لماذا لا يستطيع خامنئي التخلي عن الرقابة على الإنترنت في إيران
تهدف سياسة الرقابة على الإنترنت في إيران، التي يقودها الولي الفقيه علي خامنئي، إلى السيطرة على تدفق المعلومات وتقييد وصول المستخدمين إلى مصادر معينة. على الرغم من هذا الهدف، فقد فشلت هذه السياسة إلى حد كبير، وكشفت تصريحات حديثة صادرة عن مسؤولين في الحكومة وعصابة ما يسمى بالإصلاحيين عن الأضرار التي تسببها هذه القيود في البلاد.
ويستعرض هذا التقرير أسباب الاستمرار في هذه السياسة وآثارها، مستنداً إلى آخر التطورات وردود الأفعال من مختلف الأطراف السياسية في إيران.
في 23 أكتوبر، شدّد بزشكيان على الأضرار التي تسببت فيها هذه القيود، مشيراً إلى وعوده الانتخابية برفع الرقابة عن الإنترنت. وأعلن أن الحكومة تجري حالياً مفاوضات مع جهات أخرى من أجل العودة إلى بيئة إنترنت مفتوحة. هذه التصريحات تتماشى مع تصريحات مماثلة من الناطق باسم عصابة المهزومة، ما يسمى بالإصلاحيين، جواد إمام، ورئيس مجلس الإعلام الحكومي إلياس حضرتي، الذين اعترفوا بأن استمرار القيود على الإنترنت ليس في مصلحة الحكومة، التي تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على سردها الأيديولوجي في ظل تزايد السخط العام.
هذه الأصوات المعارضة لم تمرّ دون رد من العصابة المهيمنة، حيث نظمت عصابة “جبهة پایداري” وحلفاؤها احتجاجاً مثيراً للجدل، مستخدمين شبكات خاضعة للرقابة للدعوة إلى التجمع، وعقدوا تجمعاً غير مرخص أمام المركز الوطني للفضاء السيبراني. وعلى الرغم من تعداد سكان طهران البالغ حوالي 14 مليون نسمة، حضر حوالي 150 شخصاً فقط من مؤيدي الرقابة، مما يبرز قلة الدعم الشعبي لهذه السياسة. لكن هذا الحادث يكشف الفجوة الأيديولوجية في إيران، حيث يدفع ما يسمى بالإصلاحيين نحو انفتاح أكبر، بينما تقاوم العصابة المهيمنة تحت شعار “الأخلاق”.
بيت الحرية يصنف إيران كثالث أكثر الحكومات قمعًا لحرية الإنترنت
موجة هجرة الشركات في إيران: تداعيات الرقابة المستمرة على الإنترنت
كيف حوّل النظام الإيراني الرقابة على الإنترنت إلى عمل مربح
ويتحمل مستخدمو الإنترنت في إيران أعباء مالية كبيرة نتيجة الرقابة، حيث يعتمد أكثر من 70٪ منهم على شبكات افتراضية خاصة (VPN) للوصول إلى المحتوى الأساسي، مما يترتب عليه تكاليف شهرية تتراوح بين 100,000 و150,000 تومان. إلى جانب الأعباء الاقتصادية، يهدد الاعتماد على الشبكات الافتراضية أمن المستخدمين، مما يزيد من تعقيد السخط الشعبي المتزايد. لا تفرض القيود عبئًا ماليًا فحسب، بل تترك أثراً اجتماعياً وأمنياً إضافياً يزيد من صعوبة الوضع.
في حين يدّعي المسؤولون الحكوميون أن الرقابة تهدف للحد من الجرائم التي قد تقع على المنصات الأجنبية، يبدو أن الدوافع خلف الرقابة أكثر ارتباطاً بالمصالح الخاصة. إلى جانب الهواجس الأمنية، يلعب الجانب المالي دوراً كبيراً، إذ تُعدّ أرباح سوق الشبكات الافتراضية مصدر دخل لبعض الجهات داخل النظام. في هذا السياق، أصبحت الرقابة مصدرًا للعائدات المالية، يستفيد منه البعض المرتبط بالسلطات. ويبدو أن هذه السياسة، التي تستحضر معارضة السلطات الإيرانية السابقة للتقنيات مثل الراديو والتلفزيون، تنبع من مواقف رجعية موجهة نحو الربح.
ومن الجدير بالذكر أن المنتقدين يلاحظون أنه في حين تؤكد السلطات على الحد من الجرائم الرقمية، فإن معظم الجرائم المالية في إيران تنبع من داخل النظام نفسه. ويؤكد المعلقون أنه “لم تحدث أي قضية اختلاس كبيرة في إيران إلا وارتبطت بشخصيات تابعة للنظام”، مشددين على أن الفساد الحقيقي يكمن في الهيكل الحاكم، وليس في العالم الرقمي. ويظل أولئك الذين يستغلون موارد إيران دون مساس، بينما تركز السلطات جهودها على تقييد فضاءات الإنترنت، حيث يتحدث المواطنون عن قضاياهم ويطالبون بالشفافية.
يبدو أن الهدف الأيديولوجي من الرقابة على الإنترنت متجذر في رغبة السلطات في احتكار المعلومات. تنظر المؤسسة الدينية الإيرانية إلى الوصول المفتوح للإنترنت كتهديد مباشر لسلطتها، حيث يفتح باباً للشفافية ويتيح للشعب فرصة لمراجعة السرد الذي تروج له الدولة. تراجعت شعبية وسائل الإعلام الحكومية، لا سيما هيئة الإذاعة الإيرانية، إلى حد كبير، وباتت مستويات متابعتها تُقارن بحضور صفوف الصلاة في مساجد الأحياء، وهو تراجع يُظهر تحوّل التأثير إلى وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار غير الخاضعة للرقابة، متجاوزةً الروايات الرسمية.
وفقاً لتصريحات حكومية، يهدف جزء من الرقابة إلى الحفاظ على ولاء القاعدة الشعبية المؤيدة للنظام، التي يرغب النظام في حصرها داخل شبكاته المعلوماتية. تخشى القيادة أن يؤدي الوصول غير المقيد للإنترنت إلى كشف حقائق قد تؤدي إلى تآكل الدعم داخل صفوف الموالين، خاصة في ظل تصاعد الدعوات للشفافية والمساءلة. ويشير بعض المعلقين إلى أن الرقابة تمثل “أهم الواجبات” للنظام، كونها أداة تُبقي قاعدته الجماهيرية تحت السيطرة، وتحول دون انسلاخ المزيد منهم.
المقاومة ضد الإصلاحات المتعلقة بالرقابة هي تعبير عن الصراع الأكبر بين التحديث وسيطرة المؤسسة الدينية على المجتمع الإيراني. مع كل لحظة من الشفافية التي يُمكّنها الإنترنت، يزداد احتمال الكشف عن الفساد ونقاط الضعف الحكومية. ويتجلى هذا الديناميك في الغضب الشعبي بعد وفاة مهسا أميني عام 2022، والذي أشعل احتجاجات واسعة وسلط الضوء على إخفاقات النظام.
بالنسبة لخامنئي وحلفائه، فإن المخاطر المرتبطة بالتخلي عن الرقابة على الإنترنت عالية. يمثل الإنترنت المفتوح تهديداً وجودياً، حيث يتيح للإيرانيين التواصل بحرية وكشف النقائص الحكومية، ما يضعف قبضة النظام على السلطة. وبالتالي، على الرغم من الضغوط المتزايدة، لا يزال النظام الإيراني غير مستعد للتخلي عن سيطرته على الإنترنت، إدراكاً منه أن القيام بذلك قد يكون بداية تراجعه عن الساحة.
- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- جعفر زاده عبر فوكس نيوز: مفاوضات مع النظام الإيراني سراب السلام وتكتيك شراء الوقت
- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
