كرمانشاه وأصفهان تتصدران مؤشر البؤس في إيران
أفاد تقرير حديث صادر عن مركز الإحصاء الإيراني بأن محافظتي كرمانشاه وأصفهان تتصدران البلاد في «مؤشر البؤس». يُحسب هذا المؤشر من مجموع معدلي التضخم والبطالة، وهو مفهوم استخدم في الاقتصاد السياسي منذ منتصف السبعينيات لقياس الأزمات الاقتصادية في الدول.
ووفقًا للتقرير، فإن مؤشر البؤس في كرمانشاه يبلغ حوالي 51٪، بينما يتجاوز في أصفهان 49٪. هذا يعني أن مجموع معدلي البطالة والتضخم في هاتين المحافظتين خلال صيف هذا العام كان أعلى من بقية مناطق إيران.
ولم يوضح التقرير الأسباب المحددة وراء تصنيف أصفهان، التي تُعد منطقة صناعية، في المرتبة الثانية على هذا المؤشر. ومع ذلك، قد تكون أزمة نقص الكهرباء في الصيف وتفاقم التوترات المائية من العوامل التي أدت إلى زيادة البطالة في القطاعات الصناعية والزراعية، مما ساهم في تدهور مؤشر البؤس في المحافظة. بالإضافة إلى ذلك، تصدرت أصفهان ويزد معدلات التضخم بين المحافظات الإيرانية هذا الصيف.
وعلى الرغم من هذه الأرقام، أعلن مركز الإحصاء الإيراني أن معدل البطالة الوطني في الصيف بلغ 7.5٪، وهو رقم مفاجئ نظرًا للركود الاقتصادي المستمر في البلاد. قد يكون أحد تفسيرات انخفاض معدل البطالة هو تزايد عدد العاطلين الذين أصبحوا محبطين و«غير نشطين». يُحسب معدل البطالة كنسبة بين العاطلين عن العمل والأفراد النشطين (العاملين أو الباحثين عن عمل). وبالتالي، إذا تخلى شخص عن البحث عن عمل وأصبح غير نشط، فإنه لا يُحسب ضمن العاطلين عن العمل.
ويُظهر التقرير الجديد أيضًا أن 25.129 مليون شخص كانوا يعملون في إيران خلال الصيف، بزيادة قدرها 380 ألف شخص فقط مقارنة بنفس الفترة في عام 2019، قبل جائحة كوفيد-19. ومع ذلك، على مدار السنوات الأربع الماضية، بلغ عدد الأشخاص الذين وصلوا إلى سن العمل في البلاد أربعة ملايين، وهو ما كان من المفترض أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في معدل البطالة. لكن انخفاض معدل البطالة من 10.5٪ إلى 7.5٪ خلال هذه الفترة يعود على الأرجح إلى تحول جزء كبير من الباحثين عن عمل إلى غير نشطين نتيجة للإحباط من عدم العثور على وظائف.
وتشير الإحصاءات الدولية إلى أن إيران احتلت المرتبة الثامنة عالميًا من حيث أعلى معدل لمؤشر البؤس في عام 2022. وعلى مدى العقدين الماضيين، تضاعف هذا المؤشر في البلاد. أظهرت أبحاث أن مؤشر البؤس في إيران وصل العام الماضي إلى 57، وهو أعلى مستوى سُجّل في الثلاثين عامًا الماضية. و كانت دول مثل زيمبابوي، وفنزويلا، ولبنان، والسودان، وتركيا، والأرجنتين، وسورينام فقط تسجل مؤشرات بؤس أعلى من إيران.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تحتل فيها إيران مرتبة عالية في مؤشرات البؤس العالمية. تُظهر بيانات صندوق النقد الدولي ومنظمة العمل الدولية أن إيران كانت ضمن الدول الاثنتي عشرة الأولى في العالم من حيث أعلى مؤشرات البؤس خلال 14 عامًا من العشرين عامًا الماضية.
النظام الإيراني ينفق مليارات الدولارات لدعم الميليشيات والقوى النيابية في المنطقة، وذلك بهدف تعزيز نفوذه الإقليمي وتوسيع سيطرته على دول الجوار. هذه المبالغ الضخمة تذهب إلى تمويل جماعات مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، ما يشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد الإيراني ويأتي على حساب رفاهية الشعب الإيراني.
وبالإضافة إلى ذلك، يواصل النظام الإيراني ضخ مليارات أخرى في برنامجه النووي المثير للجدل، والذي يواجه انتقادات واسعة من المجتمع الدولي. هذه الاستثمارات الضخمة في المجال العسكري والنووي تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من أزمات خانقة، مثل التضخم والبطالة المرتفعة، التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين الإيرانيين وتزيد من حدة الفقر.
ومع استمرار الفساد المتفشي داخل المؤسسات المرتبطة بحرس النظام وعلي خامنئي، وتوجيه الأموال نحو الحروب والأنشطة التخريبية بدلاً من التنمية الاقتصادية، من المتوقع أن تشهد إيران المزيد من الاحتجاجات الشعبية. في الواقع، تشهد المدن الإيرانية احتجاجات متزايدة أسبوعيًا من مختلف الفئات، بما في ذلك المتقاعدون، والمعلمون، وموظفو قطاع النفط، تعبيرًا عن استيائهم من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
