Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

دور المرأة الإيرانية في انتفاضة الشعب الإيراني من أجل الحرية

دور المرأة الإيرانية في انتفاضة الشعب الإيراني من أجل الحرية

بمناسبة يوم المرأة العالمي


بقلم:عبدالرحمن مهابادي


کثيرا ما قيل وخط في کتب التاريخ حول دور المرأة في المجتمع ولکن حالة المرأة في المجتمعات البشرية اليوم لا تزال مؤلمة. وإذا لم يکن لدينا أي شک حول صحة هذه العبارات بأن “المرأة هي نصف المجتمع” أو أن “المرأة هي أيضا بشر”، فإن السؤال هو: “أين حقوق المرأة؟” . ولماذا، جنبا إلی جنب التطور الاجتماعي، والتطور البشري لم يتغير الموقف من قضية المرأة بعد؟
وعند دراسة قضية المرأة في فترات مختلفة من التطور الاجتماعي (فترة العبودية والاسترقاق أو الإقطاعية والرأسمالية) وبصرف النظر عن الاختلافات الثقافية الصغيرة فاننا نجد انه کان لديهم موقف واحد تجاه المرأة. في هذه الفترات وحتی في المجتمعات البرجوازية المتقدمة، فقد کان ينظر للمرأة علی أنها سلعة . أي أن المرأة هي ملک الرجل ويتصرف بها کما يشاء. لذلک تبقی هناک قضية تاريخية لم تحل بعد.
لکن تاريخ البشرية يخفي حقيقة في صدره فبرغم الخدمات القيمة التي قدمتها النساء ودورها بعض الحالات التي لامثيل لها في تقدم فترات التطور الاجتماعي ولکن لم يکن بالإمکان إظهارها بسبب هذه القضية التاريخية.  اکتشاف هذه الحقيقة أن النساء يمتلکن الکفائة والأهلية اکثر بکثير من الرجال (علی الأقل لفترة واحدة) في توجيه وقيادة المجتمع وجلب الوعي الذکوري وسحبه نحو قبول قيادة النساء وسيطرتهن وتمهيد الطريق للرجال والنساء في النهوض بالمجتمع في المدارات الجديدة هي ظاهرة من الضروري اتباعها أکثر من أي وقت مضي من أجل تحرر المنطقة من حلقات الأزمات المميتة والقاتلة. لان العبور الناجح والآمن من هذه الأزمات يتطلب وجود النساء والرجال معا حتی يتم التخلص من القيود والشروط التاريخية المتعلقة بقضية المرأة.
واذا ألقينا نظرة علی ثورات العالم العظيمة أو بحثنا في أکثر الاحزاب السياسية المتقدمة في نقاط مختلفة من العالم سوف نجد أنه بسبب نفس هذه القضية التاريخية لم تحصل النساء علی حقوقهم المتساوية.
تکريما لليوم العالمي للنساء فمن الضروري أن نلقي نظرة علی موضوع النساء من منظور النظام الاصولي الاسلامي الحاکم في إيران من جهة ومن منظور مقاومة الشعب الإيراني من جهة أخری.
النساء في إيران تحت حکم الولي الفقيه هم أکثر الأشخاص تعرضا للتعذيب والاضطهاد وهن محرومات أيضا من أبسط حقوقهن. ليس لديهن الحق في اختيار ملابسهن وغطاء رأسهن وليس لديهن الحق في حرية التعلم واختيار اختصاصهن أو حق الحصول علی الطلاق أو حق الترشح لرئاسة الجمهورية أو حق أن يصبحن قاضيات. قضية المرأة حساسة للغاية فعلی سبيل المثال لم يتجرأ رئيس جمهورية الملالي حسن روحاني أن يشرک امرأة واحدة ضمن تشکيلات حکومته والملالي من أجل فرض الحجاب الاجباري علی النساء قاموا بانشاء ٢٦ وزارة ومؤسسة قمعية خصيصا لذلک وفي کل يوم يعتقل في إيران أکثر من 2000 إمرأة. في سجون هذا النظام البشعة يتم تطبيق أشد صور التعذيب والقمع ضد النساء وقتل حتی الآن عشرات الآلاف من النساء علی يد الأجهزة القمعية الإيرانية. وقد أعدمت السيدة ريحانه جباري، التي تعدی عليها أحد عملاء وزارة المخابرات التابعة للنظام. فريناز خسروي في حالة مشابهة ألقت نفسها من أعلی الشقة وتوفيت علی الفور. وينتحر عدد کبير من النساء الإيرانيين سنويا في إيران تحت حکم الملالي ضد هذا الظلم وعدم المساواة. لأنهن أمام محاکم هذا النظام خاسرات علی أي حال. ومواضيع (التمييز الجنسي، الفصل بين الجنسين وجميع أنواع القيود الأخری) تم إضفاء التابع المؤسساتي عليها في دستور نظام الملالي.
المقاومة الإيرانية وبالاعتماد علی هذه الحقيقة کانت قد انتخبت قبل 22 عاما مضت السيدة مريم رجوي کرئيسة منتخبة. هذا الانتخاب الذي أزعج بشدة قادة النظام الأصولي الحاکم في إيران. لان هذا الانتخاب کان نقطة البداية في الطريق الذي يؤدي الی انهيار ايدلوجية الملالي المعادية للنساء. والإيرانيون وبخاصة النساء الإيرانيات يشجعون علی النضال والوقوف في وجه الاصولية الاسلامية في مختلف المواقف والمشاهد.
بالرغم من أن النساء المناضلات والمجاهدات کن في طليعة المواجهة مع الاصولية الاسلامية طوال فترة حکم الملالي إلا أن النهوض بالحرکة النسائية وتعزيزها کانت وقبل کل شئ نتيجة محاربتهن واستشهادهن. وهذا شأن جديد في نهوض المقاومة الإيرانية وتعزيرزها لم يکن له أثر في داخل إيران فحسب بل أحدث تغييرا کبيرا في المشهد الدولي أيضا.
حيث أن الکثير من الناس حول العالم الآن يعتبرون السيدة مريم رجوي رمزا للمواجهة مع الأصولية الاسلامية ويطالبون بتقديم الدعم لها.
المقاومة الإيرانية تحتفل باليوم العالمي للنساء کل عام و تتضمن مراسم الحفل الذي يقام سنويا بهذه المناسبة، وجود الآلاف من الشخصيات البارزة من النساء المناضلات و الناشطات في مجال حقوق المرأة في العالم وتعلن السيدة رجوي عن آخر الإنجازات التي حققتها المقاومة الإيرانية فيما يتعلق بهذه القضية التاريخية.
أعلنت رجوي في حديثها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة: هذا العام يوم المرأة هو يوم الکرامة والشرف يوم السعادة والاعجاب وذلک لان النساء الإيرانيات لعبن دورا رائدا في خطوط المعرکة الأمامية مع الأصولية التي هي عدوة لکل نساء العالم. وفي اشارتها الی الدور المشرق للنساء في انتفاضة الشعب الإيراني الأخيرة أيضا قالت : ان النساء الإيرانيات لم يخرجن للشارع يردن شيئا من النظام لکنهم خرجن من اجل القضاء علی نظام الملالي. النساء الإيرانيات لم ينتفضن من اجل المطالبة بحريتهن فقط بل انتفضن من أجل تحرير کل أنحاء إيران.
وأعلنت مريم رجوي في عام 1995 م عن خطتها فيما يتعلق بحريات المرأة والنساء : نحن نؤمن بالمساواة الکاملة للنساء والرجال في کل من الحقوق السياسية والاجتماعية والمشارکة المتساوية للنساء في القيادة السياسية. والنساء سيتمتعن بحقوقهن في حرية اختيار اللباس وغطاء الرأس وحق الزواج والطلاق والتحصيل الدراسي والعمل.
وقالت أيضا في حديثها: سجل 39 عاما من تاريخ هذا النظام مليئ بالتعذيب والقمع للمرأة الإيرانية والآن تريد المرأة الإيرانية أن تطوي هذه الصفحة المظلمة من تاريخ إيران. ولهذا السبب فان الانتفاضة الإيرانية لم تکن فقط من أجل اسقاط نظام سياسي واحد بل کانت انتفاضة ضد الأصولية والرجعية الدينية التي جرت المنطقة کلها إلی حمام من الدم. لان الرجعية والأصولية التي ولدت في عام 1979 تزامنا مع بدء حکم الاستبداد الديني في إيران توفيت ودفنت مع بدء انتفاضة الشعب الإيراني الأخيرة.
وفي ضوء هذه الخطوة التاريخية الفريدة تألقت المرأة الإيرانية في الانتفاضة الأخيرة للشعب الإيراني وکسرت جدار الخوف والصمت، وقامت بدور لا مثيل له في توسيع واستمرار الانتفاضة.  هن من کن ينادين ويصرخن بشعارات “الموت لخامنئي” و “الموت للدکتاتور” و “أيها الاصلاحي وأيها الأصولي لقد انتهی الأمر” في جميع أنحاء إيران وطوين صفحة ذهبية براقة في نضالهن من أجل اسقاط النظام وهن الآن مصممات -ولا سيما فئة الشباب -علی تنفيذ الخطوات التالية للانتفاضة عن طريق تنظيم القوی وتشکيل مراکز الثورة، و علی تحقيق المطالب المشروعة والشاملة للشعب الإيراني. يعني اسقاط النظام الإسلامي الأصولي وتفکيک بسطات والمتاجرة بالدين والأصولية وسفک الدماء التي سحبت إيران وکل المنطقة الی حافة الموت.
وبفضل هذا الانجاز أصبح النساء والرجال متحررين من هذه الايدلوجية المدمرة ومستعدين للتضحية بکل ما يملکون من أجل النهوض والقيام بدورهم التاريخي في هذه المنطقة ومستعدين لتقديم کل شئ من أجل کل الشعب.
ينبغي أن نؤمن بأن الغد المشرق في انتظار کل العالم.

 

کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

 
Exit mobile version