حاجز الجوع
تعمد خامنئي تجاهل عدد من الحقائق حين تحدث في خطابه الاول للعام الجديد عما وصفه بعيوب الشعب والاسراف في الماء والخبز والكهرباء والغاز والبنزين، ابرز هذه الحقائق ان نسبة 80٪ من الشعب الإيراني تعيش تحت خط الفقر، واخرى لا بأس بها تعيش تحت خط البقاء، لا تستطيع الحصول على الحد الأدنى من الطعام الذي يضمن استمرار الحياة، مما يكشف عن قسوة الولي الفقيه و طبيعته المناهضة للشعب.
جاء ادعاء الإسراف في الوقت الذي تعترف وسائل الإعلام الحكومية بأن غالبية الشعب الإيراني لا تملك ما يكفي من الطعام، مما دفع العديد من العائلات الى خفض وجباتها الثلاث إلى وجبتين أو حتى وجبة واحدة، وتشير التقارير الصحفية الى “وصول رغبة الناس في شراء اللحوم الحمراء والأرز والدجاج والفول والمعكرونة وأنواع الأسماك والفواكه والخضروات الطازجة والتمر وعشرات السلع الأساسية الأخرى إلى أقل من النصف” بسبب زيادة الاسعار بأكثر من 200٪ في عام واحد.
وتكشف التقارير عن زيادة سعر الأرز بنسبة 200٪ قياسا بما كان عليه في العام الماضي، مما تسببت في قلة شرائه واستهلاكه، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأخرى بنفس النسبة، ونتيجة لذلك بلغ نصيب الفرد من استهلاك الألبان أقل من 70 كجم .
تفيد ارقام مركز الإحصاء الحكومي بارتفاع مؤشر تضخم المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 71.5٪ في فبراير من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، لتصل الزيادة على سعر الخبز والحبوب الى 62.2٪، اللحوم الحمراء والبيضاء ومنتجاتها الى 79.9٪، الحليب والجبن والبيض الى 82.7٪، الزيوت والدهون الى 246.9٪، الفواكه والفواكه المجففة الى 44.6٪، الخضار بنسبة 65.6٪، مما يضع إيران على حافة أزمة غذاء .
اعترفت وكالة أنباء الحرس بأن “12٪ فقط من سكان البلاد يأكلون طعامًا صحيًا” مما يعني أن 88٪ من الناس يعانون من سوء التغذية ؛ فيما يحذر الخبراء من أن آثار سوء التغذية ظهرت في النحافة وقصر طول الأطفال وضعف بنية أجيال من الشعب الإيراني.
اغفل الولي الفقيه الفساد الذي اطلق عليه ذات مرة “التنين ذي الرؤوس السبعة” بعد ان تورطت فيه مكونات نظامه، ولكنه اكد في نفس الخطاب على بقاء “الشركات المهمة” و “المنتجات المنتجة للثروة” تحت تصرف النشطاء الاقتصاديين من أجل إصلاح الاقتصاد.
تظهر تصريحات خامنئي الكابوس الذي اوصل الناس اليه، المتمثل بزيادة حدة الفقر والبؤس وتجويع الشعب الإيراني، لايقاد الفرن الذري وأتون القمع، والانفاق على حروبه وعصاباته الإرهابية المنتشرة في العالم، والتي يعتبرها نقاط قوة لنظامه.
يستمرئ خامنئي سياسة اللعب بالنار، من خلال محاولته صناعة حاجز من الجوع الفقر والبؤس لصد الانتفاضة الشعبية والثورة الديمقراطية، كما فعل عند استثماره وباء كورونا، دون حساب للنتائج، وامتدادات هذه النيران، التي ستحول نظامه الى رماد.
