بقلم:ليلى محمود رضا
هاجس الخوف من السقوط والانهيار حالة تفرض نفسها دائما على الانظمة الديکتاتورية التي تعتبر القمع وسيلتها الوحيدة لإستمرار وبقاء النظام، لکنها وعندما تجد الاوضاع قد تفاقمت ويکاد زمام الامور أن يخرج من يدها، فإن هاجس الخوف ينقلب الى رعب وهلع لأن شبح السقوط يخيم عليها کما في حالة المريض الميٶوس منه.
القادة والمسٶولون الايرانيون ورجال الدين بشکل خاص، صارت تصريحاتهم التي يحذرون من خلالها من إحتمالات سقوط النظام، تتکرر بصورة مستمرة، وحتى إن رجال الدين التابعين للنظام صاروا يتخوفون، أو يحذرون، من نهاية النظام، ومصير رجال السلطة بعد السقوط، الى الحد الذي کشف فيه لطف الله دجكان، نائب المرشد علي خامنئي وإمام جمعة مدينة شيراز، وسط إيران، عن أن هناك من جمع حقائبه خوفا من الضرر. أما في مدينة قم فقد أشار آیة الله محمد سعيدي، إلى الأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية في البلاد، قائلا: "أعداؤنا يضحكون عندما يرون ظروفنا الحالية، أما أصدقاؤنا في العالم فقلقون"، مما يدل على إن کافة قادة النظام وبطانته بشکل خاص، صار يدرك جيدا خطورة الاوضاع وسيرها نحو الاسوأ وإن النظام يمر بمرحلة لايمکنه أن يخرج منها سالما.
الملفت للنظر، إن مسٶولي النظام وبعد أن شعروا بالخطر الذي صارت الاحتجاجات والاضرابات تشکلها على النظام، فإن قائد شرطة إيران، حسين أشتري، قد خرج عن طوره وصار يهدد الداعين للإضراب ويهددهم بردود قاسية، كما وصفهم بـ"المعادين للثورة الإسلامية" بل وحتى إنه حذر أصحاب الشاحنات الذين يعملون في نقل البضائع: "أولئك الذين يعيقون حركة الشاحنات، سيحاكمون بأحكام قاسية". وهو يدل على إن النظام الايراني صار يواجه ضغطا قويا عليه من جانب التحرکات والنشاطات الاحتجاجية بحيث بات يهدده، ولاريب من إن سير الامور والاوضاع بهذه الصورة غير العادية والملفتة للنظر، هي التي دعت الرئيس الاسبق خاتمي من أن يحذر من حدوث انقلاب أو ثورة، في حال استمر الوضع على ما هو عليه في البلاد.
الحقيقة التي باتت واضحة جدا ولامناص أبدا من التهرب منها أو تجاهلها، هي إن شبح السقوط الذي يخيم على رأس النظام ليس مجرد إحتمال أو تخمين، بل إنه أشبه بالکابوس الذي لاخلاص منه إلا وقد تحقق، وإن مراجعة المراحل والفترات التأريخية لسقوط الانظمة القمعية والاستبدادية ومقارنتها بالمرحلة والفترة الحالية في إيران، يثبت وبکل وضوح إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يعيش أيامه الاخيرة وإنه ليس هناك من قوة أو إمکانية لدى النظام المتهالك المتداعي بإمکانها أن تحول دون ذلك.
