الارتزاق من وراء الإعدام
إن لا جمهورية الملالي الفانية والمميتة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بإعدام البشر وإبادتهم. وهذا الارتباط بادئ ذي بدء متجذر في وجهة النظر التي تعتبر الإنسان كائنًا عدوانيًا، وأن طريق الخلاص من هذا الإثم يكمن في حرمانه من الحياة.
والجدير بالذكر أن الروح الشريرة والشيطانية التي تناسخت في هذا الاختلال العقلي هي روح خميني. لذا، يرجى إدراك شغفه ونهمه اللامحدود بسفك الدماء ظلمًا وإحراق البشر وقتلهم في الفقرة التالية، حيث قال:
"لماذا لا تقرأون آيات القتال؟" إنها آيات تدركون فيها معاني الرحمة، فالقتال رحمة أيضًا لمن يتطلع إلى أن يربي بشرًا سويًا.
فالإنسان أحيانًا لم يكن سويًا، كما أن المرض أحيانًا لا يُشفى إلا بالكي، وبالتالي لن يستقيم المجتمع والإنسان إلا بالقتال. ( كتيب خميني، المجلد 19، ص 138).
وبناءً على هذه النظرة اللاإنسانية، فإن جمود الإنسان وعدم قدرته على التكيف لا يمكن تغييرهما، والإرادة والاختيار مفاهيم لا معنى لها.
وتجدر الإشارة إلى أن الترويج للعداوة والتشاؤم والكراهية والاغتراب، وقتل كل ما هو جميل من المعاني الإنسانية مثل الحب والإيثار والعلاقة الحميمة ونكران الذات والتضحية من أجل الآخر هي نتاج هذه الأيديولوجية.
فلننظر إلى إيران الأسيرة تحت حذاء الوحش الرجعي المتعطش للدماء، لنجد أن ما زرعه نظام الحكم الفاشي هذا في وطننا ورعاه على مدى 41 عامًا، واضح كالشمس.
الاحتفاظ بالرقم القياسي في سفك دماء البشر ظلمًا
دائمًا ما كانت إيران المنكوبة بالملالي ولاتزال صاحبة الرقم القياسي على الصعيد العالمي في الإعدام، فهي من تنجب الإعدام.
كما أن انتشار حالات القتل والانتهاكات والسرقة والفساد ما هي إلا تبعات حكومة تنتهك أول حق من حقوق الإنسان، أي الحق في الحياة وتحرمه منه بسهولة وكأنها تشرب مياه.
وعندما تُنتهك كرامة الإنسان ويصبح الموت سلعة رخيصة. حينذاك يتم تنفيذ لعبة الموت المهينة في مفترق طرق المدن وساحاتها وتفرض نفسها على الحياة اليومية لأبناء الوطن، ويختفي قبحها.
فالجميع يرى كيف يمكن لهذه الحكومة الفاشية أن تقضي على حياة الإنسان بسهولة. وهذا الأمر يترك آثارًا تربوية سيئة للغاية على نفسية الأطفال والمراهقين والشباب، ويُضفي الطابع المؤسسي على الموت في عقلهم الباطن.
وعلى عكس الملالي الذين يتخذون من الموت أداةً لتحقيق الرفاهية للمجتمع، نجد انخفاضًا في معدل الجرائم الاجتماعية في الدول التي تحظر عقوبة الإعدام، لأنه عندما يُمنع الإعدام، يصبح الحفاظ على أرواح البشر كرامةً لهم.
الإعدام وسيلة لتصفية الحسابات مع المعارضين السياسيين
تحت ستار تقدير قيمة عقوبة الإعدام وإضفاء الطابع المؤسسي عليها في قانونها الجنائي، تستخدم هذه الحكومة الفاشية عقوبة الإعدام كأداة للقمع لإخضاع المجتمع وترهيب الناس.
والهدف المحدد لعقوبة الإعدام بالنسبة لنظام حكم الملالي هو تسوية الحسابات مع المعارضين وتصفيتهم جسديًا. وعاقبة هذين الأمرين هي إغلاق المجتمع وتجميده لإطالة عمر نظام الحكم الفاشي. وهذا هو السبب في أن المجموعة الحاكمة تنفق بدون حساب على تعزيز القوى القمعية وإعداد الجلادين والضرب بالسوط والإعدام شنقًا، وتزيد من شدة قانون العقوبات حتى يتسنى لها أن تُضخم جهازها القمعي وسوطها قدر الإمكان.
الاستياء من عقوبة الإعدام حركة اجتماعية شاملة
لو كان بيد هذه الحكومة لوضعت جلادًا في كل بيت ونصبت مشنقة على كل ناصية ونصبت منصة للجلد في فناء كل منزل، بيد أنه هناك مقاومة اجتماعية شاملة تقف باستمرار في وجه نزعة نظام الحكم البغيضة هذه.
مقاومةٌ تجاوزت العقبات السرية وأصبحت الآن في شكل حركة شاملة. ونرى مظهرًا من مظاهر هذه الحركة الشاملة يتجلى في الفضاء الإلكتروني في إطار معارضة إعدام النشطاء السياسيين والمعتقلين أثناء الانتفاضة.
وفاجأ تحويل هاشتاج " كفوا عن الإعدام#" إلى تريند بملايين التغريدات نظام ولاية الفقيه الذي كان دائمًا ما يرتزق من وراء عقوبة الإعدام.
وحول هذه الحركة الشاملة، كتبت إحدى وسائل الإعلام الحكومية:
"لم يمض حتى الآن شهر واحد على انفجار ردود الفعل الشعبية ضد إصدار الحكم بالإعدام بحق اثنين من المواطنين. ردود فعل ترددت بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي وأثرت على هذا الحكم ”(صحيفة "مستقل"، 2 سبتمبر 2020).
وقد أدى الاستياء من الإعدام في شكل حركة اجتماعية شاملة ضد رغبة نظام الحكم الفاشي في الإعدام إلى حدوث تحزب وشرخ بين المجتمع ونظام الحكم.
" وفي الساحة العامة تتسبب قضية الإعدام بين الحين والآخر في إثارة المشاعر الاجتماعية وشفقة المجتمع تجاه من حكم عليهم بالإعدام لأي سبب من الأسباب ويصطفون الآن في صفوف المحكوم عليهم بالإعدام انتظارًا لتنفيذ الحكم.
إن المحكوم عليهم بالإعدام الذين سينفذ فيهم الحكم قبل شروق الشمس عالقين في شباك صيادي الموت، حسبما يقول اخوان ثالث.
والجدير بالذكر أن تعاطف المجتمع وتجاوبه مع المحكوم عليهم بالإعدام، وإثارة مشاعر الشفقة تجاه من اختارهم النظام الحاكم لتنفيذ حكم الإعدام في حقهم يعتبر من علامات الانقسام بين المجتمع ونظام الحكم اللاإنساني.
وبقدر ما ينفذ نظام الحكم الإعدام بلا مبالاة، بقدر ما ينظر المجتمع إلى حالات الإعدام بشكل مأساوي تعبيرًا عن احتجاجه". (المصدر نفسه).
الحد من فعالية القمع والإعدام
وهكذا يمكن القول أنه بعد انتفاضة نوفمبر 2019، تم إنشاء حاجز اجتماعي منيع وقوي ضد نظام الملالي الجلاد المتعطش للدماء الذي يحكم بلادنا، مما أدى إلى الحد من فعالية القمع والإعدام.
"إن الحركات الاحتجاجية في انتفاضتي يناير 2018 ونوفمبر 2019 وتصدي نظام الملالي لها بعنف ليس بادرة طيبة، ومن المؤكد أن اللجوء إلى العنف في التصدي للاحتجاجات ينطوي على العديد من العواقب السلبية للغاية "(صحيفة "مردم سالاري"، 31 أغسطس 2020).
ويجب اليوم على النظام الذي أطلق لنفسه العنان في جر المواطنين الإيرانيين في يوم من الأيام إلى المجزرة وهو مرتاح البال دون تأنيب الضمير؛ أن يأخذ في الاعتبار العديد من المعايير عند اتخاذ قرار بشأن أي إعدام.
وإذا كفّ عن تنفيذ عقوبة الإعدام، فسوف يفقد التوازن في الحفاظ على نظام الحكم الذي تمكن من البقاء في السلطة اعتمادًا على القمع ليس إلا. وإذا نفذ عقوبة الإعدام، فعليه أن يدفع الثمن مضاعفًا.
ولم يتخلص خامنئي حتى الآن من العواقب الوخيمة لسفك دماء مصطفى صالحي، حيث أنه يواجه حركة اجتماعية شاملة بدأت عاصفتها الآن لإنقاذ نويد أفكاري وأشقائه.
هذه هي الحرب التي ستنتهي بهزيمة الاستبداد الديني وأدوات الإعدام الفاسدة القروسطية.
