بقلم: *سنابرق زاهدي
انعکست انتفاضة الشعب الإيراني العارمة المفاجئة من أجل اسقاط نظام الملالي في داخل النظام وشهدنا بروز آثارها المذهلة في تصاعد غير مسبوق للتناقضات الداخلية للنظام.
مسؤولون سابقون في هذا النظام تحدثوا هذه المرة بکلام اقل ما يقال عنه أنه خارج فئة «التناقضات الداخلية» وأنه استهداف للنظام بأکمله. مثل مواقف أحمدي نجاد الذي يطالب بتغيير کامل للجهاز القضائي ومؤسسات ولاية الفقيه، أو مصطفی تاج زادْة الذي يقول أن أکبر خطأ ارتکبناه هو ادخال ولاية الفقيه في الدستور الإيراني أو ابو الفضل قدياني الذي وصف خامنئي بغوبلز الجديد (وزير دعاية هتلر سابقا ) …
وأدّی هذا الوضع إلی تفعيل آليات الدفاع في داخل النظام و تم التعبير عن بعضها علی شکل نظريات. إحدی هذه النظريات کانت أنه اذا تعرض نظام الملالي الحالي لخطر تقدّم وتطوّر الانتفاضة الإيرانية فان إيران أيضا ستعاني مصيراً متشابهاً لمصير سورية. هذا الکلام ينطوي علی أن تقدّم الانتفاضة في إيران مثل سوريا أيضا لن يفضي إلی إسقاط النظام وتشکيل حکم شعبي. بل سيظهر النظام ردة فعل حول ذلک وسيقوم بعمليات القمع وبالنتيجة سوف تتشکل تيارات مسلحة وهذه المواجهة سوف تفضي إلی مذابح واسعة بحق الشعب الإيراني والتدخل الخارجي وتنتهي بفوضی سياسية وعسکرية مثل سورية.
الإرشادات التي تخرج من هذه النظرية هو بالطبع أنه فقط لا تفعلوا أي شئ حتی لا تصبح الاوضاع والظروف أسوأ مما هي عليه الآن وأرضوا فقط بهذا النظام والقبول بحکمه علی رقابکم. لکن الحقيقة هي أن هذه النظرية تم ابتداعها واختراعها من قبل بعض أجنحة النظام الحاکم وهدفها کما قالوا هو الدفاع عن النظام ضد الشعب الإيراني وضد الانتفاضة من أجل التغيير وإسقاط النظام. لان الحقيقة هيأن إيران لن تصبح سورية . لماذا؟
لأسباب تعود إلی الوضع الخاص لإيران من الناحية التاريخية والجغرافية وکذلک النسيج الإجتماعي والمرحلة السياسية التي تعيشها حاليا
لأن إيران بلد يملک مساحة تعادل بحدود عشرة أضعاف مساحة سورية وعدد سکانه أکثر من أربعة أضعاف عدد سکان سورية.
لأن إيران بلد تاريخي يملک عدة آلاف سنوات من السجلّالتاريخي ووحدة الأراضي . ووحدة الأراضي هذه تم حفظها خلال قرون وعصور. ومضی علی الوضع الإيراني الحالي مئات السنين.
الفارق الکبير بين إيران من جهة وبين سوريا وجميع البلدان العربية والإسلامية من جهة أخری هوأن في إيران لا يوجد تهديد لتيار اسلاموي سياسي متطرف في مستقبل البلد، وذلک أن الشعب الإيراني قد تجاوز هذه المرحلة بسبب حکومة أشد المتطرفين عليه منذ أربعة عقود. لکن هذا التهديد قائم في جميع البلدان الأخری کلّما بقي نظام الملالي في الحکم في إيران. کما أن النظامين السوري والملالي لعبا علی هذا الوتر من خلال اختلاق کيانات متطرفة ليقولوا للغرب وللعالم أن عليهم القبول ببشار الأسد وإلا سيکون البديل جماعات من أمثال داعش والنصرة. في إيران لن يکون مثل هذا التهديد.
في سوريا، يمکن أن تکون هناک نزعات انفصالية أو انقسامات عرقية في حين أن في إيران لا وجود لمثل هذه النزعات في أي مکان بشکل جدي وحقيقي. خلال الانتفاضة الإيرانية الأخيرة تم النداء بشعارات واحدة في جميع أنحاء إيران. أبناء وطننا من العرب في الأهواز ومدن مخافظة خوزستان وأبناء وطننا من البلوش في سراوان وإيران شهر وأبناء وطننا من الکرد في سنندج وکرمنشاه و… جميعهم نادوا بنفس الشعارات التي تمحورت حول الإسقاط التام والکامل للنظام.
في سورية لم تکن هناک حرکة معارضة منظمة تاريخية قبل الثورة کي تأخذ بزمام المبادرة. تيارات المعارضة بالأساس تشکلت خلال ثورة الشعب السوري. وکما يصرّح قادة المعارضة السورية عدم وجود تيار معارض قوي وتاريخي متجذّر مع قيادة قائمة کان أکبر نقاط ضعف الثورة السورية. في إيران تم حل هذا القصور إلی حد کبير عن طريق حضور منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في المعرکة المستمرة التي دامت 52 عاما ضد نظامي الشاه والملالي وعن طريق جهود المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لمدة 37عاما من أجل وضع برامج واضحة مع وجود قيادة منظمة وقائمة.
النظام السوري بقي بسبب وجود نظام الملالي في دعمه ومساندته. النظام السوري کان قد آل إلی السقوط مرتين مع تقدم ثورة الشعب السوري: أحدها کان في عام 2013 حيث قال حسين همداني وقتها أن بشار الاسد کان يسعی إلی ترک البلد وکان المقاتلون قد وصلوا علی بعد 600 متر من قصره. ولکن النظام الإيراني سارع إلی دعمه ومساعدته بادخال قوات الدفاع الوطني و أنقذه من السقوط الحتمي. وفي عام 2015 أيضا مع تقدم المقاتلين ومقتل حسين همداني… ونظام الاسد کان في حال السقوط قام النظام الإيراني بمساعدة النظام السوري واستطاع هذه المرة عن طريق عمليات القصف الوحشي انقاذه. الآن السوال هو أن النظام الإيراني قام بانقاذ النظام السوري من سينقذ النظام الإيراني عندما سيسقط ؟ لايبدو أن هناک نظاما أو دولة ستقوم بذلک من أجل إنقاذ نظام الملالي.
وعلی هذا المنوال فان هذه النظرية تمت حياکتها فقط من أجل انکار انتفاضة الشعب الإيراني ورفضها وإن البلدين ليسا متشابهين.
*رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
نقلا عن إيلاف
