بقلم: حسين داعي الإسلام
الاحتجاجات الإيرانية التي بدأت في 28 کانون الاول / ديسمبر من مدينة مشهد الدينية سرعان ما امتدت إلی اکثر من 140 مدينة في البلاد واستوحش علی اثر صدمتها خامنئي وقوات الحرس وجميع الفصائل والاجهزة الامنية. والانتفاضة التي بدأت ضد الغلاء، تحولت علی الفور وبسبب الوضع المتفجر داخل إيران إلی احتجاج سياسي هائل بشعار ‘الموت لخامنئي وروحاني’ .
کشفت هذه الانتفاضة حقائق هامة عن الوضع الداخلي في إيران وموقف نظام الملالي الذي ينبغي النظر فيه في التعامل مع الوضع في إيران.
أولا، ثبت أن النظام الحاکم في إيران هو في أضعف حاله، وأن تقدمه في المنطقة ليس بسبب السلطة، وما يفعله في سوريا والعراق واليمن ولبنان، وغيرها من البلدان، ليس الا للحفاظ علی سلطته في طهران.
ثانيا، ثبت أن الشعب الإيراني يعارض تدخل النظام وجرائمه في المنطقة، وأن ما يروج له في بلدان المنطقة أو علی الصعيد العالمي بأن توسع النظام له دوافع دينية أو الدفاع عن إيران أو القومية الفارسية هو فکرة خاطئة .
ثالثا، ثبت أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في إيران بعد 38 عاما من حکم نظام فاسد وقمعي وصلت الآن إلی نقطة متفجرة، وأن هذا النظام من خلال القمع المطلق وموجة الإعدامات التي أصبحت الآن غير مؤثرة، کان يحتفظ بکيانه.
رابعا، ثبت أن الملالي لم يکن لديهم حل للأزمات في إيران، وحتی لو تم قمع المنتفضين مؤقتا، فإنهم سيبدأون من جديد ويستمرون حتی سقوط النظام.
خامسا، لقد وضعت الانتفاضة الإيرانية حدا وإلی الأبد، للمسرحيات الخداعية للملالي بشأن الاصلاحات والاعتدال وهذا ما أکده المتظاهرون بشعار « أيها الإصلاحي،أيها المتشدد، انتهت اللعبة الآن»، ودقوا آخر مسمار علی نعش حکومة روحاني وأمثاله. خلال 38 عاما من نظام الملالي في إيران، کان ما يسمی الاصلاحيون 20 عاما، في الحکومة، وقدموا أکبر الخدمات لحفظ وبقاء نظام ولاية الفقيه.
سادسا، تم الکشف عن جمود وهزيمة سياسة الاسترضاء مع الملالي أکثر من أي وقت مضی، واصيبت الحکومات الغربية التي تنتهج سياسة الاسترضاء بالصدمة من الانتفاضات في إيران، واستوعبت عدم جدوی الرهانات علی أجنحة النظام وعقم کيان الملالي بحيث حتی بدأت تلک الصحافة في الدول الأوروبية التي کانت تروج سياسة المهادنة مع النظام تعترف بهزيمة هذه السياسة.
سابعا، ثبت أن الناس الذين خرجوا علی هذا النظام يطالبون بالتغيير والإطاحة به وليس هناک طريق وسط آخر بين الشعب والنظام، لذلک لا توجد خيارات أخری لحل المشکلة الإيرانية، إما النظام نفسه وهؤلاء الملالي، وإما المعارضة، والمقاومة التي تدعو إلی تغيير النظام.
واعترف خامنئي بدور منظمة مجاهدي خلق المعارضة في قيادة وتنظيم المظاهرات الشعبية وقال إن ما حدث کان عملاً ‘منظّماً’ وراءه منظمة مجاهدي خلق ‘کانوا جاهزين منذ أشهر. وحدّدوا أناساً في الداخل. وجدوهم ليساعدوهم. ثم وجّهوا الدعوة إلی الشعب. هؤلاء هم الذين وجّهوا النداء. رفعوا شعار (لا للغلاء). وهذا الشعار يرحّب به الجميع. هذا الشعار يجلب مجموعات. بعد ذلک هم دخلوا الساحة وتابعوا أهدافهم المشؤومة ويجرّون الناس وراءهم…’.
إن الحقائق المذکورة أعلاه تشير إلی أن توازن القوی بين الشعب الإيراني والملالي قد تغير، وأن الحالة المتفجرة في إيران حبلی بتطورات مهمة، وأنه ينبغي أن تعترف جميع الأطراف التي تدعو إلی إغلاق ملف نظام کان مصدر انعدام الأمن وتصدير الإرهاب في المنطقة والعالم لمدة أربعة عقود، الاعتراف بطلب الشعب والمقاومة الإيرانية للتغيير ودعمه، لکي يتواصل عمل الشعب الإيراني الذي بدأه في 28 ديسمبر ويعطي ثمره.
