تحدث ولي فقيه نظام الملالي، خامنئي، في 26 سبتمبر 2019 عن أزمات النظام المتفشية أثناء الاجتماع بأعضاء مجلس خبراء النظام الإيراني بعد انتهاء اجتماعهم الدوري. وبلغته المضللة المعتادة، قدم اعترافات هامة حول وضع النظام في مختلف المجالات.
أهم ما جاء في حديث خامنئي
إعترف خامنئي بوضع نظام الملالي الهش والحرج للغاية في مختلف المجالات، وقال:
«لا يجب علينا أن نطرد هذه القوات المثيرة من الميدان بمقتضى بعض التهم مثل متشدد ومتطرف. لأنهم هم الذين تصدروا المشهد في قضية 30 ديسمبر 2019 أو في قضايا عام 2017 بذلك التحرك الهائل وأحبطوا الأعداء… لقد نصحت رؤساء الجمهورية لدورات مختلفة بالاستفادة من القوى الموالية للثورة للمضي قدمًا في عملهم، لأنهم هم الذين يتصدرون المشهد لمساعدة النظام عند الخطر».
من الواضح أنه يقصد بالقوى الموالية للنظام، البلطجية القتلة في زي مدني وعناصر المخابرات الذين كانوا يطلقون الرصاص بدم بارد على الشعب ويعتقلون المواطنين ويعذبون الشباب أثناء انتفاضتي 2009 و 2017.
وفي جزء آخر من حديثه، قال خامنئي: «إن آفكار المسؤولين في البلاد معرضة لهجماتهم والحل لإنقاذنا من مشاكل البلاد هو التخلي عن الشعار الثوري». لكنه اعترف في جزء آخر من حديثه بأن انخفاض الروح المعنوية والفزع لم يقتصرا على المسؤولين. وذكر أسماء الشيوخ والشرفاء في نظام الملالي الذين ذُعروا بسبب بعض المشاكل في المجتمع. مما يشير بوضوح إلى الوضع المتفجر في المجتمع، الذي أرعب نظام الملالي برمته.
وفيما يتعلق بوضع نظام الملالي الحرج والإحباط الذي يشعر به جميع عملاء النظام، فإن خامنئي أعزاه إلى العدو واعترف بأن محاولة العدو للتأثير على فهم صناع القرار تهدف إلى القضاء على فكرة «لا تستطيعون ولا يمكن».
الإعتراف بفشل الوساطات
كما كان خطاب خامنئي في 26 سبتمبر اعترافًا واضحًا بفشل كل جهود وساطة مختلف الدول.
فعلى سبيل المثال، قال خامنئي: «الأوروبيون يتدخلون بوصفهم وسطاء ويلقون خطابات طويلة، لكن كلها خطابات عقيمة لا أساس لها. وبالإشارة إلى أداء الأوروبيين بعد الاتفاق النووي وعدم الوفاء بوعودهم، وكذلك طريقة أداء أوروبا بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي والتعسف في فرض عقوبات ثانوية، قال خامنئي : إن الأوروبيين ظلوا ملتزمين بالعقوبات الأمريكية رغم وعودهم ولم يتخذوا أي إجراء ".
وأضاف خامنئي: "لا ينبغي أن نثق بهم في أي قضية لأنهم لا يختلفون عن أمريكا في عدائهم للنظام.
إزدواجية في تصريحات خامنئي
وقال خامنئي في حديثه: «إن طريق التعامل والتفاوض مع أي دولة أخرى غير أمريكا وإسرائيل ليس مغلقًا»، وأضاف: «لا بأس في التواصل وإبرام العقود، لكن لا يجب على الإطلاق أن نعتمد عليهم ونثق بهم».
في الواقع، بهذه الازدواجية اللغوية عبر خامنئي عن مفارقة نظامه غير القابلة للحل، حيث لم يستطع أن يدير ظهره للاتفاق النووي وللأوروبيين، ولكن في الوقت نفسه، لم يتعاطف الأوروبيون مع نظام الملالي حتى الآن، ولا أمل له فيهم.
فشل السياسة الإرهابية
وبالتالي، من الممكن أن نرى كيف أن سياسة نظام الملالي في إشعال الحروب والإرهاب التي بدأت بتفجير ناقلات النفط في سواحل الفجيرة، واستمرت بإختطاف السفن وأدت في النهاية إلى الهجوم على المنشآت النفطية السعودية، قد ارتدت عليه. وتتمثل مؤشرات ذلك في السياسة الخارجية الرامية إلى تشديد العقوبات من جهة، وتخلي أوروبا عن النظام من جهة أخرى، بالإضافة إلى توسيع التحالف المناهض للنظام في المنطقة وانضمام بعض الدول مثل قطر وسلطنة عمان إلى التحالف.
صدى الإخفاقات داخل نظام الملالي
ولهذا السبب، يمكن رؤية صدى الإخفاق داخل النظام أيضًا في تصدع النظام غير المسبوق على أعلى المستويات من خلال الإنهيار في كلام خامنئي " زيد وعمرو" في إشارة إلى يزدي وآمولي لاريجاني من جهة، وروحاني ورئيسي من جهة أخرى، وكذلك إحتكاك أعضاء مجلس شورى الملالي برئيسه، علي لاريجاني.
وتأتي هذه الأزمات في سياق الأزمة الاجتماعية والمناخ المتفجر الذي اعترف به خامنئي علناً في خطبه، وكذلك في وقتٍ تهاوت فيه سياسة الاسترضاء ولم يُعد هناك أحد مستعد لدفع الضريبة لنظام تتضح من جميع ملامحه آثار الانهيار والسقوط.
موقف المقاومة الإيرانية
إن هذه الظروف ليست عرضية وتلقائية. فكلها وليدة مقاومة الشعب الإيراني، الذي رأى العالم لهيب تمردها في انتفاضة عام 2017 . وقد اعترف قادة نظام الملالي عدة مرات بأن الانتفاضة القادمة ستكون بلا شك أكثر تنظيمًا وتأثيرًا وأعربوا عن خوفهم.، ولا شك في أن هذا يأتي بفضل التطور المستمر في سياسة واستراتيجية معاقل الانتفاضة.
قالت الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية NCRI، السيدة / مريم رجوي، ، في رسالتها إلى تجمع الإيرانيين الذين كانوا يتظاهرون في 24 سبتمبر 2019، احتجاجًا على وجود روحاني في الأمم المتحدة:
لقد أثبتت أحداث الأشهر الأخيرة أكثر من أي وقت مضى، صحة مواقف المقاومة الإيرانية، التي طالما كشفت عن طبيعة نظام ولاية الفقيه لسنوات عديدة:
هذا النظام غير قابل للإصلاح ولا قادر على تغيير سلوكه
ولن يتخلى أبداً عن أسلحة الدمار الشامل وانتهاكات حقوق الإنسان وتصدير التطرف والإرهاب، ويكون أكثر غطرسة عند الاستعطاف، ولايفهم سوى لغة الحسم والقوة.
هناك صلة مباشرة بين أزمة النظام في الإطاحة به وبين إرهابه ومحاولاته العدوانية، حيث وصف وزير النفط في النظام الإيراني هذه الأيام، الوضع الراهن الذي يعيشه النظام بأنه «المعركة الأخيرة".
هذا النظام في حالة حرجة ويواجه طريقًا مسدودًا، وما يشجعه على مغامراته وأعماله الشريرة في المنطقة هو عدم وجود جهة تقف في وجهه.
وفي كل الأحوال، فإن الشعب الإيراني هو أول ضحية لهذا النظام.
والحل النهائي للتخلص من الفاشية الدينية يكمن في الإطاحة بها على يد الشعب الإيراني و المقاومة الإيرانية المنظمة NCRI.
