Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

لم يعد للتدخل الايراني من براءة و تبرير …

لم يعد للتدخل الايراني من براءة و تبرير ...


بقلم : سعاد عزيز


علی مر التأريخ، وخلال کل تلک المراحل و الحقب المختلفة التي مرت علی الانسانية، کان إحتلال البلدان أو فرض النفوذ و الهيمنة عليها من  قبل دول أخری مسألة مرفوضة و ممقوتة وکان حلم الدول المحتلة من قبل غيرها أو الخاضعة للنفوذ الاجنبي أن تتحرر من الاحتلال و النفوذ، ولم نسمع طوال التأريخ بأنه کان هناک إحتلال جيد وآخر سلبي أو نفوذ إنساني و آخر وحشي، وإن من يسعی لفرض هکذا رؤية مغالطة للتأريخ فکإنه يخدح نفسه!
منذ أن سنحت الظروف و الاوضاع لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و بسط نفوذه حلی لبنان و سوريا و العراق و اليمن، لم يکف عن التأکيد علی إن تدخله في هذه البلدان هو لصالحها وإنه لايبتغي شيئا سوی نصرة و مساعدة شعوبها و تقديم الدعم اللازم لها بإعتباره”أي النظام الايراني”نصيرا للدول المحرومة و التي تواجه عدوانا من جانب الاعداء، وطوال الاعوام الماضية کانت تص، ريحات القادة و المسؤولين الايرانيين و کذلک مايتم نشره في الاعلام الرسمي الايراني و کذلک من جانب الاحزاب و الجماعات و الميليشيات التابعة لهم، ولکن و بعد أن طفح الکيل بشعوب هذه البلدان الاربعة و بلدان المنطقة  العالم من هذا النفوذ و العبث بأمن و إستقرار العراق و سوريا و لبنان و اليمن، وبعد أن صار هناک ترکيزا إقليميا و دوليا علی هذا النفوذ و سعي واضح من أجل إنهائه، يبدو إن طهران بدأت تعيد النظر بحساباتها و لم تعد ترغب أن تستمر في دور الداعم المحب للخير الذي لايريد جزاءا ولاشکورا، خصوصا عندما صرح محسن رضائي، أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، وبالحرف الوحد: “لو نعطي دولارا واحدا لأحد، نقبض ثمنه ونثبت أقدامنا بذلک، وإن دعمنا إنساني وقومي، وأتأسف لأن مقاتلينا هناک، لکننا لا نمتلک صناعات ولا اقتصاد هناک في سوريا”.!
رضائي کان صريحا الی أبعد حد ليثبت بأن تدخلات نظامه لم تکن بريئة منذ بداية أمرها حينما قال أيضا: “إننا نتبع تحقيق مصالحنا إلی جانب الدعم الذي نقدمه لسوريا والعراق، وهو دعم عسکري واستشاري، ويرکز علی نقل التجارب والخبرات العسکرية”، وهذا يعني بکل وضوح بأن قادة و ضباط الحرس الثوري الايراني المتواجدين في العراق و سوريا و لبنان و اليمن، ليسوا هناک من أجل سواد عيون هذه الشعوب ولا لنصرة و مساعدة المحرومين وانما من أجل تحقيق مصالح النظام، بل والاسوء من ذلک إن رضائي أعلن بأن إيران استخرجت مناجم الفوسفات بمقدار مساعداتها المالية لسوريا، وتحاول الاستثمار في الصناعة والزراعة في سواحل المتوسط لجني المليارات. وهذا يدل علی إن تغلغل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في بلدان المنطقة کان اساسا ضمن مخطط مدروس و يسعی من أجل تحقيق أهداف و غايات محددة، ولکن يجب أن نلفت الانظار هنا الی سبب آخر دفع برضائي الی الادلاء بهکذا تصريح يکشف من خلاله الوجه الحقيقي لنظام و يؤکد علی إنه لايختلف عن الروس و الامريکان و غيرهم، فالهدف هو مص دماء الشعوب، وهذا السبب يتعلق بموقف الشعب الايراني الذي رفض بقوة خلال الانتفاضة الاخيرة التي قادتها منظمة مجاهدي خلق، تدخلات النظام في المنطقة و طالبت بإنهائها، ويبدو إن النظام عندما يلمح الی فوائد قد جناها و الی أخری هو في إنتظارها وإنه سيسترد کل دولار صرفه في هذه التدخلات، فإنه يريد أن يمني الشعب الايراني بمکاسب و أرباح في الطريق، لکن من الواضح جدا إن الشعب الايراني لم يکن يوما من الايام  مستفيدا بشئ من هذا النظام سوی المآسي و الفقر و الحرمان و المجاعة، وإن الاموال تذهب دائما الی جيوب النظام أو الی مشاريعه العدوانية المشبوهة التي ليست لها من نهاية إلا بنهايته!


Exit mobile version