Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إضراب سائقي الشاحنات يشير إلى مأزق النظام في إيران

إضراب سائقي الشاحنات يشير إلى مأزق النظام في إيران

خلال اليوم الماضي أو اليومين الأخيرين، ادعى النظام الإيراني أن إضراب سائقي الشاحنات انتهى أو على وشك الانتهاء؛ ومع ذلك، فإن جميع الأخبار قبل يوم الاثنين الأول من اكتوبر تشير إلى استمرار إضراب سائقي الشاحنات، التي تمضي قدما حاليا في جولتها الثالثة.

هذا الإضراب مهم للغاية ومؤثر. وبصرف النظر عما ستفضي إليه نتيجة الإضراب أو قمعه أو الاستمرار، فإن ما حدث بالفعل هو حدث كبير ونصر عظيم. ففي أجواء القمع المطلقة، يتوسع إضراب وعلى الصعيد الوطني في أكثر من 250 مدينة و 31 محافظات، ولمدة 10 أيام وهو مستمر ولحد اليوم والنظام لم يستطع كسره رغم جميع محاولاته للترهيب والاعتقال وطرح مسألة الإعدام وغير ذلك … ويأتي ذلك، في وقت أن سائقي الشاحنات، خلافا لغيرهم من العمال، ليسوا في مصنع أو معمل واحد أو أكثر أو وحدة عمالية أو بيئة عمالية واحدة متمركزة، بل هم في غاية الانتشار وهم مثل غيرهم من العمال من النقابات والمنظمات، محرومون من الاتحاد والتنظيم الحقيقي ويعيشون تحت ضغط المعيشة، وأنهم يعرفون كل يوم لا يعملون، فيحرمون من رزق ذلك اليوم وليس لهم أي دخل، لكننا جميعًا نرى أنهم رغم ذلك، مصرون على طلباتهم وعلى الرغم من التهديدات وحملات الاعتقال، فإنهم يستمرون في إضرابهم المنتصر.

 

إضراب السائقين وأصحاب الشاحنات وبما أنهم يمسكون الشريان الحيوي لاقتصاد البلاد، فهو مهم للغاية ومع بروز النقص في السلع ولاسيما الوقود من شأنه أن يعرض النظام لشلل تام، ومن هذا الحيث يمكن مقارنته بإضراب قطاع النفط خلال الثورة ضد الشاه.

لكن أكثر ما يخيف النظام هو أن هذه الضربة هي تعكس عمق الاستياء العام والجو المتفجر. كما يكشف عن حقائق مهمة، من جهة يكشف أن الترهيب من قبل النظام لم يعد له جدوى، ومن جهة أخرى يمكن أن يكون إنموذجًا يحتذى به لجميع الشرائح المحرومة والمضطهدة والمظلومين، ويمكن أيضًا أن يكون محور التجمع والوحدة لسائر الفئات الضائقة ذرعا في المجتمع، كما وحتى الآن، انضمت عدة شرائح اجتماعية من سائقي الحافلات إلى تجار السوق والعمال في مدن مختلفة إلى هذا الإضراب أو أعلنوا تضامنهم معهم. ويخشى النظام من أنه إذا استمر هذا الإضراب، فسوف يؤدي إلى إضراب عام يشمل جميع الطبقات.

 

الحل للأزمات بطريقة النظام!
 في بعض الأحيان يُعلَن أن النظام بصدد إنهاء الإضراب وحل المشكلة وربما يكون قد توصل إلى حل.
لا شك أن النظام يفكر في معالجة وإنهاء إضراب السائقين! لكنه يفكر في التآمر لإيجاد شرخ في صفوف المضربين وقمعهم، ولكنه ليس بصدد تلبية مطالبهم. لأنه كما قالت السيدة مريم رجوي في رسالتها، فإن النظام لا يريد ولا يمكن أن يحل هذه المشكلة أو أي مشكلة اقتصادية واجتماعية.  ناهيك عن أن النظام  حسب طبيعته، لا يمكنه حل أي مشكلة!
ومن الناحية العملية، يجب على النظام، إذا أراد حل هذه القضايا، أولاً أن يتخلى عن الاختلاس والسرقة، وأن يوقف الإرهاب والحرب. لكن هذه آدوات بقاء وحياة النظام.  في حين أن زعماء النظام مشغولون بغلق حقائبهم. صرح بذلك الملا جوادي أمولي في وقت سابق، وفي صلاة الجمعة الماضي، كرّر ذلك إمام الجمعة في مدينة شيراز، المعروف باسم دجكام.  في هذه الظروف، الملالي سوف يشدون حقائبهم وينقلون أرصدتهم إلى حساباتهم المصرفية في دول أجنبية بدلاً من تخصيص الموارد لتلبية متطلبات الأشخاص المحرومين. خاصة أنهم يعلمون إذا أرادوا تلبية مطالب سائقي الشاحنات، فتعقبه طلبات ملايين الناس من العمال والموظفين والمعلمين والممرضين وجميع فئات المجتمع وليس لهم القدرة على ذلك؛ لذلك لا يقتربون منه أساسا.
 
النظام لا يقدم حتى وعدا هذه المرة!
وفقاً لتجارب العقود الأربعة الماضية، لا يملك النظام أي حل آخر غير القمع والكبت والإعدام. وخلافًا للإضرابات السابقة التي كان النظام يطلق وعودًا لمعالجة المشكلة، فهذه المرة لا يوجد حتى هذا الوعد، بل يعدون بالاعتقال والإعدام. ولكن هذا ليس إلا هبهب الكلب في حالة الانبطاح. لأنه إذا كان قادرًا، فكان يفعل ذلك حتى الآن. هل هناك وازع للنظام المعادي للبشر يمنعه عن فعل ذلك؟ ولكن الحقيقة هي أن القمع لم يعد يجدي، في الأجواء الحالية كل عمل قمع، يعتبر سكب بنزين على نار الانتفاضة. وهذه حقيقة تعترف بها عناصر النظام صراحة وتحذر النظام من ذلك.

خلاصة القول؛ قد يقوم النظام مثل أي نظام دكتاتوري آخر بممارسة قمع واسع النطاق وحملات الإعدام في آخر مراحل حياته، ولكن هذا العمل في الوقت الذي تنتشر معاقل الانتفاضة في عموم البلاد، سيسرع فقط مرحلة إسقاطه.

Exit mobile version