في اجتماع مجلس شورى الملالي المنعقد في 14 أبريل 2020 ، ظهرت للعيان قمة جبل الجليد في بحر فساد نظام ولاية الفقية مرة أخرى أثناء تقديم التقرير النهائي لديوان المحاسبات في نظام الملالي حول تصفية ميزانية عام 2018 .
حيث ورد في هذا التقرير: "من إجمالي ما يزيد على 23 مليار دولار بعملة 4200 مخصصة لاستيراد السلع الأساسية، لم يثبت شراء سلع أساسية بأكثر من 2,8 مليار دولار على الإطلاق. كما لم يتم إنفاق حوالي 2 مليار دولار في استيراد أي نوع من السلع من إجمالي حوالي 8 مليار دولار مخصصة لاستيرادد السلع الأساسية.
ومن إجمالي 31 مليار دولار بعملة 4200 مخصصة للاستيراد، لم يتم إنفاق ما يقرب من 5 مليار دولار في استيراد أي نوع من السلع ولا يزال مصيرها مجهولًا حتى الآن. (صحيفة "وطن امروز" ، 15 أبريل 2020)
وفي غضون ذلك، وفي ظل احتياج الناس للسلع الأساسية المتعلقة بالغذاء، تم إنفاق 2 مليار و 706 ملايين دولار في شراء السلع غير الأساسية وغير المطلوبة في ظل الظروف الحالية، مثل خيوط الأسنان والدمى وألعاب الأطفال والدوشك وأدوات المطبخ وأدوات كمال الأجسام والمصابيح والعلب والفلينات وطعام الكلاب والقطط وعصا الآيس كريم وأنواع التربة، رغم أنه كان من المقرر إنفاق هذا المبلغ في شراء السلع الأساسية ومن بينها المواد الغذائية.
هذا ويتم استيراد هذه السلع رغم إنتاج مثيلاتها محليًا، ولكن نظرًا لأن استيراد هذه السلع يدر أرباحًا باهظة للمؤسسات والوكالات الحكومية، فإنهم يقبلون على استيرادها على حساب تقويض الإنتاج المحلي وإغلاقه.
وتم إنفاق جزء آخر من عملة 4200 تومان في استيراد السلع الترفيهية الغالية الثمن التي يستهلكها طبقة صغيرة ومحدودة منتمية لنظام الحكم.
وتأتي هذه السرقة الصارخة لممتلكات الشعب الإيراني في ظل ظروف يحتاج فيها معظم الناس إلى السلع الأساسية والغذاء والدواء.
وبعد أن قدم رئيس ديوان المحاسبات تقريره بشأن الفساد في نظام ولاية الفقيه والسرقات الفلكية من ممتلكات الشعب الإيراني؛ أصبحت هذه السرقات موضوع نقاش وتقارير وسائل الإعلام في كلا زمرتي النظام الفاشي.
وحول موضوع التربح الريعي الذي ابتدعته الحكومة المناهضة للشعب للعناصر المنتمية للنظام الفاشي، كتبت صحيفة "جهان صنعت" المنتمية لزمرة روحاني :
"في معمعة أزمة كورونا وتحول توفير الموارد المالية اللازمة لعبور هذه المرحلة الصعبة إلى واحدة من المشاكل الرئيسة التي تعاني منها البلاد، نُشرت إحصاءات توضح إلى أي مدى تم تمهيد المناخ في حكومة التدبير والأمل لطبقة خاصة في المجتمع للكسب غير المشروع بالتربح الريعي والفساد". (صحيفة "جهان صنعت"، 15 أبريل 2020)
ولا شك في أن التدبير والأمل في حكومة روحاني ليس سوى كذب على الشعب الإيراني واحتيال وإفراط في التبرع بممتلكات الأمة وتوزيع التربح الريعي على قادة ووكلاء نظام الحكم، وتفشي الفقر بين أبناء الوطن ومعاناتهم من مختلف الأزمات الاجتماعية التي حلت بهم.
ومن بين حالات الفساد التي تمت الإشارة إليها في تقرير تصفية ميزانية عام 2018 ، الرواتب الفلكية التي حصل عليها 241 مديرًا في حكومة روحاني وتقدر بـ 57 مليار تومان حسبما يفيد هذا التقرير:
" لقد تم التعرف على حوالي 241 شخصًا كانوا يتقاضون رواتب استثنائية ورواتب تتجاوز السقف القانوني المحدد.
وتم إرسال 360 قضية إلى مكتب المدعي العام؛ يقدر إجمالي الانتهاكات فيها بحوالي 10 آلاف و 700 مليار تومان، ومن المؤكد أنه تم إصدار حكم في بعض هذه القضايا.
ويقدر إجمالي ما حصل عليه 241 مديرًا في حكومة روحاني بالمخالفة القانونية بحوالي 57 مليار تومان، كما وُجد في قضية البيئة أنه كان يجب على الأجهزة التنفيذية أن تدفع حوالي 14 ألف مليار تومان للمشاريع التي يتم تنفيذها في مجالات البنية التحتية لتعويض الموارد الطبيعية والبيئة وإحيائها، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء وبقي الحال على ما هو عليه. (صحيفة "شرق" ، 15 أبريل 2020)
هذا ويأتي الإسراف في منح ممتلكات الشعب للمقربين الفاسدين اللصوص في حكومة الملالي في ظل ظروف يفتقر فيها أبناء الوطن إلى الحد الأدنى من الإمكانيات الطبية والمعيشية بسبب كارثة كورونا.
كما أن هذه الحكومة الفاسدة والإجرامية، ترفض القيام بأدنى حد من الدراسات الاقتصادية للفقراء بحجة أنها لا تملك ما يكفي من الأموال والموارد، والعقوبات وانقطاع عائدات النقد الأجنبي.
وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة "جهان صنعت" في 15 أبريل 2020: " إذا لم يتم توفير هذا المناخ للتربح الريعي والفساد إلى هذه الدرجة، وإذا لم تُهيئ الحكومة المجال لتواجد المجموعات المصاحبة بشكل مكثف في المشهد الاقتصادي للبلاد، لاستطعنا أن نتجاوز أزمة كورونا بالموارد المالية للبلاد وأن نحجر البلاد صحيًا برمتها بطريقة محكمة".
وحاليًا تمسك هذه الحكومة الفاسدة التي ضيعت العام الماضي حوالي 5 مليار دولار هباءًا من ممتلكات الشعب من خلال السخاء على المقربين في نظام ولاية الفقيه الفاسد؛ كأس التسول وتطلب قرضًا من صندوق النقد الدولي قدره 5 مليار دولار، بعد أن طفحت على السطح قضية البحث في الوضع المعيشي وصحة المواطنين أثناء أزمة كورونا.
ومن الواضح كالشمس أنه في حالة نجاح هذه الحكومة في الحصول على هذا القرض من صندوق النقد الدولي، فإنه سيصب بشكل رئيسي في جيوب قادة ومؤسسات ووكالات هذا النظام الحاكم، ولن يستفيد الشعب الفقير المصاب بكل من فيروس كورونا وكورونا ولاية الفقيه من هذا القرض على الإطلاق.
إن نظام الحكم الذي أصبحت فيه الأموال القذرة والتربح الريعي والسرقة والاختلاس وغيرها؛ كلمات شائعة في خطابات وكتابات وسائل إعلامها وكبار وصغار عناصرها، يتم في خضم حرب الزمر على نهب أموال الشعب كشف النقاب كل يوم عن حالة جديدة من حالات السرقة التي ارتكبها قادتها وعناصرها.
وفيما يتعلق بوضع حد لفساد نظام الحكم القروسطي هذا، قالت رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي : "لن يتم إنقاذ الاقتصاد الإيراني المنهار إلا بالإطاحة بهذا النظام الفاشي. والحل الوحيد هو انتشار الانتفاضات وتصاعدها لسحق بؤرة الفساد والنهب والدمار".
