التطورات المحلية والدولية تتسارع كل يوم. وفي داخل البلد، إلى جانب مظاهرات أهالي كازرون، نشهد حركات وانتفاضات قطاعات مختلفة من الشعب؛ وعلى الساحة الدولية، نواجه إجراءات ومواقف السياسيين والهيئات الدولية بشأن قضايا إيران، التي تتجاوز نطاق الاتفاق الشامل المشترك والملف النووي. وتشير التطورات في هذين المجالين إلى أن تحرك النظام نحو الإطاحة يتسارع كل يوم.
مظاهرة أبناء كازرون وتسارع التطورات الداخلية
إن انتفاضة أبناء كازرون، التي أخذت وتيرة جديدة منذ يوم الأربعاء 16 إبريل، وبكل روعتها وبالرغم من بطوليتها ليست عينة واحدة، بل هي امتداد على طول الخط الأحمر والتيار الملتهب الذي اجتاح مدن ومناطق البلاد منذ ديسمبر العام الماضي.
إن انتفاضة كازرون هو الرمز والمرآة ورأس الرمح لهذه التطورات. وعرضت كل الشعارات والاحتجاجات والشعار الواضح ذو الدافع الأساسي «ويل لكم عندما نرفع السلاح» والاستيلاء على الشوارع ومهاجمة مراكز النهب وقمع النظام وحرقها وتأديب الحراس المجرمين، مرحلة جديدة من الحركات الأخيرة.
والشيء اللافت للنظر هو أنه على الرغم من إطلاق النار على المواطنين، إلا أن القوى القمعية للنظام لم تكن قادرة على كبح مظاهرات أهالي كازرون وانتفاضتهم البطولية. وكان النظام يظن أنه وباطلاق النار على الناس المحتجين، يستطيع حسب قول جهانغيري النائب الأول لروحاني أن يلملم القضية، إلا أن الانتفاضة استمرت حتى الأيام الأخرى. وبذلك، ثبتت حقيقة مرة أخرى أن القضية تجاوزت المطالب المحددة التي تثير مثل هذا التصعيد، وسرعان ما يبرز الطلب الملح للمواطنين ألا وهو الإطاحة بهذا النظام برمته. وأظهرت انتفاضة كازرون أن الناس يسيرون إلى الأمام على طريق تحقيق متطلبات الإطاحة كل يوم، وأن النظام، رغم أنه لا يتورع عن ارتكاب أي جريمة وممارسة القسوة، إلا أنه يصبح كل يوم أضعف وأكثر عجزا عن التصدي للانتفاضات الشعبية واخمادها.
تظاهرة أهالي كازرون وتسريع التطورات الدولية ضد النظام
وبموازاة هذه النوعية في مجال الانتفاضة والتطورات الداخلية المتعلقة بها، فان التطورات الخارجية أيضا أخذت وتيرة في طور جديد ضد نظام الملالي.
إن التطورات الخارجية والداخلية فيما يتعلق بالنظام، متأثرة بعضها بالبعض باستمرار وهناك ارتباط وثيق بينهما.
لطالما لعبت التطورات الداخلية دورًا حاسمًا. هذا ما قاله خامنئي مراراً وتكراراً إنه إذا لم تكن لدينا مشاكل في الداخل، فإن القضايا الخارجية ليست تهديداً، وقد استخدم مرة واحدة مثالاً على الذبابة، وقال إن الذباب يجلس على الجرح والأجانب يضعون أصابعهم على مشاكلنا.
إن تطورات الأيام الأخيرة هو دليل على هذه الحقيقة. إن المقاومة البطولية لأبناء كازرون انعكست بسرعة في تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة وأجهزتها الخاصة، وكذلك في بيانات وتصريحات رجال الدولة الأوروبيين والأمريكيين. المقاومة الإيرانية تثير هذا الطلب أكثر فأكثر في الساحة الدولية، والعالم يرى مرة أخرى أن هذا النظام لا مكان له بين الشعب الإيراني، وهذا الأمر يلعب دورًا أساسيًا في تشكيل التطورات الدولية ضد النظام.
ويعود سبب جزء من تأوهات عناصر ووسائل الاعلام التابعة للنظام إلى دور المقاومة الإيرانية خلال الانتفاضات الشعبية. من تصريحات إمام الجمعة في كازرون وإلى المقال المنشور يوم السبت (19 مايو) في صحيفة كيهان المحسوبة على خامنئي والذي أشار على وجه التحديد إلى دعوة السيدة مريم رجوي، و إلى تصريحات حاكم محافظة فارس، الذي قال إن مجاهدي خلق كان لهم دور في أحداث كازرون، وقال: «نحن لا نتسامح مع أولئك الذين يأخذون توجيهات من المنافقين».
لكن بغض النظر عما يسرده قادة وعناصر ووسائل الإعلام التابعة للنظام من أباطيل ويكتبون، فإن مجاهدي خلق يرون من واجبهم أن يوصلوا صرخات الشعب الإيراني إلى أسماع العالم دائماً، ويدعون الحكومات إلى الكف عن المساومة مع هذا النظام المعادي للبشر الملطخة أيديه بدماء شباب الانتفاضة، ويطلبون منها اتخاذ سياسات أكثر صرامة ضد النظام الإيراني.
