عيّن خامنئي بموجب حكم إيجئي المعروف بملا قاضم الأذن رئيسا للسلطة القضائية وجهاز تنفيذ الإجرام والإعدام. وذكر الولي الفقيه في حكمه "الخبرة القيّمة !" الذي يتمتع بها إيجئي وقصده مشاركة هذا المجرم في جميع الجرائم بصفته النائب الأول للقضاء والمدعي العام للنظام ووزير المخابرات سيئ السمعة.
وهكذا، اكتملت آخر قطعة من أحجية الصور المقطوعة لخامنئي. سفاح مجزرة عام 1988 على رأس السلطة التنفيذية للنظام؛ والرجل البلطجي على رأس المجلس التشريعي؛ وقاضم الأذن المجرم على رأس السلطة القضائية.
بالطبع يحاول خامنئي وأبواق دعاية النظام، إثارة الضجيج في إعلامه حول سياسة خامنئي لجعل سلطاته الثلاث بلون واحد ومن قماش واحد كقوة، لكن ما هو الواقع؟
الواقع أن خامنئي ونظام ولاية الفقيه يعيشان في مستنقع من الأزمات. وصل الانهيار الاقتصادي إلى درجة، وفقًا لوسائل الإعلام الحكومية، لا يستطيع الكثير من المواطنين حتى شراء رغيف من الخبز الحافي واستعارة بيضتين حسب قناة "بضع ثوانٍ" – 1 يوليو.
كما أكد أحد خبراء النظام يدعى زيد أبادي: "انهارت خزينة الحكومة أيضا ووصل عجز الموازنة إلى 50٪" و "الحكومة ليس لديها مصدر سوى طباعة الأوراق النقدية" و"زيادة مستمرة في التضخم". و"هذا يعني اقتصاد فنزويلا و زيمبابوة ".
وعلى صعيد الشارع الإيراني، يتجلى الغضب الاجتماعي والكراهية غير المسبوق في الاحتجاجات والإضرابات المتتالية على مستوى البلاد والمتنامية من قبل المحرومين وعمال العقود في مصافي النفط؛
ودوليا، يواجه النظام أزمة تتمثل في علاقته بالوكالة الدولية للطاقة الذرية ومحادثات فيينا، لدرجة أن مجلس الأمن ينعقد بشانه، وتصدر الدول الغربية تحذيرات صارمة للنظام.
ووصلت خطورة الوضع الحرج للنظام إلى درجة حيث يحذر منها الرئيس السابق لنظام أحمدي نجاد بقوله: "الحكومة تتحرك على خط الهزيمة. الوضع مدمّر بالكامل!"
وفي مثل هذا الواقع، قام خامنئي من خلال هندسة مهزلة الانتخابات، بعملية إقصاء جزء من نظامه وإزالة أقرب الأقربين منه.
لأنه بالنسبة لخامنئي، فإن الخطر الرئيسي والملح هو الانتفاضة الشعبية القادمة وحراك الجوعى، والذي يعرف أنه ستكون نيرانه أكثر اشتعالا من الانتفاضات السابقة. لذلك، كان عليه أن يجعل أركان النظام بهذه الجراحة بلون واحد من أجل ترهيب المجتمع وتقليل مخاطر الانتفاضة.
وهذه حقيقة اعترف بها رئيس لجنة الأمن في مجلس شورى النظام، بور إبراهيمي، في 30 يونيو: "كانت ظروف النظام خطيرة جدًا لدرجة أنه إذا لم يدخل شخص مثل رئيسي، فسيكون النظام في طريق مسدود" وأضاف مذعورا: "فرصتنا الأخيرة هي الحكومة الثالثة عشر".! »
لذلك فهذه المحاولة تنبع من حضيض الضعف والإجبار الكامل، وقد قام خامنئي بذلك في مأزق الأزمات. محاولة تعيد إلى الأذهان الحكم العسكري لرئيس الوزراء العسكري للشاه عام 1978، عندما اضطر الشاه في ذروة الأزمات والالتهابات الاجتماعية وانتشار صرخات "الموت للشاه" وبعد فشل مناورات مختلفة مثل تنصيب شريف إمامي لرئاسة الحكومة، إلى اتخاذ إجراءات بهدف تخويف وكبح جماح المجتمع.
الآن، لو كان الشاه قادرًا على السيطرة على انتفاضة الشعب بتعيين الجنرال أزهاري رئيسا للوزراء والحاكم العسكري الجنرال أويسي وتسيير الدبابات في شوارع المدن وشهر السيف ضد المجتمع لاحتواء ثورة الشعب، فسيكون خامنئي قادرًا على ذلك أيضا!
