وفقا لتقرير صحيفة مستقل الحكومية الصادرة في 8 نوفمبر، تحتل إيران المرتبة 14 من بين 195 دولة مصدرة للاجئين، وهي مرتبة مثيرة جدا للتأمل كونها بجوار البلدان التي مزقتها الحروب مثل أفغانستان والعراق واليمن وغيرها.
وتشير مصادر رسمية إلى هجرة 3.1 مليون إيراني منذ بداية الثورة حتى يومنا هذا، وهو مسار تسارع في السنوات الأخيرة خاصة في أوساط المتعلمين والمختصين.
وفي تقرير لقوى النخبة وحده جاء أنه هاجر 900 أستاذ جامعي من إيران في العام الماضي، و 3000 طبيب في الأشهر العشرة الماضية حتى أن رئيس هيئة صحة النظام في مجلس شورى الملالي كتب رسالة موجهة إلى خامنئي ولي فقيه الرجعية محذرا من الخطر الذي لا يمكن إصلاحه وهو تبعات خروج قوى النخبة والأطباء من البلاد.
كما أشارت صحيفة حكومية في مقال لها إلى أن حياة ثلث الإيرانيين واقعة تحت خط الفقر: شهد الاقتصاد الإيراني نموا اقتصاديا سلبيا لعدة سنوات بسبب الضغوط الشديدة من العقوبات المنهكة والإدارة غير الكفوءة على مدى العقد الماضي.
وتبعا لذلك انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو الثلث منذ منتصف العقد الأول بعد الألفية الثانية، ومن حيث مستوى دخل الفرد أصبحنا في مصاف البلدان منخفضة الدخل.
ووفقا للإحصاءات يعيش ثلث الإيرانيين تقريبا تحت خط الفقر، ونتيجة لذلك إنخفض استهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان والفواكه وحتى الملابس بنسبة عشرين إلى أربعين بالمائة.
وكتبت صحيفة مستقل مشيرة إلى النظرة القاتمة لنظام الملالي: الإصرار على استمرار اتجاه المسار الحالي معتمدين على نفس السياسات والشعارات التي لم نجني منها منذ أربعة عقود غير العزلة والإنقطاع عن الركب العالمي، ورسم رؤية قاتمة ومخيفة لا تثمر إلا عن المزيد من الإحباط فحسب بل وأيضا بشكل مباشر وغير مباشر من خلال تلك المعايير التي صنعوها بأنفسهم.
وعينوا من خلالها أشخاص في مناصب مهمة من منطلق العلاقة والتفاني والولاء وليس من منطلق العلمية والخبرة والكفاءة، ووفقا لذلك فإنهم يوفرون الأرضية للرحيل القسري للنخب والمختصين.
ومن ناحية أخرى ، فإن سنوات من الإصرار على سياسة أحادية وأسلوب فصيل واحد ثم تفجير المواجهة والعداء مع الغرب لم تفقدنا في احد الجوانب مئات المليارات من الدولارات من فرص وثروات بلادنا فحسب، بل أدت أيضا إلى إرسال نخب البلاد إلى الغرب.
ما مكنهم من الإرتقاء وتحقيق أرباحا طائلة وتعزيز قدراتهم الاقتصادية، والأهم من ذلك وهو أمر يستحق التأمل أنه من خلال إستعراض الوضع الحالي وبروز أضرار العقوبات التي تجلت في هروب النخب والمتعلمين نجد أننا على العكس مما ندعي فقد أصبحنا نموذجا للدول الأخرى في السير على طريق الخضوع بدلا من مواجهة غرب!
