أربعون يوماً على كارثة منجم طبس: معاناة مستمرة للضحايا وعائلاتهم
أربعون يوماً مضت منذ الكارثة المأساوية في منجم الفحم بطبَس، حيث فقد 53 من عمال المناجم المجتهدين حياتهم تحت الأرض. وفيما يتعلق بحالة عمال المناجم الذين نجوا من هذا الحادث الفاجع، كتبت صحيفة شرق في 31 أكتوبر: “بعد أربعين يوماً من الكارثة التي أودت بحياة 52 عاملاً في منجم طبس، يعاني الناجون من آلام شديدة في الجهاز التنفسي والرئة. بعض هؤلاء الشباب، بسبب الصداع المستمر، لم يعودوا قادرين على أداء أي عمل، حتى أبسط الأعمال مثل القيادة؛ ولا يزال بعضهم يعاني من تدني مستوى الوعي وفقدان الذاكرة بعد 40 يوماً.”
أما عائلات الضحايا، الذين فقدوا معيلهم في كارثة منجم طبس، فحالتهم شديدة الصعوبة.
في ظل هذه الظروف، زار محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان النظام، طبس في اليوم الأربعين بعد الكارثة. غير أن تصريحاته عمّقت ألم العائلات الثكلى والمصابين، حيث حوّل وعوده بشأن معايير سلامة العمال وأمنهم الوظيفي إلى وعود فارغة. وقال قاليباف بعبارات غامضة: “أنا لا أقول إننا يجب أن نغلق المناجم لكي يأتي العمال ويقولون ‘لا، لا! نحن مستعدون للعمل في ظروف غير آمنة، لكن لا تغلقوا المنجم، فنحن بحاجة للعمل’… لا ينبغي أن تعمل المناجم بدون جدوى اقتصادية، لكن هذا لا يعني إغلاقها!”
ورغم أن هذه التصريحات المثيرة تكشف الكثير من الحقائق، إلا أنه من المهم الإشارة إلى أنه بعد كارثة منجم طبس، أجبر مسؤولو المنجم، دون أي مساءلة أو معالجة لأسباب الكارثة، العمال على العودة إلى الأنفاق الخطرة. وعندما احتج العمال وأضربوا عن العمل، تم إغلاق المنجم وأُمروا باللجوء إلى معاشات التأمينات الخاصة بالعمال. ببساطة، كان الخيار بين الموت في المنجم أو الموت جوعاً.
وقد كان هذا واضحاً للغاية، فحتى إذا تم صرف التأمين، فإن قيمة التأمين كانت أقل من نصف رواتبهم، والتي كانت بالفعل أقل من ربع خط الفقر. وبالتالي، اضطر العمال للعودة إلى الأعماق القاتمة والمميتة نفسها، التي استُخرجت منها جثث 53 من إخوانهم وأحبائهم قبل أيام فقط.
ولإدراك مدى التضليل في تصريحات رئيس البرلمان خلال الذكرى الأربعين، يكفي أن نتذكر أنه في 22 أكتوبر، خلال جلسة برلمانية، اعترف قاليباف بأن متوسط معدل الوفيات في مناجم الفحم حول العالم هو حالة وفاة واحدة لكل 10 ملايين طن من الاستخراج، بينما في إيران يصل المعدل إلى 3.5 وفاة لكل مليون طن، وهو معدل أعلى بـ 35 مرة من المعدل العالمي.
منجم مدنجو في طبس جزء من مجموعة “معدن وصناعات كل كهر” الاقتصادية، وهي إحدى أكبر شركات التعدين والصناعة، وتعود ملكيتها لبنك سبه الحکومیة. ويُدار البنك من قبل مؤسسة المستضعفين الخاضعة لإشراف الوليالفقیة علي خامنئي، والتي تتكون أساساً من أعضاء الحرس الایراني.
وبحسب المصادر الحكومية، فإن هناك مناجم في البلاد بأوضاع “أسوأ وأخطر بمئة مرة من منجم طبس.” بين عامي 2017 و2021، تم الإبلاغ عن نحو 8000 حادثة في المناجم، مما يسلط الضوء على نقص الرقابة على سلامة المناجم وأمن العمال.
بالفعل، تحت هذا النظام، لا قيمة للحياة البشرية، خاصة حياة الكادحين والمحرومين؛ فهم يُنظر إليهم كأدوات لإنتاج “القيمة المضافة”. هذه المعاملة اللاإنسانية تزيد من غضب المظلومين وتعزز عزيمة الشعب الإيراني الشجاع على النهوض والإطاحة بالنظام.
- محمد محدثين: إسقاط النظام الإيراني يتطلب انتفاضة داخلية لا احتلالاً أجنبياً
- BFMTV الفرنسية: وحدات المقاومة تتحول إلى كابوس يطارد ديكتاتورية الولي الفقيه
- الأزمة الاقتصادية في إيران: خسائر حرب بـ 270 مليار دولار ونزيف يومي بـ 80 مليون دولار بسبب قطع الإنترنت
- علي صفوي: سقوط خيار الاسترضاء بعد 47 عاماً، وجيش التحرير الداخلي هو الكفيل بإسقاط النظام الإيراني
- رئيس تحرير وول ستريت جورنال يوبخ ابن الشاه: عائلتك جلبت الكارثة، وأنت لست مؤهلاً لقيادة إيران
- فرانس إنفو: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإخفاء ضعفه، وخلاص إيران بيد مقاومتها المنظمة
