40 عامًا تحت وطأة حكم سلطة التعاسة وسوء الحظ والفساد والانهيار
أغرقت الأخبار المروعة لانهيار برج متروبول التوأم في مدينة آبادان، والخسائر المفجعة في أرواح وممتلكات المواطنين؛ إيران مرة أخرى في سلسلة من الحداد والتنهدات والألم. وبين الفينة والفينة يدق تكرار هذه الأحداث ناقوس التعاسة وسوء الحظ والدمار لسلطة الملالي في إيران.
فبعد أقل من ساعتين من الانهيار المفاجئ لهذا البرج على رؤوس المشاة والمقيمين، كشف المواطنون عن أدلة تفضح على الملأ دور وكلاء السلطة صانعة الموت. حتى أن سكان الحي توجَّهوا أثناء وقوع الكارثة إلى رئيس البلدية وألقوا باللوم عليه، حيث تفيد أدلة المواطنين أنه أحد مرتكبي هذه الجريمة، وقام بدوره بالهروب من المشهد.
وتشير أدلة المواطنين التي تم نشرها على الفور للجميع على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنه تم قبل عام تحذير رئيس البلدية والقائيمن على بناء هذا البرج من عدم مراعاة المعايير اللازمة في بنائه. وتم في الختام كشف النقاب عن إضافة 3 طوابق لهذا البرج بشكل فوضوي دون مراعاةٍ لأي منهج يتعلق بالهندسة المعمارية. وعلى الرغم من أنه انطلقت عدة تحذيرات في هذا الصدد، ولكن لا حياة لمن تنادي، إذ لم يصغى الممثلين المحليين للحكومة لهذه التحذيرات ولم يولوها أي اهتمام، ولم تتم معالجة هذا الأمر.
ومازال الكشف عن الفضائح مستمرًا، وتفيد الفضائح أن قوات حرس نظام الملالي يشاركون في جميع المشاريع المدرة للدخل في البلاد وهم أصحاب الكلمة الفصل فيها، كما أنهم متورطون في هذه القضية بشكل مباشر، حتى أنهم عند إنشاء الأبراج والبدء في استخدامها وصفوها بأنها نتاج خدماتهم.
ومما لا شك فيه أن هذه الكارثة المأساوية تنطوي على غرار كل الأمثلة السابقة التي كان ولا يزال المواطنون ضحاياها؛ على كواليسٍ سيقوم أهالي آبادان والمراقبون المحليون بالكشف عن وثائقها وأدلتها الدامغة في وسائل الإعلام. ولكن ما هو خاضع للمراجعة مرة أخرى – على غرار الأمثلة السابقة – في مركز التحقيق في السبب وراء هذه الكوارث؛ هو دور السلطة صانعة الموت. ومن المناسب أن نشير إلى الأمثلة المماثلة السابقة وتأثيراتها، والتي تشبه كارثة آبادان تمامًا.
عندما يكون الشغل الشاغل للسلطة هو منح الأولوية للميزانية والسياسة والاقتصاد ودور حكومتها للحفاظ تمامًا على بقائها وهيمنتها الشمولية والاحتكار، فإن علاقتها تكون مع الخاضعين لهذه السيطرة فقط، من خلال خلق الأزمات للمواطنين. وهذا تشريع كان ساريًا المفعول على مدى العقود الـ 4 الماضية في جميع المجالات النقابية والمعيشية والاجتماعية والسياسية ولا يزال ساريًا.
لذلك يؤدي إنتاج هذه السلطة للسيارات إلى حدوث مجزرة على الطرقات. مجزرةٌ جعلت السيارات الإيرانية الصنع تُعرف بعربات الموت.
وتحت وطأة حكم هذه السلطة، ينهار مبنى بلاسكو التاريخي، ولكن من غير المعروف على الإطلاق ما هي القصة.
وتتخذ هذه السلطة من وباء كوورنا درعًا للحفاظ على بقائها وتقتل المواطنين اعتمادًا على التشريع المشار إليه.
والجدير بالذكر أن هذه السلطة أسقطت الطائرة المدنية الأوكرانية لتضليل مسار الأزمة الناجمة عن انتفاضة نوفمبر 2019، وامتنعت عن الرد.
وتبني هذه السلطة مجمعات “مسكن مهر” السكنية، من خلال السرقات المليونية من المواطنين، ويشبهها المواطنون بـ “الصناديق الكرتونية”. وهي مجمعات سكنية هشه دمرتها هزة زلزالية بسيطة في عام 2018، مما أسفر عن تكبيد المواطنين خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.
وهناك مثال آخر في الوقت الراهن لهذا التشريع صانع الموت يأخذ بتلابيب أهالي آبادان نتيجة لانهيار برج متروبول التوأم على رؤوسهم. ويتساءل بعض مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في وصفهم لألعاب الموت التي يتبناها نظام الملالي مع المواطنين؛ عمَّا يؤول إليه الوضع في حالة حدوث زلزال بقوة 2 أو 3 درجات ريختر.
والآن احسبوا عدد الوعود العبثية التي قطعها الجلاد رئيسي على نفسه لبناء مليون وحدة سكنية في غضون عام واحد، فعلي أي مناهج النهب والجريمة يتحدث؟
هذه هي الروايات التي تفبركها سلطة ولاية الفقيه للدمار والتعاسة وسوء الحظ والانهيار بين الفينة والفينة لإيران والإيرانيين بسواعد قوات حرس نظام الملالي والنهابين الذين يسعون إلى الحفاظ على نظام الملالي. ويُعتبر هذا الأمر إضافة أخرى لمستودع بارود الغضب المتفجر لوطنٍ راح ضحية الاحتلال.
