Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

انتفاضة ايران ولماذا رفعت شعارات «الموت لخامنئي » و«الموت لروحاني »

انتفاضة ايران ولماذا رفعت شعارات «الموت لخامنئي » و«الموت لروحاني »

 

بقلم: عباس سنايي

 

انتفاضة ايران التي بدأت في ٢٨ ديسمبر العام الماضي من مشهد، هذه المدينة الدينية بشعارات (لا للغلاء ) ومن ثم تحولت بسرعة الی شعارات الموت لخامنئي والموت لروحاني لتکشف عن ماهيتها الحقيقية باستهدافها لکافة ارکان النظام وکما اشارات ايضا الی المطالب الحقيقية للشعب الايراني وطريق حل خروج المجتمع الايراني من المعضلات المختلفه السياسية والاقتصاديةوالاجتماعية والثقافية ..
اذا رجعنا الی ما قبل الانتفاضة الاخيرة، لم يکن هناک سوی متحدثي المقاومة الايرانية ممن تحدثوا بشکل مستمر عن الوضع المتأزم لنظام الملالي والمشکلات في داخل المجتمع الايراني وکما وضعوا موضوع ( ضرورة اسقاط النظام ) کعنوان لطريق الحل والمرحلة المقبلة .
الردکاليين اصحاب الفکر المتطرف کانوا اقل الاشخاص توقعا لحدوث هذه الانتفاضة، وبالخصوص هؤلاء الاشخاص المرتبطين مع النظام والمقربين منه وتأتي مصالحهم مع اتجاه حفظ وسلامة هذا النظام بکافة ارکانه، او بعض اجنحه النظام الحاکم من التيارات والاطراف المختلفة والتي ظلت کما رأيتم تصدح في ابواق النظام بعد قيام الانتفاضة الاخيرة بان هذه الانتفاضة هي انتفاضة عفوية ولاتملک اي خلفية وهي ناشئة فقط من الفقر والضغط الاقتصادي علی جماهير الشعب الايراني وان النظام يستطيع کبح جماح هذه الانتفاضة کما فعل مع الانتفاضات السابقة و….
ولکن ماهي الحقيقة ؟
اولا بجب علينا ان نعرف انه علی الرغم من وجود الحکومة الفاسدة ونهب هذا النظام لثروات ايران الامر الذي جعل الفقر والضغط الاقتصادي والوضع المعيشي السئ عنوانا لخلفية قيام هذه الانتفاضة وهذه حقيقة لا يمکن نکرانها .
فليس هناک حرکة انطلقت في هذا الکون بشکل عفوي او من تلقاء ذاتها ، فمن الممکن ان تواجهنا البراکين فجأة ولکن يجب ان نخاطب انفسنا اولا، لأي سبب من الأسباب، لم نتمکن من الکشف عن مراحل تکون ونمو البرکان حتی وصل إلی نقطة الانفجار؟
وطبعا بالتاکيد ان هذا البرکان قد قطع عدة مراحل في مسير تکونه وتشکله حتی وصل الی هذه النقطة الانفجارية .کما حدث مع الثورة ضد الحکم الملکي في عام ١٩٧٩ في ايران ايضا والتي خطف الخميني أکبر لص في القرن ثمرة نجاحها .
لم يکن ذلک مفاجئا بل هو نتاج للعقود الثلاثة من نضال الشعب الإيراني ضد نظام الشاه، وخاصة أکثر من عقد من الحرکة الثورية المسلحة في زمن الشاه يعني منظمات مجاهدي خلق وفدائيي خلق الذين زرعوا هذه البذور حتی أتت شجرة الثورة بنتاجها ومحصولها .
اليوم، لم تکن هذه الانتفاضة عفوية ابدا، ولم تتشکل بدون المرور عبر المراحل التکوينة الخاصة بها للوصول إلی هذا المستوی في مواجهة الراديکالية و التطرف.
لأنه علی الأقل في السنوات الأخيرة، أشارت المقاومة الإيرانية، ولا سيما السيدة (مريم رجوي)، التي کانت مستمرة في خطاباتها ومواقفها، ظلت تدعو الی نفس مطالب الشعب الإيراني وأصرت علی أن الحل لتحسين الوضع في المجتمع الإيراني هو الإطاحة بکافة ارکان هذا النظام.
وکان أبرز هذه المواقف في المؤتمر الکبير العام الماضي للمقاومة الايرانية باريس في يوم السبت يوليو/ تموز 2017، والتي أعلنت فيه صراحة:
« …أن إسقاط نظام ولاية الفقيه، الطريق الوحيد لإنقاذ الشعب الإيراني من شر الإستبداد الديني الحاکم والطريق الوحيد لإحلال السلام والأمن في المنطقة مشددة علی أن إسقاط النظام أمر ضروري وفي المنظور في الوقت نفسه وأن هناک بديلا ديمقراطيا ومقاومة منظمة لإسقاط النظام من عرش الحکم. »
ولذلک فإن الترويج لشعارات المتظاهرين من شعارات اقتصادية إلی شعار إسقاط النظام لم يکن تلقائيا، وهذا الشعارات والمطالب لها تاريخ وخلفية في المجتمع الإيراني ، وقبل کل شيء، والأهم من کل ذلک، أن العدو نفسه کانت لديه تلک القصائد والاشعار التي کان من خلالها و بالتزامن مع سياسته الدعائية يتجاهل وجود المقاومة الايرانية وينکر حضورها لسنوات عديدة .
ولکن اليوم أجبر “الولی الفقيه” للنظام علی الاعتراف صراحة بدورهم في تنظيم هذه الانتفاضة.
وقال خامنئي: “… الأدلة والشواهد تظهر أن هذه القضايا کانت منظمة ومعدة ، وفي مراحل تشکيلها اخذت شکل المثلث النشط الذي نفذ وعمل علی تصميمه لعدة أشهر. هذه المخطط کان ان تنتقل حرکة الانتفاضة من المدن الصغيرة للوصول إلی المرکز … وکان الجانب الثالث من المثلث مؤامرة أولئک الذين ينتمون إلی منظمة منافقين الذين کانوا جاهزين ومستعدين منذ أشهر … “
وبناء علی ذالک ، فإن هتافات وشعارات “الموت لخامنئي” و “الموت لروحاني ” هي أمر قانوني تماما في هذه الانتفاضة، والبنية التحتية لها تعادل 40 عاما من الکفاح الذي لا هوادة فيه من قبل الناس المعروفين ومنظمة مجاهدي خلق ضد هذا النظام،
تيار في طياته وعلی الرغم من کل المد و الجزر الذي تعرض لها اثناء مسيرته والتعرض لأشد العواصف والمذابح، فقد حافظ علی إبقاء شعلة المقاومة متقدة وساطعة ، وقام بتوجيه الضربات القاسية والحادة الواحدة تلو الاخری(سواء ما حدث في الماضي وخاصة في السنة الماضية ) الی النظام وأوصل النظام إلی نقطة الضعف وجعله يتجرع کاس السم النووي.
نتيجة ذالک هو ان هذه الانتفاضة هي نتاج صراع لاهوادة فيه لمدة ٤٠ سنه بين المقاومة المنظمة مع هذا النظام والذي قدمت المقاومة الايرانية فيه اکثر من ١٢٠ الف شهيد لتبقي شغلة المقاومة مشتعلة ومتقدة وفي الوقت الحالي بالنظر الی العوامل المساعدة الداخلية والاقليمية والدولية من حيث ( فشل الاتفاق النووي وتشديد العقوبات – الانفقاد التام لقدرة النظام علی حل المسائل الاجتماعية والسياسية بدليل سرقة ونهب وفساد رؤوس هذا النظام -الازمات التي تترکز علی الفقدان التام لثقة الشعب بهذا النظام – التفاقم النوعي للحرب بين العصابات والفرق الداخلية لهذا النظام ) والاهم من هذا کله هو نفور غالبية الشعب الايراني من هذا النظام واستعداد شباب الوطن الغيوريين علی دفع الثمن وتقديم الغالي والنفيس في سبيل مواجهة هذه الراديکالية والتطرف وتصميمهم علی ان هدفهم النهائي هو اسقاط هذا النظام الديني المستبد والوصول الی تشکيل مجتمع ديمقراطي ومتقدم .
Exit mobile version