهرية. ومع ذلك، من غير المرجح أن يبادر العاملون المسؤولون عن تدهورها بإجراء تغييرات حقيقية. تعكس الشبكات المتشابكة من السلطة والفساد التي تهيمن على بنوك إيران المشاكل الأوسع نطاقًا داخل النظام نفسه. يبدو أن إزالة هذه الهياكل الأوليغارشية ممكنة فقط مع الاطاحة شامل للنظام الديني الذي يحكم البلاد.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
