بقلم:فلاح هادي الجنابي
بعد قرابة أربعة عقود من الحکم الرجعي الهمجي لنظام الملالي في إيران، فإن النتائج التي ترتبت علی هذا الحکم القمعي اللاإنساني الذي يهدف الی إحياء قيم و تقاليد القرون الوسطی، تبدو کارثية إذ إن هذا النظام قد ساهم في خلق أجواء و ظروف تمهد للتخلف و الحرمان و الفقر و کل مامن شأنه إلحاق الضرر بالشعب الايراني.
بعد کل هذه الاعوام من هذا الحکم الفاشل من کل الوجوه، يعترف ئيس منظمة محوالأمية للنظام بوجود 11 مليونا أمي نسبيا ومالايقل عن 9 ملايين أمي مطلق. وهناک أعلی معدلات الأمية في المحافظات الحدودية للبلاد. وهذه الارقام قد لاتجسد الحقيقة و الواقع بل إن الارقام الحقيقية قد تکون أکبر و أعلی من ذلک بکثير، خصوصا وإن هذا النظام عمل و يعمل دائما من أجل إبقاء الشعب في أجواء الجهل و التخلف و الحرمان حتی يمرر مخططاته المشبوهة.
في هکذا أجواء و في ظل مثل هذا النظام، يجب توقع الترويج لتزويج القاصرات و التشجيع عليه من خلال وسائل إعلام الملالي ولاسيما تلفزيونهم الکسيح، وکيف لا وهم قد تسببوا بإرهاق کاهل شعب الايراني بمشاکل و أزمات حادة لاعد ولاحصر لها ذلک إن الشعب الايراني الذي صار أغلبيته يعيش تحت خط الفقر و يواجه أکثر من 12 ملينا منهم المجاعة فيما تقبع جيوشا مليونية تحت وطأة الادمان علی المواد المخدرة و الذي يشجعه النظام لإلهاء الشعب به و إبقائه بعيدا عن التفکير في الاوضاع الوخيمة و في التغيير.
العداء للمرأة و کراهيتها و الحط من شأنها و الطعن في کرامتها و إعتبارها الانساني، کان جزءا و جانبا أساسيا من المسار الفکري ـ الاجتماعي الموبوء و المريض لهذا النظام، فبعد عمليات رش الاسيد و طعن النساء و مهاجمتهن و التحرش بهن و الاعتداء عليهن من قبل جلاوزة النظام، بادر الی فرض حظر علی النساء من العديد من المجالات العلمية وکذلک من ممارستهن للعديد من المهن بسببکونهن نساء! والملفت للنظر إنه وفي الوقت الذي يقوم فيه هذا النظام بکل ذلک ضد المرأة، فإن منظمة مجاهدي خلق خصوصا و المجلس الوطني للمقاومة الايرانية عموما، تخصص أکثرية المناصب القيادية و الهامة للنساء إيمانا منهما بقدراتها، ولکونها تشکل نصف المجتمع و جانبا حيويا منه لايمکن الاستغناء عنه، وقطعا فإن الهدف من وراء ذلک لفت الانظار الی الخطأ الشنيع الذي يرتکبه النظام بحق النساء.
بعد قرابة أربعة عقود، صار واضحا بأن نظام الملالي قد أوصل الشعب الی أوضاع لم يشهد نظيرا لها في التأريخ المعاصر، وهو دليل إثبات علی عجز و فشل النظام إجتماعيا بشکل خاص في إدارة المجتمع، وإن هکذا إستنتاج يتطلب بالضرورة القصوی العمل الجاد من أجل تغييره.
