Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

الاقتصاد الإيراني رهينة سوء الإدارة السياسية والفساد المستشري

الاقتصاد الإيراني رهينة سوء الإدارة السياسية والفساد المستشري

الاقتصاد الإيراني رهينة سوء الإدارة السياسية والفساد المستشري

الاقتصاد الإيراني رهينة سوء الإدارة السياسية والفساد المستشري

يعاني عشرات الملايين  من الإيرانيين منذ عقود طويلة من ضائقة اقتصادية تحت حكم يعتبره البعض من أكثر الأنظمة فسادًا وعدم كفاءة في تاريخ إيران الحديث. فقد تضررت حياة المواطنين العاديين بشدة، وأصبحت موائدهم تزداد فراغًا يومًا بعد يوم. لقد باتت الأزمة الاقتصادية عميقة لدرجة أن خبراء واقتصاديين وحتى الطبقة الوسطى، التي كانت تقليديًا أكثر اعتدالًا، قد رفعت صوتها بالاعتراض. يصف بعض المواطنين حالهم بتعبير يحمل انتقادًا ضمنيًا للنظام الحاكم بقولهم: “الخبز غائب عن موائدنا، والعقل غائب عن رأس الحاكم”.

الدكتور محسن رناني، أحد الاقتصاديين الحكوميين البارزين، يلفت الانتباه إلى استحالة تطبيق النظريات الاقتصادية في ظل هيمنة السياسة على الاقتصاد، حيث يعاني الاقتصاد من الفساد والاحتكار المستشري. وأوضح رناني في حديثه بمركز أبحاث غرفة التجارة الإيرانية: “لقد وصل الاقتصاد الإيراني إلى حالة تجعل العلاج الاقتصادي غير مجدٍ. إن المشكلة اليوم ذات أبعاد سياسية، والاقتصاد غير قابل للتخطيط؛ والحلول الاقتصادية لا تعالج الأزمة الحالية”. يضيف رناني أن الفساد المستشري ووجود جماعات مصالح مؤثرة تمنع أي محاولة جادة للإصلاح. ولفت إلى أن إعداد خطط لحل الأزمات الاقتصادية في ظل هذه الظروف يفاقم الوضع ويزيد من التكاليف دون فائدة حقيقية.

وأبرز مثال على هذا الفشل هو الخطة الوطنية الممتدة لعشرين عامًا، التي على الرغم من التكاليف الهائلة والتضخم الذي فرضته على الاقتصاد، لم تحقق سوى 15% من أهدافها. ويوضح رناني أن المبادئ الاقتصادية الرشيدة تتطلب أن تكون تكاليف المعاملات قريبة من الصفر، لكن في إيران تتراوح بين 40% و50%. حيث تؤدي العقبات مثل انقطاع الكهرباء الذي يعرقل الإنتاج إلى ارتفاع هذه التكاليف بشكل كبير. ومع نضوب الموارد الطبيعية، بقيت فقط “الموارد القانونية” التي أصبحت تشكل بدورها أزمة في قطاعات حيوية مثل المياه والوقود والسلامة العامة، مما يضع البلاد على حافة الكارثة.

الاقتصاد رهينة للسياسة

يرى المحللون أن الاقتصاد الإيراني الذي يعتمد على الموارد النفطية ويهيمن عليه القطاع العام، قد تدهور بسبب السياسات القمعية، ما يؤدي إلى وضع البلاد على حافة الانهيار الاجتماعي والاقتصادي.

أشارت صحيفة جهان صنعت في تقرير بتاريخ 31 أكتوبر 2024: “بعض الاقتصاديين الحكوميين الذين ركزوا سابقًا على الإصلاحات الهيكلية في الحوكمة الاقتصادية قد تراجعوا عن هذا النهج في السنوات الأخيرة”. ومن بينهم الدكتور محمد طبيبيان ومسعود نيلي اللذين انتقلا من الدعوة للإصلاحات الاقتصادية إلى انتقاد السياسات الاقتصادية والسياسية. ويشير هذا التحول إلى أن مشكلات الاقتصاد الإيراني تنبع من مشكلات سياسية جوهرية لا يمكن معالجتها بالإصلاحات الاقتصادية وحدها.

ومع تصاعد التوقعات باندلاع احتجاجات واسعة، يرى البعض في وسائل الإعلام أن الأزمة الاقتصادية المستفحلة قد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية. إذ يجادلون بأن الاقتصاد الإيراني “رهينة” للسياسات التي طالما تجاهلت الواقع. وتضيف صحيفة جهان صنعت أنه في حال استمر النظام الإيراني في تجاهل هذه الحقائق الأساسية، فإن البلاد ستواجه تحديات اقتصادية متزايدة.

وأشار الاقتصادي الحكومي وحيد شقاقي إلى سوء الإدارة الاقتصادية من قبل القيادة الإيرانية على مدار السنوات الأخيرة. حيث بلغ متوسط معدل التضخم حوالي 20% في العقود الخمسة الماضية، إلا أنه تجاوز 40% في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تدهور حاد في القوة الشرائية للإيرانيين.

ويؤكد شقاقي أن الاقتصاد الإيراني يواجه سبع أزمات هيكلية على الأقل تشمل صناديق التقاعد، والمياه، والغاز، والكهرباء، والوقود، والتربة، والقطاع المصرفي، مما يسهم في زيادة العجز في الميزانية، ويؤدي إلى تضخم متزايد يستنزف قدرات الشعب.

ويرى العديد من الاقتصاديين الحكوميين أن التعديلات السطحية وتغيير الأفراد في المناصب الحكومية لم تنجح في معالجة هذه الأزمات الهيكلية. ويعتقد الاقتصادي الحكومي كمال أطهاري أن “كل هذه الأحداث أدت إلى شلل مؤسسي، مما أسفر عن تدمير القطاع المنتج والبيئة”. ويرى أطهاري أن القطاعات الإنتاجية والمبتكرة في الاقتصاد الإيراني قد تضررت بشدة نتيجة غياب النماذج التنموية الملائمة.

وتوقعت ميزانية العام الإيراني 1404 (الممتدة من مارس 2025 إلى مارس 2026)، التي صاغتها حكومة، زيادة التضخم، ما سيؤدي إلى تدهور أوضاع الطبقات الضعيفة وازدياد الفقر. إذ يعتقد الخبراء أن هذه الميزانية، التي لا تتوافق مع التحديات الاقتصادية الحالية، ستؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود.

لأعوام طويلة، ظل الاقتصاد الإيراني غارقًا في مستنقع السياسات القمعية، وعدم الاستقرار الناتج عن النزاعات الإقليمية وتصدير الإرهاب والتطرف. وفي ظل هذه الظروف، يرى المراقبون أن الحل الوحيد يتمثل في مواجهة جذور المشكلة، وإنهاء الأزمات السياسية والاقتصادية التي تهدد استقرار إيران ومستقبل شعبها المظلوم.

Exit mobile version