بقلم:نجاح الزهراوي
منذ تأسيسه قبل 39 عاما، لم يکف نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية أبدا عن تنفيذ مخططاته و مشاريعه ضد بلدان المنطقة من خلال إستغلال الاحداث و التطورات الجارية بل وحتی العمل علی إختلاق و إيجاد أجواء و أوضاع تساعدها لتنفيذ مخططاتها و تحقيق أهدافها، أما بلدان المنطقة، فإنها کانت دائما ولازالت تقف في موقف الدفاع السلبي و تنتظر ماسيحدث و ليس ماستقوم بالعمل من أجل حدوثه، وکانت تنتظر ردود الفعل الدولية و ماسيتداعی عنها وهو أمر کان يخدم هذا النظام ولازال لحد يومنا هذا.
مراجعة سريعة للاحداث و التطورات المتباينة التي جرت في المنطقة، توضح لنا بجلاء کيف إن هذا النظام قد صار بمثابة مشکلة المشاکل للمنطقة فهو يختلق المشاکل و الازمات هنا و هناک من دون توقف حتی صار الجهد الايراني في النهاية مرکزا علی إستهداف بلدان العالمين العربي و الاسلامي، إذ إنه بالاضافة الی قائمة طويلة من البلدان العربية فهناک بلدان اسلامية و أو فيها مکون اسلامي نظير أفغانستان و نيجيريا تکتوي أيضا بنار التدخلات الايرانية.
اهم العوامل و الاسباب التي ساعدت و تساعد إيران في الاستمرار بدورها المريب هذا هو إنها لم تلق ردا مناسبا في مستوی مخططاتها التي تستهدف أمن و إستقرار المنطقة، إذ إن إيران لاتقوم بمحاربة دول المنطقة کجيوش متحاربة کما فعلت مع العراق أبان حرب الثمانية أعوام، وانما تقوم بنخر بلدان المنطقة من الداخل من خلال أحزاب و ميليشيات تابعة لها تم إعدادها عقائديا و عسکريا والهدف الاکبر لها تکمن في خدمة و رعاية مصالح نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في بلدانها و علی مرئی و مسمع من العالم کله!
بلدان المنطقة التي تراهن بصورة أو بأخری علی الموقف الامريکي ولاسيما في عهد ترامب و تنتظر نتائجه و تداعياته، وکذلک علی المواقف الاوربية وماقد ينجم عنها خصوصا من ناحية فرض العقوبات و التحرکات المشابهة الاخری، لکن الحقيقة التي تفوف بلدان المنطقة أن هذه الدول تتحرک وفق مصالحها الخاصة و بناءا عليها، وهي قد لاتهتم بنفس ذلک القدر الذي تهتم به دول المنطقة للتدخلات الايرانية، لکن الذي من المهم جدا علی دول المنطقة أخذه بنظر الاعتبار و التفکير و التمعن فيه هو إن موقف الشعب الايراني و المقاومة الايرانية الرافض للتدخلات التي يقوم بها النظام الايراني في بلدان المنطقة، هو أقوی و أکبر بکثير من المواقف الامريکية و الاوربية مجتمعين، وقد جسدت إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول الماضي ذلک بکل وضوح، عندما کانت هناک شعارات تعلن الرفض القاطع لتلک التدخلات و تطالب بالکف عنها، وهو مايعتبر بالضرورة رسالة خير و سلام لشعوب و بلدان المنطقة و بمثابة إعلان براءة من النظام و مخططاته الشريرة، وإن علی بلدان المنطقة الانتباه الی هذه التحول المهم و الاستراتيجي خصوصا وإن الانتفاضة مازالت مستمرة من خلال إستمرار الاحتجاجات الی الحد الذي يتخوف فيه قادة النظام من إندلاع الانتفاضة مجددا في أية لحظة، وبدلا من ترکيز الانظار هناک علی ماقد تقوم به أمريکا و بلدان أوربا ضد إيران، فالافضل أن يتم ترکيز الانظار هنا علی دعم الشعب الايراني و الاعتراف بالمقاومة الايرانية بشکل رسمي کبداية عملية فعالة لمواجهة النفوذ الايراني و إنهاءه بشکل حاسم.
