أزمة الكهرباء في إيران: انقطاعات واسعة النطاق وسخط عام
في خضم أزمة كهرباء حادة، أعلن النظام الإيراني إغلاق معظم المكاتب الحكومية والبنوك يوم الأحد، 28 يوليو. يأتي هذا الإجراء الجذري في الوقت الذي تستمر فيه انقطاعات الكهرباء في ابتلاء أجزاء مختلفة من طهران ومدن أخرى، مما يترك السكان محبطين وغاضبين في الحرارة الشديدة.
كشف تقرير صادر عن موقع “خبر أونلاين” الحكومي في 27 يوليو أن الكهرباء انقطعت لمدة 12 ساعة تقريبًا في غرب طهران. وذكر التقرير أن “الحرارة غير المسبوقة في طهران أصبحت لا تطاق، وانقطاعات الكهرباء المطولة تعيق استخدام معدات التبريد، مما يسبب إزعاجًا كبيرًا للسكان، وخاصة في المنطقة 22، بما في ذلك بلدة تشيتجار”.
بالإضافة إلى طهران، أثر انقطاع التيار الكهربائي على مناطق في قم وسمنان وسرخه. ووفقًا لصحيفة “أرمان ملي” الحكومية في 28 يوليو، “تعود أزمة اختلال التوازن في الطاقة إلى الظهور مع بداية الصيف، مما يؤدي إلى إغلاق الصناعات ومن المرجح أن يستمر الاقتصاد الإيراني في مواجهة هذه الأزمة ونقص الطاقة في السنوات القادمة. وتعد ضوابط الأسعار وحواجز الإنتاج من بين التحديات قصيرة الأجل التي تواجه الصناعة”.
وقال عبد الله باباخاني، الخبير في مجال الطاقة، لموقع “جماران”: “انقطعت ستين في المائة من الطاقة الصناعية في البلاد على الرغم من إغلاق المكاتب والمرافق العامة الحضرية. والبلاد على وشك الإغلاق بسبب عجز في الطاقة بنسبة 25 في المائة”. وأضاف: “نحن نفقد ستة أضعاف الكهرباء التي تنتجها محطة بوشهر للطاقة النووية”.
كما وصلت أزمة الطاقة إلى المرافق الصحية، حيث أفادت وسائل الإعلام عن اضطرابات في عمليات المستشفيات. وذكرت وكالة “تجارت نيوز” انقطاع التيار الكهربائي في مستشفى الخميني في محلة، محافظة مركزي، في 24 يوليو، مما أثر على 18 مريضًا يخضعون لغسيل الكلى. وقال قريب أحد المرضى: “إن انقطاع التيار الكهربائي عن أجهزة غسيل الكلى يعني صدمة شديدة للمرضى. يعود الدم الذي يتم إزالته للتنقية إلى الجسم بمساعدة هذه الأجهزة، وعندما ينقطع التيار الكهربائي، تتوقف هذه الدورة”.
وفي 27 يوليو/تموز، تحدث محمد تقي أشوبي، رئيس جامعة جيلان للعلوم الطبية، عن حادث انقطاع التيار الكهربائي في مستشفى بيروز في لاهيجان، مما أدى إلى إقالة مدير المستشفى. وألقى وزير الطاقة علي أكبر مهرابيان باللوم على الجمهور في الأزمة، محذرًا من أن موجة الحر وزيادة استهلاك الكهرباء جعلت إنتاج الطاقة وتوريدها أكثر صعوبة.
وأشار مهرابيان إلى أن “متوسط النمو في استهلاك الكهرباء على مدى السنوات الماضية كان حوالي أربعة في المائة، لكنه تجاوز ثمانية في المائة هذا العام ومن المتوقع أن يصل إلى تسعة في المائة في الأيام المقبلة”.
ووصفت وكالة “تجارت نيوز” نقص الطاقة بأنه أحد التحديات الرئيسية التي تواجه البلاد، مما يدق ناقوس الخطر لقطاع الصحة ويؤثر على رعاية المرضى. وأكدت الوكالة أن “انقطاع التيار الكهربائي في المستشفيات يعني فشل المعدات الحيوية مثل وحدات العناية المركزة ووحدات العناية القلبية ووحدات غسيل الكلى، وخاصة في المدن الصغيرة”.
وذكر مصطفى رجبي مشهدي، الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة تافانير، أن الحرارة غير المسبوقة زادت من استهلاك الطاقة ووضعت ضغوطًا إضافية على شبكة الكهرباء الوطنية. “قال إن متوسط درجة الحرارة في إيران هذه الأيام أعلى بمقدار 1.5 إلى 2 درجة عن نفس الفترة من العام الماضي”.
أزمة الطاقة ليست جديدة، حيث أثارت الحوادث السابقة مخاوف بين العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرضى وأسرهم. في يوليو 2021، ذكرت وکالة إسنا الحکومية “بؤس انقطاع التيار الكهربائي للمرضى والمستشفيات”. في وقت سابق من هذا العام، تصدر انقطاع التيار الكهربائي لمدة 11 ساعة في مستشفى رازي في الأهواز وآخر في مستشفى قاسم سليماني في تويسركان عناوين الأخبار.
في 29 يوليو، سلط ناصر بيكي، رئيس غرفة تجارة وصناعة ومناجم وزراعة أراك، الضوء على التأثير الاقتصادي لانقطاع التيار الكهربائي، قائلاً: “تتكبد الصناعات التحويلية الإيرانية خسائر قدرها 5000 مليار تومان لكل يوم من الإغلاقات المرتبطة باختلال التوازن في الطاقة”. وانتقد بيكي تصدير الكهرباء إلى العراق، والتي يتم مقايضتها بسلع غير ذات صلة بينما تتكبد المصانع المحلية خسائر.
وحذر نائب رئيس جمعية منتجي الطاقة رضا رياحي من نقص كبير في الطاقة إذا استمرت الاتجاهات الحالية. وقال: “إذا استمر هذا الوضع، فبعد عشر سنوات، سيكون لدينا فجوة إنتاجية تبلغ حوالي 37000 ميغاواط، مما يعني أن ثلث احتياجات البلاد من الكهرباء لن يتم تلبيتها”. وشدد رياحي على الحاجة إلى الاستثمار لمعالجة الخلل ومنع انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع يؤثر على الأسر والشركات على حد سواء.
ومع تكثيف موجة الحر وارتفاع الطلب على الطاقة، يواصل النظام الديني إهمال الحاجة الملحة إلى حلول شاملة لاستقرار قطاع الطاقة وحماية الاقتصاد والصحة العامة. وبدلاً من ذلك، يركز على تمويل الصراعات الإقليمية ومشاريع أسلحة الدمار الشامل، متناسياً أن أي جيش لا يستطيع الصمود أمام أمة ليس لديها ما تخسره.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
