لغم الضريبة
قفزت الضرائب الباهظة المترتبة على المواطنين الايرانيين الى واجهة اهتمامات وسائل الاعلام الرسمية الايرانية خلال الاسابيع الماضية لتثير جدلا بين ذئاب السلطة في حكم الولي الفقيه.
توقفت مقالة بعنوان “حكومة الضرائب” نشرتها صحيفة “شرق” عند اعلان المسؤول الكبير في هيئة الضرائب عن أن “عائدات الضريبة بلغت ضعف عائدات النفط في الأشهر الستة الماضية” لتطالب حكومة ابراهيم رئيسي بمكاشفة الجمهور حول كيفية انفاق الضرائب ما دامت تشكل معظم الدخل الحكومي.
جاء في وسائل اعلامية اخرى انه من أجل تعويض عجز الموازنة وتغطية نفقات الترويج للحرب تفرض حكومة رئيسي ضرائب على المعلمين والعمال الذين يقل دخلهم عدة مرات عن خط الفقر، لكن المؤسسات المالية الكبيرة التابعة للحرس وبيت خامنئي التي اخذت اقتصاد البلاد رهينة بدخول فلكية لا تخضع للضريبة، وفي تقرير بعنوان “في نفس الوقت الذي يتم فيه الضغط الضريبي على الشعب… منح 100 إعفاء لـ 40 شركة شبه حكومية” اشار موقع أفتاب الى انه في مقابل الزيادة الكبيرة للضغط الضريبي على موظفي الحكومة والعاملين حصلت مجموعات على إعفاءات ضريبية منها شركة مباركة للصلب، والخليج الفارسي القابضة، وصناعات النحاس الإيرانية، وتشادورميلو، وبرديس للبتروكيماويات، وغدير للاستثمار، ومجموعة أميد الاستثمارية.
تتوقف الصحف عند ارتفاع الضرائب المباشرة للحكومة من 305 ألاف مليار تومان عام 1400 إلى 820 ألف مليار تومان، وهو ما يعتبر رقما قياسيا بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي خلال 200 عام، سجلته حكومة الجلاد رئيسي التي خرجت من تحت عباءة خامنئي بوعد حل مشكلة السكن والمعيشة.
في إشارة إلى سجل الضرائب على مدار الـ 42 عامًا الماضية وإعفاء المؤسسات الفاسدة في العهدين البهلوي والقاجاري الفاسدين تطرق موقع اعتماد أونلاين الى مقارنة بعض الخبراء للنظام الضريبي الجديد مع النظام المالي في فترة القاجار، واشارة بعضهم الى سيطرة أستان قدس، مؤسسة 15 خرداد، مؤسسة مستضعفان، مؤسسة مسكن، المقر التنفيذي لفرمان إمام، منظمة كوثر الاقتصادية، مؤسسة علوي وعشرات المنظمات والمؤسسات الأخرى بشكل كامل على أكثر من 30 % من اقتصاد البلاد، مع الاعفاء من دفع الضرائب.
يعترف مسؤولون حكوميون بعمليات نهب وفساد في مكتب خامنئي وتسليط سيف الضرائب على رقاب المواطنين باعتبارها مؤشرات على خوف مسؤولي النظام من انفجار بسبب الانحرافات الاجتماعية والاقتصادية، ففي وقت سابق اشار موقع حكومي إلى مخرجات الانحرافات الاجتماعية وثورة الجياع قائلا ان “للضغط الذي يمارس افرازاته، نحن لم نواجه بعد ثورة الحفاة والجياع، لا تزال الثورة ثورة الطبقة الوسطى، وهناك خطر كبير جدا ستواجهه الحكومة” وخوفا من انفجار “الانحرافات الاجتماعية والاقتصادية” حث رئيسي السلطات على عدم السماح لصوت ومطالب الناس بأن تصبح عادية بالنسبة لها.
تعد الضرائب في نظام الملالي أداة للضغط الاقتصادي، توسيع نطاق الحرمان، وتعزيز المؤسسات المالية الكبيرة والرأسماليين الحكوميين، الامر الذي انتقده حتى وكلاء خامنئي في البرلمان قائلين انه في كل مكان في العالم يتم جمع المزيد من الضرائب من الأغنياء، ولكن سيف الضرائب في ايران مسلط على رقاب المعلمين والموظفين والعمال والنقابات المضطهدة.
بلغت المفارقات في النظام الضريبي لولاية الفقيه ان يتم فرض الضرائب على السلع التي يبيعها المتجولون المسنون، واعفاء أعمال سبائك الذهب والعملات المعدنية والمعادن الثمينة من دفع ضريبة القيمة المضافة، الامر الذي يترك مضاعفات كبيرة على الفئات الفقيرة والمهمشة المرشحة لاحداث التغيير.
