بقلم:علي ساجت الفتلاوي
خلال الاسابيع الماضية، صدرت مجموعة تصريحات ومواقف مختلفة من جانب القادة والمسٶولين الايرانيين أکدت جميعها وفي خطها العام على إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية سوف يتغلب على العقوبات الامريکية ويتجاوزها ولن يقوم بالجلوس الى طاولة المفاوضات مع الامريکيين لمراجعة الاتفاق النووي، وهذا الموقف قد تم تأکيده حتى من جانب المرشد الاعلى للنظام، ولکن وقبل أن يتم تفعيل الحزمة الثانية من العقوبات الامريکية في 4 نوفمبر/تشرين الثاني القادم، فقد صدرت أشارتان من طهران تعلنان وبکل وضوح إستعداد إيران للجلوس الى طاولة المفاوضات والتباحث بشأن الاتفاق النووي!
بطبيعة الحال ليست هذه المرة الاولى التي يذعن فيها النظام الايراني للضغوط الموجهة له ويستسلم لها فله ماضي طويل بهذا الصدد، لکنه هذه المرة يعلم ويدرك جيدا بأن القضية تختلف إختلافا کبيرا عن المرات السابقة، فهناك جدية کبيرة في عملية التفاوض بخصوص البرنامج النووي الايراني، إذ إن المسعى الامريکي يهدف الى سد الثغرات والمنافذ والعيوب الموجودة في الاتفاق النووي الذي تم إبرامه في أواسط عام 2015، والذي إنتقدته زعيمة المقاومة الايرانية مريم رجوي، وطالبت بتشديد الرقابة على النظام لکونه سيقوم بخرقها إضافة الى تحذيرها من جعل الاموال الايرانية المجمدة التي يتم إطلاق سراحها تحت خدمة طهران لأنها ستقوم بصرفها في مجالات تصدير التطرف والارهاب والبرامج المشبوهة لها، وقد تم الامرين کما رأينا، ولهذا فإن الامريکيين عندما يجلسون مع الايرانيين يعلمون هذه المرة ماذا يفعلون وماهو المطلوب منهم، لکن رغم ذلك فإن السٶال الذي يطرح نفسه بقوة هو؛ هل يجلس النظام مستسلما ومذعنا للحقيقة التي لابد منها أم إنها مناورة جديدة من جانبه للتهرب من إلتزاماته؟
ماقد أعرب عنه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يوم الثلاثاء الماضي، عن استعداد بلاده خوض محادثات مع الإدارة الأميركية، بشأن الاتفاق النووي "في إطار الاحترام المتبادل"، ومن دون شروط مسبقة، يميط اللثام عن الاوضاع الصعبة جدا التي يمر بها هذا النظام والتي يواجهها على أکثر من صعيد، ولاسيما الاوضاع الداخلية بعد أن بات الشعب الايراني لايثق بالنظام وصار يعلن موقفه جهارا منذ إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول وماتلاها من إحتجاجات عارمة مطالبا بإسقاط النظام، الى جانب النشاطات النوعية الفعالة المستمرة على قدم وساق للمقاومة الايرانية ومنظمة مجاهدي خلق على الصعيدين الداخلي والدولي، وهو مايحذر منه النظام کثيرا لأنه وکما صرح العديد من القادة الايرانيين فإنه يمکن الاتفاق مع الدول الغربية ولکن لايمکن أبدا حسم الامور في الداخل بنفس الشکل، ذلك إن الذي يطلبه الشعب والمقاومة الايرانية ومنظمة مجاهدي خلق هو رحيل النظام وليس أي شئ آخر لأن بقائه کان ولايزال وسيبقى أساس کل مصائب أزمات ومعاناة الشعب الايراني.
