فلاح هادي الجنابي
صار واضحا للمجتمع الدولي عموما و للمنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان، إنه من المستحيل أن ينصاع نظام الملالي الحاکم في إيران و يتجاوب مع المطالب الدولية المنادية بالکف عن ممارساته القمعية و إنتهاکاته الفظيعة لمبادئ حقوق الانسان، إذ وبعد أن تم توجيه 66 إدانة دولية ضده علی إنتهاکاته لحقوق الانسان، فإنه لايزال علی سابق عهده ولم يتخلی عن إنتهاکاته بل وحتی إنه قد ضاعف منه افي الکثير من الاحيان، ولهذا فإنه من الضروري جدا علی المجتمع الدولي و المنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان أن تبحث عن صيغة و اسلوب و طريق جدا من أجل تحقيق هدفها.
الشعب الايراني الذي عانی کثيرا من الانتهاکات الاجرامية و الممارسات الوحشية القرووسطائية لنظام الملالي و مع إن المقاومة الايرانية قد بادرت طوال العقود الماضية لإيصال صوت هذا الشعب للعالم و کشف و فضح الجرائم و المجازر التي إرتکبها النظام بحقه بکل قسوة، لکن ظل النظام يتمادی أکثر و يتصرف وکأن کل النداءات و المطالب الدولية التي تدعوه من أجل تغيير نهجه الاجرامي، أمرا لايعنيه لامن بعيد ولامن قريب، وعندما تؤکد زعيمة المعارضة الايرانية، السيدة مريم رجوي، خلال مؤتمر «النساء قوة التغيير، انتفاضة إيران ودور المرأة» الذي إنعقد فی باريس مؤخرا، من أن أکبر مشروع للمدافعين عن حقوق الانسان هو دعم إنتفاضة إيران، فإنها تشدد مرة أخری علی إستحالة إذعان هذا النظام لمنطق الحق و العدل و تغيير ماهيته الاجرامية التي تقوم اساسا علی نقض مبادئ حقوق الانسان و ممارسة أسوء أنواع الانتهاکات بهذا الصدد.
مالذي فعلته 66 قرار إدانة دولية ضد هذا النظام لإنتهاکه مبادئ حقوق الانسان طوال قرابة أربعة عقود من تأسيسه؟ هل حقق ثمة تغيير؟ أو بالاحری هل بإمکانه ذلک؟ کلنا نعلم بأن الاجابة کلا لأن النظام يعادي الحرية و الديمقراطية و مبادئ حقوق الانسان و حرية المرأة و مساواتها بالرجل و يعتبر ذلک نقضا لمبادئه و قيمه القرووسطائية الرجعية، وإن المقاومة الايرانية عندما رفعت شعار إسقاط النظام و دعت إليه فإن السبب الاساسي وراء ذلک کان هو إن هذا النظام غير قابل للتغيير و الاصلاح و الانفتاح مهما حدث، وهو معروف بتحايله و کذبه و تمويهه من أجل الالتفاف علی الحقوق، ولهذا فإن إسقاطه کان و سيبقی هو الطريق و السبيل الوحيد لحل ليس مشکلة حقوق الانسان وانما کافة المشاکل الاخری التي عانت و تعاني منها إيران.
