الفساد المنهجي في النظام الحاکم في إيران
تم نشر تقرير حول التحديات المتعلقة بالفساد المنهجي والإداري في إيران مؤخرًا من قِبل وسائل الإعلام الحكومية جهان صنعت في 22 أكتوبر 2024. يُسلط هذا التقرير الضوء على واحدة من أكبر القضايا التي تواجه الحكومة الرابعة عشرة، وهي مشكلة الفساد والاختلاس المتجذرة في المؤسسات الحكومية.
ويستهل التقرير بمقدمة تقول: “الفساد الإداري والشعور بالفساد في المجتمعات هما عنصران رئيسيان في تقييم الرأي العام. هذان العنصران، على الرغم من اختلافهما، يؤديان في النهاية إلى تقويض الثقة العامة ورأس المال الاجتماعي. حاليًا، يُعدّ أحد أهم التحديات التي تواجه الحكومة هو معضلة الفساد الإداري والاختلاس المتجذر في المؤسسات الحكومية”. من الواضح أن الفساد المنهجي قد شمل كافة أركان نظام خامنئي.
انتشار الفساد المنهجي في ظل حكم خامنئي
توضح جهان صنعت في تقريرها عن انتشار الفساد المنهجي قائلة: “على مدى العقد الماضي، بل وحتى قبل ذلك، أصبحت آذان وأعين المواطنين معتادة على مصطلحات مثل المختلسين، المفسدين الاقتصاديين، ‘سلطان العملات المعدنية’، ‘سلطان القطران’، ‘سلطان الألبان’، مافيا السيارات، المنتفعين في الصناعات، الموظفين الفاسدين في الأجهزة الحكومية، فساد شاي دبش، وما إلى ذلك.
ولكن الواقع هو أنه بعد فترة وجيزة، نجد أنفسنا مرة أخرى أمام أخبار عن اختلاس، واستغلال المناصب القانونية والإدارية، واعتقال موظفي الجمارك، والبلديات، والمجالس المحلية، وغيرها. هذا التكرار يعكس سياسات خاطئة وضخامة الأجهزة التنفيذية والرقابية”. توضح هذه العبارات المشكلة المتجذرة في إطار العمل الإداري والحكومي في إيران.
بيانات عالمية حول الفساد المنهجي في إيران
يتناول التقرير كذلك المكانة الدولية لإيران فيما يتعلق بالفساد، مشيرًا إلى بيانات من منظمة الشفافية الدولية. بحسب جهان صنعت، “وفقًا للمعلومات الصادرة عن منظمة الشفافية الدولية، احتلت إيران المرتبة 147 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد (CPI) الذي يقيس مستويات الفساد في القطاع العام على مستوى العالم.”
ويشير التقرير إلى تعقيدات قياس الفساد موضحًا أن “مؤشر مدركات الفساد لا يقيس الفساد مباشرة لأن الفساد ظاهرة خفية لا يمكن إحصاؤها أو قياسها بسهولة. بل يقيس المؤشر إدراك الرأي العام للفساد، الذي قد يكون أحيانًا أعلى أو أقل من الواقع الفعلي.” ومع ذلك، فإن ترتيب إيران في هذا المؤشر مقلق للغاية، لأنه يعكس مستوى الأزمة التي وصل إليها الفساد المنهجي في البلاد. وللمقارنة، يذكر التقرير أن “في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، كانت إيران تحتل المرتبة 78، وفي ذروة عائدات النفط بين عامي 2009 و2011، تراجعت إلى المرتبة 168.”
فقدان ثقة الشعب الإيراني في نظام خامنئي الفاسد
تُظهر الاستطلاعات العامة حجم القلق العميق بين المواطنين الإيرانيين بشأن الفساد المنهجي. يستشهد التقرير باستطلاعات أجراها مركز استطلاع الطلاب الإيرانيين (إیسا) في يناير 2022 ومايو 2024، والتي كشفت أن “76% من المواطنين يشعرون بقلق بالغ حيال قضية الفساد الإداري والاختلاس.”
وتُسلط جهان صنعت الضوء على الأثر العميق للفساد على المجتمع: “في مجتمع تُعدّ فيه الأخبار عن الفساد الإداري والاختلاس ومحاكمات المفسدين الاقتصاديين والمنتفعين جزءًا من الحياة اليومية، يجد المواطن نفسه مضطرًا لفهم حياته كجزء من هذه الحلقة الممزوجة بالفساد الإداري. وبالتالي، على المدى الطويل، يُضعف ‘الفساد’ رأس المال الاجتماعي على المستويات الكبيرة والمتوسطة ويؤثر بشكل كبير على جودة العلاقة بين الحكومة والمواطنين.” ينعكس هذا الشعور بعدم الثقة في الحكومة ليس فقط في القضايا الاقتصادية، بل أيضًا في خيبة الأمل الواسعة تجاه النظام الإداري والقضائي في البلاد.
وما یتجنب تقریر جهان صنعت قوله بشكل صريح هو في الواقع يتعلق بموضوعين رئيسيين يرتبطان جذريًا بالفساد المستشري في نظام ولاية الفقيه والحل النهائي لهذه المشكلة.
أول نقطة هي أن الفساد الواسع والمنهجي في إيران هو نتيجة مباشرة لبنية نظام ولاية الفقيه. في هذا النظام، جميع أركان الحكومة، من الأجهزة التنفيذية إلى المؤسسات الرقابية، تخضع لسيطرة كيانات سلطوية ملوثة بالفساد. بدون إجراء تغييرات هيكلية عميقة في هذا النظام، وبدون تحقيق الشفافية في عمليات اتخاذ القرار، لا يوجد أي أمل حقيقي في الحد من الفساد أو القضاء عليه.تركزجهان صنعت على الإشارة إلى عيوب السياسات الحالية وأداء المؤسسات الرقابية، لكنها لا توضح أن السبب الجذري لهذا الفساد وهو بنية نظام ولاية الفقيه نفسه.
النقطة الثانية هي أن الحل الحقيقي الوحيد لإنهاء الفساد وتحسين حياة الشعب الإيراني هو الإطاحة الكاملة بنظام ولاية الفقيه. في حين أن التقرير يلمح إلى فشل النظام وانتشار الفساد فيه، إلا أنه يتجنب الوصول إلى استنتاج نهائي حول ضرورة إسقاط هذا النظام. الحقيقة هي أنه طالما استمر وجود نظام ولاية الفقيه وبقيت البنية المنتجة للفساد على حالها، فإن الفساد لن يتضاءل، بل سيستمر في الانتشار. هذه هي الحقيقة التي تتجنب جهان صنعت ذكرها بوضوح، على الرغم من أن الأدلة والبيانات التي تقدمها تؤدي بشكل غير مباشر إلى هذا الاستنتاج.
في النهاية، أن بقاء نظام ولاية الفقيه يعني استمرار الفساد والبؤس للشعب الإيراني، وأنه لا يمكن تحقيق الإصلاحات الحقيقية وإقامة حكومة ديمقراطية وشعبية إلا من خلال إسقاط هذا النظام.
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- جعفر زاده عبر فوكس نيوز: مفاوضات مع النظام الإيراني سراب السلام وتكتيك شراء الوقت
- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
- نهاية الحرب.. الضربة القاضية لنظام الملالي
- ناشطة إيرانية: التغيير في إيران ممكن ونطالب الغرب بالاعتراف بحقنا في الدفاع عن النفس
