Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

لهذا تستمر إنتفاضة الشعب الايراني

لهذا تستمر إنتفاضة الشعب الايراني

 سعاد عزيز
17/1/2018

 

ماذا يحدث عندما تختل الموازين و تنقلب الامور رأسا علی عقب ولايتم معرفة الحابل من النابل؟ عندها لايوجد هناک من شک بحدوث فوضی و حالة عدم إستقرار ذلک إن إنه ليس هناک حاکم عادل يضع الامور في نصابها کما يجب، ولعل إنتفاضة الشعب الايراني التي إندلعت في 28 ديسمبر الماضي، هي واحدة من هذه الحالات، علما بأن هذه الانتفاضة قد سبقتها إنتفاضة أخری في العام 2009، ولأن لم تکن هناک من حلول عملية لما طالبت به الجماهير الايرانية التي إنتفضت في تلک السنة، فإنها عاودت إنتفاضتها و بشکل أکثر إتساعا عندما رأت بأن الامور تجري بصورة غير عادلة و ليس له إلا البؤس و الفقر و القمع و الشقاء.
بحسب الانباء الواردة من داخل إيران، فهناک خبرين متناقضين يمکن من خلالهما قراءة المشهد الايراني و الخروج بفهم أکبر بخصوصه، الخبر الاول، تحدث عن إستشهاد ثلاثة شبان آخرين من معتقلي الانتفاضة الايرانية تحت التعذيب في سجون بمدينتي سنندج و زنجان. أما الخبر الآخر، فإنه يتحدث عن قيام المرشد الاعلی للنظام بتکريم أفراد الباسيج(التابع للحرس الثوري)، بمسکوکات ذهبية لدورهم في البطش بالمنتفضين و قمعهم بکل وحشية! کما نعلم جميعا فإن هناک سببان اساسيان وراء إندلاع الانتفاضة الايرانية وهما الاوضاع المعيشية السيئة و إنعدام الحريات، وعندما يقوم المرشد الاعلی وفي هذا الظرف غير الطبيعي بتکريم القوات المدافعة عنه ضد الشعب بمسکوکات ذهبية، فمعنی ذلک إنه يصر علی إبقاء أوضاع الشعب علی حالها دونما أي تغيير إيجابي، وإن الحالة عندما تبقی نفسها فإن الشعب سيبحث من دون شک عن خيارات له، وسيطرق أبواب من يمکنه أن يغير هذه الحالة غير المنصفة، وإن عودة منظمة مجاهدي خلق للساحة بقوة و کونها صاحبة دور کبير في الانتفاضة، إنما هو حاصل تحصيل أکثر من 38 عاما من الاختلال و عدم التوازن في الامور في ظل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية.
الطريقة و الاسلوب الذي إتبعه ولايزال يتبعه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في التعامل مع شعبه، ونعني به تحديدا اسلوب و منطق النار و الحديد، هل يمکن أن يحافظ علی هذا النظام الی الابد؟ بطبيعة الحال، کلا، خصوصا إذا ماعدنا لإستنطاق التأريخ نفسه بل ولو جلبنا النظام الديکتاتوري الملکي الذي سبقهم کمثال، وإن الذي لايتعظ من التأريخ و لايفهم و يستوعب دروسه إنه لامناص أبدا بأنه سيدفع ثمنا باهضا علی ذلک، خصوصا وإن إصرار الانظمة الديکتاتورية علی نهجها القمعي الاستبدادي يعني مساهمته في مضاعفة حالة السخط و الغضب لدی الشعب، وإن إستمرار نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية علی نهجه السابق و عدم إستسلامه لمنطق الحق و العدال فإن ذلک يعني بأن الانتفاضة ليست ستبقی مستمرة وانما ستکون نتائجها أکثر وخامة علی النظام نفسه!
Exit mobile version