تصاعد حركة “لا للإعدام” في إيران: الشعب يواجه قمع النظام
في السنوات الأخيرة، أصبحت «المطالبة بالعدالة» قوة قوية لدى الشعب الإيراني، تجسد المطالبة الجماعية بالمساءلة والكرامة. من المطالبة بالعدالة لدماء الآلاف الذين فقدوا بسبب العنف الحكومي، إلى المطالبة بالعدالة لحماية البيئة، والدعوات لحقوق العمال وسلامة أولئك الذين يعملون في صناعات خطرة، تكتلت شرائح المجتمع الإيراني حول مطالب متعددة الأوجه للتغيير. تشمل هذه المطالب الحقوق الأساسية، بدءاً من القضايا المتصلة بالتمييز ضد النساء، وحقوق الأطفال، ومعايير العيش الأساسية، وصولاً إلى الحفاظ على كرامة الإنسان.
هذه الحركة الشاملة، «ميثاق العدالة»، أصبحت المطلب المركزي للشعب الإيراني، لتعبر عن سخط مجتمع يسعى لكسر قبضة النظام القمعية. مع تزايد الاستياء عبر القطاعات الاجتماعية والسياسية والعمالية، أصبح عجز النظام عن التعامل مع هذه القضايا دليلاً على الضعف الأساسي في بنية نظام ولاية الفقيه. وجاء رد النظام بزيادة القمع، حيث اعتمد بشكل أساسي على الإعدامات كوسيلة للحفاظ على السيطرة. هذا النهج القمعي كشف عن يأس النظام وعزلته، وهو يتعامل مع المطالب المتزايدة لمجتمع يسعى لتحقيق العدالة.
وتعتمد سياسة النظام المتزايدة في تنفيذ الإعدامات، والتي وصفت بأنها «الوسيلة الوحيدة المتبقية للبقاء»، بشكل جلي في أفعاله. وكان رد خامنئي على هذه المطالب عقابياً وقاسياً. في مواجهة المعارضة المتزايدة، لم ير النظام أي حل آخر سوى قمع المعارضة من خلال تطبيق عقوبة الإعدام، حيث تظهر الإحصاءات الأخيرة أنه خلال أقل من ثلاثة أشهر، تم تنفيذ 349 عملية إعدام. وقد أثارت هذه السياسة موجة غضب وطنية ودولية، حيث انضم الملايين إلى حملة «لا للإعدام». عبر إيران، قام السجناء السياسيون وعائلات الضحايا الذين أُعدموا بالتصدي لهذه السياسة القمعية، رافضين الصمت.
إن التوسع السريع لحركة المقاومة يظهر جلياً في «الثلاثاء لا للإعدام»، وهي مظاهرة أسبوعية تُنظم عبر 23 سجناً في أنحاء البلاد. وأصبحت هذه التجمعات، الصغيرة ولكن المؤثرة، رمزاً للأمل والفخر للشعب الإيراني، مما يجسد روح المقاومة وقوة الإنسان في مواجهة الطغيان. وكما قال أحد النشطاء، فإن هذه الأحداث «تشعل شموعاً في أحلك ليالي إيران»، وتنير الطريق ليس فقط للإيرانيين بل أيضاً للجمهور العالمي الذي يهتم بالنضال من أجل حقوق الإنسان. وبدعم هذه المظاهرات الأسبوعية، ازدادت قوة المقاومة وأضعفت من تأثير خامنئي، مما ألقى بظلال ثقيلة على الحكم القمعي الذي عانت منه إيران.
ولعبت عائلات السجناء الذين تم إعدامهم دوراً محورياً في تقدم هذه الحركة، حيث تجمعوا أمام البرلمان النظام ومكتب الرئاسة للتعبير عن مطالبهم. ويشير تزايد وجودهم إلى فصل جديد في حركة المطالبة بالعدالة، مما يدفع بحركة «لا للإعدام» إلى قلب الوعي الجماعي في إيران. وتصاعد الدعم، سواء داخلياً أو دولياً، يبرز شرعية المقاومة ويربطها بالنضال الأوسع ضد عنف النظام المستمر.
كما اكتسبت حركة «الثلاثاء لا للإعدام» دعماً دولياً، حيث قامت منظمات حقوق الإنسان والنشطاء بدعم القضية. وتعزز شرعية هذه الحركة من خلال التضامن الذي حظيت به، مما يجعل الحملة بمثابة شعلة أمل لأولئك الذين يقاومون سياسات النظام الإيراني القمعية. كل أسبوع، تنضم أصوات جديدة إلى هذه الحركة، مما يزيد من قوتها في الأحياء والبلدات والمدن عبر البلاد. ووجدت سياسة القمع التي يتبعها النظام نفسها محاصرة بموجة متنامية من المقاومة، التي تزداد قوة مع كل فعل تحدٍ.
اختيار خامنئي لتسريع وتيرة الإعدامات، بدعم من المسؤولين في القضاء، يعكس رد فعل خائفاً تجاه الأزمات الداخلية والخارجية. إلا أن هذا النهج لم يسهم إلا في تعزيز المعارضة لحكمه، وتكشف التطورات الأخيرة عن تزايد السخط حتى داخل أوساط النظام. وقد أثبتت الوعود بالإصلاح زيفها، حيث ظل السياسيون الإصلاحيون مثل مسعود بزشكيان صامتين حيال الإعدامات الجارية، مما يعني فعلياً دعمهم لهذه الإعدامات وتقويض مصداقيتهم أمام الشعب.
مع كل عملية إعدام، يقوم خامنئي بغير قصد بتأجيج حركة المطالبة بالعدالة التي تعارض حكمه. إن تصرفاته تعزز الدعوات للتغيير الجذري، مما يقرب المجتمع الإيراني من نقطة التحول. وهذا يعكس النمط التاريخي الذي مرت به الأنظمة الاستبدادية، حيث يؤدي القمع إلى تسريع سقوطها المحتوم.
- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس
- حراك أوروبي بوجه المشانق الإيرانية: صرخة دولية ضد الإعدامات السياسية
- أزمة إيران الوجودية: هل هي طبول الحرب أم حبال المشانق؟
- اللجنة الألمانية للتضامن مع إيران الحرة: إدانة شديدة لإعدام السجناء السياسيين ومطالبة بتحرك أممي وأوروبي عاجل
