ليس بهذه البساطة والسهولة
في نفس يوم تغيير جمهورية أمريكا، أصابت وسائل الإعلام الحكومية روحاني وظريف بخيبة الأمل تمامًا، وحذرت قائلةً: " كان يُعتقد سابقًا أن إدارة بايدن ستعود إلى الاتفاق النووي دون مكابرة ودون شروط مسبقة، وهذا يعني قبول ما تم الاتفاق عليه في الاتفاق النووي، ومن بينها رفع العقوبات. بيد أن الدراسات التي أجريت على تصريحات الأشخاص المهمين لبايدن تشير إلى أن الأمور ليست بهذه البساطة والسهولة". (صحيفة "جهان صنعت"، 23 يناير 2021).
وبناءً عليه، نرى أن خليطًا من التعبير عن اليأس والتشاؤم والخوف قد حل محل التهديد والترويع السابق في الزمرة المهيمنة وتحريف الحقائق من قبل الزمرة المغلوبة على أمرها في نظام الملالي.
يجب أن نتوخى الحذر
كتبت صحيفة "جهان صنعت" مستدلة بأن بايدن كان مساعدًا لأوباما أثناء التوقيع على الاتفاق النووي، وبناءً عليه، فإنه وافق على كل ما نص عليه هذا الاتفاق: " أول اعتراض على بايدن هو أنه يسير في نفس الاتجاه الذي سلكه ترامب برهن العودة إلى الاتفاق النووي بشروط، مما يعني أنه يخل الآن بوعده بطريقة أو بأخرى".
وأضافت الصحيفة المذكورة:
"إذا كان الأمريكيون يسعون بمساعدة الأوروبيين إلى المضي قدمًا في القضايا الإقليمية والأمنية والعسكرية وبهذه الشروط، فإن هذا الأمر غير مقبول شكلًا وموضوعًا من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية، ويشير إلى أنهم يهدفون من وراء الوعد بالعودة إلى الاتفاق النووي إلى المزيد من الضغط الدولي على إيران ليس إلا، أو أنهم يريدون من منطلق المشاركة في الاتفاق النووي تفعيل آلية الزناد ضدنا وإساءة استخدام مشاركتهم في هذا الاتفاق، ومن ثم يجب علينا توخي الحذر".
الموازنة الحائرة
كما أشارت هذه الصحيفة الحكومية إلى قضية "الموازنة الحائرة" محبطة ومصابة بالدوار إلى أن الموازنة التي يكون حجر الزاوية فيها مبني على فرضية عودة بايدن مباشرة إلى الاتفاق النووي بمجرد توليه السلطة وأن نظام الملالي سيتمكن من فتح صنابير النفط وهو آمن وخالي البال، …إلخ. فإن هذا النظام يحلم بالمستحيل.
في الوقت الحالي، لا تتوفر لدينا أخبار عن قصر الأحلام المبنى من الرمال. فالنظام عاجز والموازنة مبنية على أسس وهمية.
" تكون موازنة إيران متشابكة مع الاتفاق النووي، عندما يصبح التخلص من هذه الاختراقات المتبادلة بين الموازنة والاتفاق النووي أمرًا في غاية الصعوبة نظرًا للصراع السياسي في الداخل. ويعتقد خبراء الاقتصاد السياسي أنه إذا لم يتم فك هذا التشابك حتى تخرج طبيعة ورؤية موازنة 2021 من الظلام، فإن التكهن بمكونات الموازنة سيزداد صعوبة كل يوم". (المرجع نفسه).
السم في العسل
إن السم في العسل لا يشمل الموازنة فقط، فهناك الآن مخاوف تشغل نظام الملالي أكثر من الموازنة والاتفاق النووي الأول. فحتى لو عادت أمريكا إلى الاتفاق النووي، فإن هذا الأمر يعتبر بمثابة تقديم السم في العسل للديكتاتورية الدينية.
"إن أمريكا تسعى بمنطق القدرة والقوة إلى التغطرس لكي تكبح جماح قدرة إيران الصاروخية ونفوذها الإقليمي من خلال إبرام اتفاقات نووية أخرى بالتوازي مع توقف القدرة النووية الإيرانية بشكل أكثر جدية، وهذا يعني أنه تم الذهاب إلى ما هو أبعد من الاتفاق النووي".
