Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إخفاقات اقتصادية لنظام إيراني في سوريا

إخفاقات اقتصادية لنظام إيراني في سوريا

إخفاقات اقتصادية لنظام إيراني في سوريا

إخفاقات اقتصادية لنظام إيراني في سوريا

لطالما قدّم النظام الإيراني دعمه لحكومة بشار الاسد كركيزة لسياساته الإقليمية. وبينما تظل العلاقات السياسية بين النظامين قوية، فإن الشراكات الاقتصادية تعاني من التراجع، مما يكشف عن تحديات كبيرة. وتشير التطورات الأخيرة إلى خمول الصناعات الإيرانية في سوريا رغم سنوات من الوعود والاستثمارات.

المصانع الإيرانية في سوريا: إرث من الجمود

في 16 نوفمبر، أعلن سعيد عارف، الأمين العام لغرفة التجارة الإيرانية السورية المشتركة، أن جميع المصانع الإيرانية في سوريا، بما في ذلك مصانع شركة “سايبا” لصناعة السيارات، غير نشطة. هذا الإعلان يبرز فشل الطموحات الصناعية للنظام الإيراني في سوريا.

ومن بين الأمثلة البارزة، منشأة “سايبا” في حمص، التي توقفت عن العمل منذ منتصف عام 2023، وتعرضت لضربات جوية إسرائيلية في أكتوبر، مما زاد من حالتها المتردية. ورغم أن غرفة التجارة الإيرانية أفادت بتصدير قطع غيار سيارات بقيمة 15 مليون دولار إلى سوريا في عام 2022، فإن هذا الرقم انخفض إلى الصفر العام الماضي.

وأشار عارف إلى أنه رغم العلاقات السياسية “الجيدة”، فإن حجم التجارة بين إيران وسوريا يظل متواضعًا. فقد بلغت التجارة السنوية ذروتها عند 350 مليون دولار، لكنها انخفضت في عام 2023 إلى 124 مليون دولار. وبالمقارنة، بلغت صادرات تركيا إلى سوريا، التي تدعم قوات المعارضة السورية، أكثر من 2 مليار دولار العام الماضي، بينما استوردت 363 مليون دولار من البضائع السورية. أما واردات إيران من سوريا فلا تتجاوز 5 ملايين دولار سنويًا.

عبء دعم النفط

بينما تبقى المصانع الإيرانية خاملة، يواصل النظام إرسال 50,000 برميل من النفط يوميًا إلى سوريا، ما يعادل حوالي 1.5 مليار دولار سنويًا. ومع ذلك، لم تصدر طهران تقريرًا رسميًا عن هذه الشحنات النفطية. ويعكس هذا الدعم المالي المستمر التزام النظام الإيراني تجاه دمشق، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن غياب المنافع الاقتصادية المتبادلة.

وأكد عارف أن هذا الخلل الاقتصادي لا يقتصر على سوريا فقط. فقد تراجع حجم التجارة بين إيران والعراق، وهو حليف رئيسي آخر. في عام 2023، بلغت صادرات إيران إلى العراق (باستثناء الغاز والكهرباء) 9.24 مليار دولار، بينما وصلت صادرات تركيا إلى 12.8 مليار دولار. أما واردات إيران من العراق فلم تتجاوز 580 مليون دولار، مقارنة بـ 1.5 مليار دولار لصالح تركيا.

ورغم إنشاء مصانع إيرانية في سوريا عبر قطاعات متنوعة خارج صناعة السيارات، إلا أن أيا منها لا يعمل. ومع ذلك، تواصل الشركات الإيرانية تقديم الخدمات التقنية والهندسية، إضافة إلى إصلاح البنى التحتية.

يعود دعم النظام الإيراني لبشار الأسد إلى اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011. حيث اعتبرت طهران الأسد حليفًا رئيسيًا فيما یسمی النظام الإيراني “محور المقاومة”، ووفرت الدعم العسكري والمالي واللوجستي للحفاظ على الحكومة السورية. لعب حرس النظام الإيراني دورًا محوريًا في تدريب وتسليح القوات الموالية للأسد، في حين قاتلت الميليشيات المدعومة من إيران، مثل حزب الله، جنبًا إلى جنب مع القوات السورية ضد الشعب السوري .

وكان لهذا التدخل تكلفة باهظة على سوريا. فقد قتل حوالي مليون من الشعب السوري ودُمّرت مدن بأكملها، وتعرض الملايين من السوريين للتهجير. و أطالت أمد الصراع وزادت من معاناة الشعب السوري.

Exit mobile version