Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

المشهد الإعلامي العراقي.. انفلات وطائفية يموّلها النظام الإيراني

المشهد الإعلامي العراقي.. انفلات وطائفية يموّلها النظام الإيراني
يکفي أن تمسک بيدک جهاز التحکم (الريموت کونترول) وتبحث في قائمة الفضائيات العراقية لتری کثرة أعداد الفضائيات التابعة للأحزاب والميليشيات الممولة من قبل إيران. وعند استخدام سيارة الأجرة للتنقل بين الأحياء وفتح الراديو، ستلاحظ حجم الإذاعات التي تبث أخبارا متعاطفة مع إيران، أغلبها برامج وأناشيد حماسية تمجد ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة إيرانياً.
يتجّه الإعلام العراقي لبناء أهداف مرسومة من قبل إداراته التي تأخذ القرار من إيران، فجميع “الأحزاب الشيعية” تمتلک فضائية تمجد التحرکات السياسية والعسکرية الإيرانية في المنطقة، وأغلبها تموَّل من طهران، فتغيب الموضوعية والحيادية.
 
الإعلام الطائفي.. سمة متلازمة في العراق
مخاطبة الرأي العام بکلمات تعزف علی أوتار العاطفة المذهبية أصبحت من سمات الکثير من هذه الفضائيات ووسائل الإعلام المسموعة والمقروءة إضافةً إلی شبکات التواصل الاجتماعي التي تلعب الدور الأکبر في العراق في توليد الأزمات والتوترات الطائفية والقومية، حسب ما أکده لـ”العربية.نت” المحلل السياسي سند الشمري. وتابع الشمري: “دائماً ما تسقي بذرة الطائفية بسموم مصنوعة عبر الحدود ليحصل أربابها علی مکاسبهم السياسية والاقتصادية التي تضاعف من أفکارهم التسلطية الرامية لإخضاع المنطقة إلی توجهاتهم”.
وأکد الشمري أن “الکثير من الوسائل الإعلامية، بکل تصنيفاتها، تموِّل من قبل دولة جارة ويمکن تمييز ذلک من خلال تصفحها، حيث ستری حجم الحقد الذي يبث لزرع التفرقة بين الإخوة العرب، فالتقارب العراقي الخليجي من بوابة المملکة العربية السعودية أغاظ البعض من المرتزقة الذين ينفذون دور البيادق لنشر الکراهية. حتی المباراة الودية لکرة القدم بين المنتخبين الشقيقين العراقي والسعودي لم تسلم من التصعيد الطائفي، کما وخبر الزيارة المرتقبة للأمير محمد بن سلمان إلی العراق. کل هذا أفقدهم کل معايير الحيادية والموضوعية الذي ينادون بها، ونری تخصيص نشرات إخبارية کاملة وبرامج سياسية من قبل بعض الفضائيات لتقليل أهمية مواقف السعودية تجاه العراق”.
تحول المشهد الإعلامي العراقي بعد 2003
والإعلام هو أول المتأثرين بالسياسة العراقية ما بعد 2003 التي أفسدت جميع القطاعات الحيوية في العراق. عدم وجود تخطيط وتغييب أصحاب الاختصاص جعل من السلطة الرابعة أداة بيد المتنفذين في الحکومة.
وتحدث مدير المرکز العراقي للدراسات والبحوث الإعلامية الأستاذ ماجد الخياط لـ”العربية.نت” عن التأثير السياسي علی الإعلام العراقي، قائلاً: “يُعد عام 2003 عام الانعطاف التاريخي في الإعلام العراقي الذي تحوّل من الإعلام السلطوي إلی شکل جديد لا نستطيع أن نحدد ملامحه الدقيقة لأنه هجينا مشوها. ساهم الانفتاح الإعلامي بدخول الکثير من العاملين إلی هذا المجال من دون تخطيط أو دراسة، فانطلقت الفضائيات وسط غياب لقانون ينظم عملها. هذه الفضائيات منها ما کان شبه حکومي ومنها ما کان تابعا لکيانات سياسية، والقلة القليلة جداً منها کان تجاريا. واستمر هذا الحال وسط سقوط بعض تلک الفضائيات وأفول نجمها وسطوع أخری جديدة حتی عام 2014. وشهد هذا العام من جديد انطلاق حزمة جديدة من الفضائيات وهذه المرة بصبغات جديدة فغلبت علی طابعها الطائفية، رغم محاولة إضفاء صفة الوطنية عليها، وذلک بعد تعرض العراق لغزو داعش وإدراک الکيانات والأحزاب وحتی المؤسسات الدينية بأهمية الإعلام. إذ وجدت هذه الکيانات أن انشغالها بالنزاعات الداخلية وترکها طرف النزاع الذي اغتصب أراضيها (أي داعش) سوف يخسرها المعرکة، لذا کان هناک نوع من الوحدة الناجمة عن شعور بالمسؤولية وضرورة التکاتف من أجل المواجهة. ومع هذا لم تخلُ الساحة من ظهور فضائيات حزبية جديدة، أغلبها يقف وراءها تجار أو ساسة أرادوا تأمين خطاب مواجه للقضاء أو التسلط الذي قد يتعرضون له بسبب تورطهم بقضايا فساد مالي وإداري”.
وعن تأثير الخطاب الطائفي علی الجمهور أوضح الخياط أن “أي صبغة فئوية لأي فضائية أمر يغذي الطائفية، فالإعلام قائم علی التخصصية في المحتوی وفق مجالات مثل الرياضة والاقتصاد والأخبار والترفيه والثقافة ولکن عندما تکون الصبغة فئوية (حسب الدين أو المذهب أو حسب أي معيار آخر) سوف تغذي عامل الفرقة بين الشعب، وعندها تنمو الأفکار المتطرفة ويکون المجتمع عرضة لانتشار مثل هذه الأفکار. وهذا ما رأيناه خلال الأعوام من 2005 إلی 2007 التي أخذت فيها هذه الفضائيات دور الترويج الطائفي وصب الزيت علی النار التي أحرقت حياة الآلاف من العراقيين. ولم يقف هذا التأثر السلبي لوسائل الإعلام الطائفية عند العام 2017، بل وقفت هذه الوسائل إلی جانب فتنة أخری أنجبت داعش، وکان من تبعاتها انتشار جرائم الإبادة والخراب وتدمير البنية الاجتماعية”.
 
ما هو عمل الجيوش الإلکترونية؟
وإلی جانب الفضائيات الطائفية، تنتشر في العراق أيضاً الجيوش الإلکترونية، وهو مفهوم شاع خلال الأعوام الأخيرة ويقصد به تجنيد من لديهم خبرة في مجال تقنية الحاسوب لتهکير المواقع الإلکترونية أو حسابات الخصوم في شبکات التواصل الاجتماعي أو لترويج منشورات تهدف إلی بث الإشاعات لتمرير أجندة ما.
وفي هذا السياق، قالت ميس الزبيدي، المدونة ومديرة تحرير وکالة TV.RC لأرشفة تقارير المراسلين التلفزيونية العراقية لـ”العربية.نت”: “مع تطور دور مواقع التواصل الاجتماعي في صناعة الرأي العام واعتمادها من مختلف فئات الشعب کمصدر رئيسي للأخبار، نشطت الجيوش الإلکترونية في استخدامها منصات لإسکات الأطراف المناوئة ونشر الإشاعات وترويج الأکاذيب، خاصةً خلال الأزمات”.
فالعالم الافتراضي لم يسلم هو الآخر من تدخل الأحزاب والتيارات السياسية، فبعد أن هرب معظم العراقيين إلی ذلک العالم للبحث عن الهدوء والتسلية، تنام انتشار الجيوش الإلکترونية التي تروّج وجهة نظرها عبر مختلف منصات الإنترنت. وتنامي هذه الجيوش الذي صار هدفها إسکات المناوئين وترويج الإشاعات والأخبار غير الصحيحة، أدخل المواطن العراقي في دوامة التيه للبحث بين الخيط الأبيض والأسود.
تبلغ حالة التصادم بين هذه الجيوش ذروتها قبيل کل انتخابات، حيث تتواجه علی مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً “فيسبوک” الذي يجذب غالبية العراقيين. ويشهد موقع “فيسبوک” إنفاق آلاف الدولارات علی تمويل “المنشورات” السياسية التي تتهجم علی الخصوم.
 
 
نقلا عن الحدث
Exit mobile version